نجح مجلس الامة الكويتي في رسم اطار مقبول لحل مسألة مراسيم القوانين التي صدرت في غياب المجلس وحسم الجدل بشأنها باحالتها إلى اللجان لكن جاسم الخرافي رئيس البرلمان الجديد ارتكب خطأ بروتوكوليا اذ رفع جلسة دون الرجوع الى الأعضاء وهو ما تسبب في هيجان النواب ضده. وبدا واضحا ان رئيس المجلس الجديد جاسم الخرافي الذي تسلم منصبه السبت الماضي للمرة الأولى في تاريخه النيابي قليل الخبرة باللائحة الداخلية للمجلس وان فترة رئاسته للبرلمان لن تمر بسهولة, حيث ستحدث الكثير من الاحتكاكات بينه وبين النواب. وتدخل أعضاء المجلس جالسين في القاعة فيما يشبه الاعتصام احتجاجا على ما حدث ورفضوا مغادرة أماكنهم لفترة طويلة بهدف اثبات ان ما حدث مخالف للوائح وللاعراف البرلمانية ولا يجوز قبوله. وكانت جلسة المجلس قد اتسمت بالهدوء والتعاون في مؤشر واضح بأن لا شيء في الافق لاثارة أي أزمة بين المجلس والحكومة. وقال اكثر من عضو في الجلسة التي ترأسها الخرافي ان المجلس في تركيبته الجديدة يتطلع الى الانجاز أكثر من المعارضة من أجل المعارضة. وقد وافق مجلس الامة في جلسته بأغلبية 43 عضوا من اجمالي عدد الحضور البالغ عددهم 60 عضوا على احالة 60 مرسوما صدرت أثناء فترة الحل الدستوري للمجلس الى اللجان البرلمانية المختصة. واثار عدد من الاعضاء عدم دستورية هذه المراسيم التي صدرت أثناء فترة الحل الدستوري للمجلس السابق مشيرين إلى انها تتعارض برأيهم مع المادة 71 من الدستور. وحسم رئيس مجلس الامة الجدال طالبا احالة هذه المراسيم (فورا ودون الدخول في مناقشتها الى اللجان البرلمانية المختصة استنادا إلى المادة 112 من اللائحة) . وتنص المادة 112 من اللائحة الداخلية على التالي (يحيل رئيس المجلس المراسيم بقوانين التي تصدر بالتطبيق للمادة 71 من الدستور الى اللجان المتخصصة لابداء الرأي فيها ويكون لها في المجلس وفي اللجان صفة الاستعجال) . بينما تنص المادة 71 من الدستور على انه (اذا حدث فيما بين ادوار انعقاد مجلس الامة أو في فترة حله ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الامة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى اصدار قرار بذلك. اما اذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون الا اذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من اثارها بوجه آخر) . ثم انتقل المجلس إلى مناقشة البند الثاني من الجلسة وهو احالة الخطاب الأميري الذي افتتح به دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي التاسع لمجلس الامة الذي عقد يوم السبت الماضي إلى لجنة مشروع الجواب على الخطاب الاميري البرلماني. حيث لم يتم للمجلس بسبب الازمة التي حدثت على خلفية دفع الرئيس الخرافي للجلسة إلى عدم احالة الخطاب الاميري الى اللجنة المختصة. الكويت - أنور الياسين
