في تطور ملحوظ يبشر بقرب استئناف مفاوضات التسوية السورية الاسرائيلية نقل رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار امس رسالة جوابية من الرئيس السوري حافظ الاسد الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تؤكد عزم القيادة السورية على اغتنام فرصة السلام وبالمقابل يقوم ازنار برحلة مكوكية لنقل رسالة من باراك للاسد . في وقت رفض وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ما اعتبره شروطا سورية مسبقة, وتمسكت دمشق بمبدأ الارض مقابل السلام وتحديد سقف زمني لانهاء المفاوضات, وطلب باراك من ازنار التوسط لنقل جثة الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين من دمشق, واعلن مكتب باراك ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيلتقي ياسر عرفات غدا السبت عند حاجز ايريز ثم يلتقي الرئيس حسني مبارك في القاهرة يوم الاحد, وفي تطور لافت ايضا قال مستشار باراك داني ياتوم ليلة امس: ان تل ابيب مستعدة لاستئناف مفاوضات السلام مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها في فبراير 1996 وهو الشرط الرئيسي الذي كانت تصر عليه دمشق. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية: ان ازنار الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط نقل لباراك رسالة من الاسد لكن الزعيم الاسباني امتنع عن الرد على اسئلة الصحفيين عن فحواها مكتفيا بقوله انني متفائل بشأن عملية السلام. واجتمع ازنار في وقت لاحق مع الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان. والغى باراك مؤتمرا صحفيا مقررا مع ازنار بسبب عطلة دينية يهودية. ووزع مكتب باراك بيانا جاء فيه ان ازنار اطلعه ايضا على نتائج محادثاته مع الزعماء اللبنانيين والاردنيين والفلسطينيين. وقال البيان: اوضح رئيس الوزراء ووزير الدفاع ايهود باراك لضيفه انه يعتزم المضي قدما باصرار على المسارين الفلسطيني والسوري. واضاف: ان المفاوضات على المسارين ستكون صعبة, لكن التعاون والنية الحسنة سيجعلان من الممكن تحقيق انفراج لحل الصراع المستمر منذ 100 عام في الشرق الاوسط. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في وقت سابق: ان ازنار نقل مزيدا من المؤشرات على ان الرئيس السوري حافظ الاسد مصمم على استئناف صنع السلام مع اسرائيل بعد فوز باراك في الانتخابات التي جرت في مايو الماضي على اليميني بنيامين نتانياهو. وقال ليفي لراديو اسرائيل: الاسد مقتنع فيما يبدو بنوايا اسرائيل السلمية ويبدو انه مصمم على عدم اضاعة الفرصة. وتبادلت اسرائيل وسوريا المؤشرات والمجاملات منذ تولى باراك السلطة هذا الشهر. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية: ان باراك طلب من ازنار في وقت سابق هذا الاسبوع ان يطلب من الاسد ان يعيد الى اسرائيل رفات الجاسوس ايلي كوهين الذي اعدم في دمشق عام 1965 بعد ان اخترق الدوائر العليا في الحكومة السورية كاجراء لبناء الثقة لاستئناف المحادثات. ولم يعرف على الفور ان كان ازنار جاء برد من الزعيم السوري. وقال ليفي: انه بالاضافة الى البوادر هناك حاجة الى عمل حكيم قبل ان يصبح من الممكن استئناف محادثات السلام الرسمية. وقال ليفي: انه سيكون من غير الطبيعي قبول موقف سوريا قبل استئناف المحادثات رسميا, لكنه قال انه يعتقد ان الاسد سيظهر مرونة اكبر في موقفه عند بدء المفاوضات. وعلى الجبهة الفلسطينية قال مكتب باراك: انه تم اطلاع ازنار على اقتراحه الجمع بين تنفيذ اتفاقات السلام المؤقتة بمبادلة الارض بالسلام ومحادثات السلام الدائم. وقال البيان: نحتاج الى دفع عملية السلام من خلال تنفيذ اتفاق واى بدمج مرحلته النهائية في محادثات الوضع النهائي باسلوب يحسن فرص التوصل الى سلام دائم مع الفلسطينيين. واعلن مكتب باراك انه سيلتقي مساء غد السبت مع ياسر عرفات عند معبر ايريز ويتوجه الى مصر الاحد للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. وفي دمشق اعتبرت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم انه لا يمكن استئناف المحادثات الا بحدوث شيء واضح ومحدد يتجسد في استعداد (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك لقبول ما تم انجازه عندما توقفت المحادثات في شهر فبراير عام 1996, اي اعلان باراك عن قبوله استئناف المحادثات من النقطة التي وصلت اليها. ومن المعروف ان سوريا تطالب باعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها الدولة العبرية في العام 1967 واعلنت ضمها في العام 1981. الى ذلك اعتبرت (البعث) ان القبول بهذا الامر هو المفتاح لاستئناف المفاوضات وهو يعني بالتحديد تنفيذ التزام حكومة ( اسحق) رابين المودع لدى الادارة الامريكية بالانسحاب الكامل من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967, مؤكدة ان هذا المطلب ليس شرطا مسبقا ولاصيغة خاصة بل هو الف باء عملية السلام على المسار السوري ــ الاسرائيلي. واضافت: ودون الاعلان عن ذلك فلا يمكن ان تكتمل الاجواء الايجابية التي تم الحديث عنها مطولا منذ صعود باراك الى السلطة في اسرائيل. وفي واشنطن جدد الرئيس الامريكي بيل كلينتون اشادته بالمؤشرات المشجعة على ان سوريا مستعدة لاستئناف محادثات السلام مع اسرائىل التي توقفت قبل ثلاث سنوات. ونقل راديو صوت امريكا عن كلينتون قوله الليلة قبل الماضية انه يبدو ان الرئيس السوري حافظ الاسد يكن احتراما لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك . ـ الوكالات