نفت سوريا رسميا اصدارها تعليمات بمنع المنظمات والفصائل الفلسطينية ـ المقيمة في دمشق من ممارسة الكفاح المسلح ضد اسرائيل, ووجهت انتقادات لواشنطن واغداقها المكافآت المجزية على رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, محذرة من الابتزاز الاسرائيلي الذي يعوق التوصل الى سلام شامل وعادل , لكن مسؤولا عسكريا اسرائيليا كبيرا قال ان دمشق تمنع اضافة الى الفصائل الفلسطينية حزب الله من اطلاق صواريخ كاتيوشا على شمال اسرائيل. وكشفت مصادر اسرائيلية عن موافقة باراك على انسحاب القوات الاسرائيلية من هضبة الجولان السورية المحتلة حتى الحدود الدولية, مقابل اتفاق سلام يضمن ترتيبات امنية دقيقة. وعزز من اشارات السلام اعلان آل جور نائب الرئيس الامريكي ان الرئيس بيل كلينتون ينوي اجراء محادثات هاتفية مع الرئيس السوري حافظ الأسد في حين المحت مادلين اولبرايت الى انها قد تتوجه الى دمشق في منتصف اغسطس المقبل حاملة رسالة من كلينتون للأسد وقد افاد البيت الابيض ان الرئيس الامريكي اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس لطمأنته بشأن نوايا باراك. ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله ان (سوريا لا تتدخل في عمل الفصائل والمنظمات الفلسطينية ولا بما تقرره هذه المنظمات بشأن دورها في اطار التطلعات الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني) . واضاف المصدر الذي لم تحدده الوكالة ان (المنظمات والفصائل المقيمة في سوريا تمارس دورها السياسي والاعلامي حسبما تراه مناسبا في خدمة قضية الشعب الفلسطيني العادلة) . وتابع المصدر انه ادلى بهذا التصريح (استنادا الى ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول اقدام السلطات السورية على اصدار تعليمات بمنع المنظمات والفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق من ممارسة الكفاح المسلح) . يشار الى ان هناك عشر منظمات فلسطينية معارضة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تتخذ من دمشق مقرا لها. من جهة اخرى رأى قائد الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز ان سوريا تمنع المقاومة اللبنانية من اطلاق صواريخ كاتيوشا على اسرائيل في اطار مناخ واجواء السلام التي اعقبت تولي ايهود باراك رئاسة الحكومة. ولكنه اضاف ان افراد حزب الله مازالوا يستهدفون القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان بالالغام والمدفعية. وأبلغ موفاز الصحفيين اثناء تفقده مركز التجنيد الرئيسي التابع للجيش بالقرب من تل ابيب قوله (السوريون يكبحون جماح حزب الله فيما يتعلق بصواريخ الكاتيوشا.. (لكن لا يمكنني القول ان الوضع هادئ الان في المنطقة الامنية. القتال هناك مستمر) . وتحتل اسرائيل مساحة من الارض في جنوب لبنان منذ عام 1985 لمنع التسلل والهجمات بالصواريخ التى يشنها مقاومو حزب الله. ويقاتل حزب الله المدعوم من ايران من اجل اخراج القوات الاسرائيلية من المنطقة. وعزا موفاز توقف هجمات الصواريخ الى الهجوم الخاطف الذى شنته اسرائيل على لبنان على مدى 24 ساعة الشهر الماضي والى مناخ صنع السلام الجديد. وقال (اعتقد ان الامرين معا أحدثا نوعا من ضبط النفس) . وتقول اسرائيل ان سوريا تساعد في تسليح حزب الله ويمكنها كبح جماح مقاتليه. وتنفي دمشق سيطرتها على مقاومي حزب الله. وجاء هجوم اسرائيل في يونيو والذى دمر جسورا وطرقا واصاب محطات كهرباء في بيروت بأضرار بالغة عقب قصف بالصواريخ شنه حزب الله على مستوطنات في شمال اسرائيل. وقالت صحيفة تشرين الحكومية في مقالها الافتتاحي (كنا نأمل أن يعود باراك من واشنطن وهو يحمل أغصان السلام فقط, وليس مدججا حتى أسنانه بأحدث الاسلحة وبخطط التعاون الاستراتيجي) . وأضافت (إن المكافأة تمنح بعد إنجاز الاعمال الجيدة وليس قبلها وثم أن هذا النوع من المكافآت لا مسوغ له) . وأكدت تشرين أن بناء السلام العادل والشامل في المنطقة ليس بحاجة إلى تكديس السلاح (فالسلام العادل وليس الاسلحة الفتاكة هو الذي يخلق الاطمئنان ويوفر الامن) . واعتبرت صحيفة (الثورة) ان مسؤولي اسرائيل (يسعون لابتزاز واشنطن مالا وسلاحا والايحاء بأن اسرائيل فى خطر اذا ما انسحبت من اراضي الغير التى احتلتها) . وانتقدت الصحيفة (ما يسمونه فرصة السلام الذهبية التى توفرت (اليوم) بوصول باراك الى السلطة والتي على الاخرين اغتنامها وعدم تفويتها وكأن المعادلة مقلوبة تماما بين المحتل والمحتلة ارضه) . ورأت (الثورة) انه على اسرائيل ان (تغتنم الفرصة الذهبية التى توفرت والملخص مضمونها بعنوان مدريد للسلام ومبادىء الشرعية الدولية) . وعلى صعيد الاشارات الاسرائيلية بقرب التوصل لسلام مع سوريا نقلت صحيفة (معاريف) عن مسؤول اسرائيلي كبير قوله ان باراك سلم باعادة الجولان الى سوريا مقابل اتفاق يضمن اقامة مناطق واسعة منزوعة السلاح وخفض عدد القوات السورية. وتابع المسؤول الذي رافق باراك ورفض ذكر اسمه ان هذه الترتيبات يجب ان تترافق مع (زيادة جوهرية) للمساعدة العسكرية الامريكية التي سبق وطالب بها باراك. وقد اكدت ليا رابين ارملة رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين بشكل ضمني تصريحات هذا المسؤول الاسرائيلي. وقالت رابين المقربة من رئيس الوزراء الاسرائيلي والتي رافقته الى واشنطن للاذاعة العسكرية ان (باراك طلب مساعدة عسكرية كبيرة تحسبا لانسحاب من الجولان) . وافاد مصدر برلماني ان الحكومة الاسرائيلية لن تواجه مصاعب في الكنيست عند عرض اتفاق مع سوريا على اساس الانسحاب من الجولان لنيل موافقة النواب. ويمكن للحكومة الاعتماد على دعم عشرة نواب على الاقل من اللوائح العربية لتعزيز ائتلافها النيابي المؤلف من 73 نائبا من اصل 120. وابدت غالبية نواب حزب (شاس) اليهودي المتشدد البالغ عددهم 17 نائبا, ردا على اسئلة (معاريف) , تأييدها للانسحاب من الجولان. واعلن كل النواب انهم سيلتزمون بتوصيات زعيمهم الروحي الحاخام اوفاديا يوسف الذي سبق واتخذ في السابق موقفا مؤيدا لاتفاق سلام مع سوريا مقابل الانسحاب. وقال النائب اسحق فاكنين (من الواضح ان الشعب يريد السلام مع سوريا ولا يمكننا التوصل الى ذلك بدون التخلي عن الجولان) . وبموجب قانون اقرته الحكومة اليمينية السابقة فان الاتفاق مع سوريا يجب ان يخضع لاستفتاء شعبي بالاضافة الى مصادقة الغالبية الساحقة في الكنيست. وكانت الحكومة العمالية السابقة المحت في مارس 1996 عند توقف المفاوضات مع سوريا الى انها ستوافق على الانسحاب من الجولان لكن حتى الحدود الدولية التي تعود الى حقبة الانتداب البريطاني فقط وليس الى خطوط وقف اطلاق النار قبل العام 1967. والفارق بين حدود هذه الاراضي لا يتعدى بضعة كيلومترات مربعة لكن اعادة هضبة الجولان الى سوريا حتى حدود وقف النار سيمنح دمشق السيطرة على الضفة الشمالية الشرقية لبحيرة طبرية, حيث يوجد المخزون الرئيسي للمياه في اسرائيل. وعزز من هذه التوقعات تكثيف النشاط الاستخباري الاسرائيلي في الجولان في اوساط لجنة المستوطنين لمتابعة جهودها لاحباط اي انسحاب اسرائيلي, وكشفت (هآرتس) عن مشاركة خمسة من افراد الشرطة في اجتماعات اللجنة متخفين بلباس مدني. ودعم هذه الاجواء الاعلان عن اتصال هاتفي سيجريه كلينتون مع الاسد هو الثاني خلال الفترة الاخيرة, في حين اكدت اولبرايت ان الاتصال سيسبق جولتها في المنطقة قائلة انها ستحمل رسالة الى دمشق الى ذلك افاد البيت الابيض ان كلينتون اتصل هاتفيا امس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لطمأنته حول عزم الاسرائيليين على اخراج عملية السلام في الشرق الاوسط من مأزقها. وقال الناطق باسم الرئاسة الامريكية جيمس كرولي ان الرئيس اتصل بعرفات ليقول له فقط ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جدي وتعهد بدفع عملية السلام وايجاد السبل للعمل مع عرفات موضحا ان الاتصال الهاتفي دام حوالي ثلاثين دقيقة. واوضح الناطق ان عرفات رد عليه بقوله انه يتوقع ان يلتقي باراك مجددا ولم يجدد قلقه من الجدول الزمني الذي اقترحه الاسرائيليون 15 شهرا. ا. ف. ب ـ الوكالات
اسرائيل: دمشق تكبح حزب الله عن اطلاق الكاتيوشا، سوريا تنفي رسميا منع الفلسطينيين من الكفاح المسلح كلينتون يجري محادثات هاتفية مع الاسد ويطمئن عرفات بشأن نوايا باراك
