وجه قادة الحرس الثوري الايراني تحذيراً غير مسبوق للرئيس محمد خاتمي بضرورة قمع الاحتجاجات الطلابية وهددوا بالتدخل لحماية النظام الاسلامي في البلاد بالتزامن مع أول رد فعل لرئيس البرلمان ناطق نوري الذي تمثل بتوعد الدول التي ساندت انتفاضة الطلبة بالرد وتأكيد وجود (مؤامرة خارجية) وراء هذه الانتفاضة وسط استمرار الاعتقالات التي طالت سيدة اتهمت بالتعامل مع قوى خارجية بالفاكس وبث اعترافات تفيد بتحريض أمريكا واسرائيل على الاضطرابات فيما رد الطلبة باتهام المحافظين بتدبير أعمال الشغب والتخطيط لاطاحة حكومة خاتمي. وورد التهديد في رسالة مفتوحة تعد سابقة في تاريخ النظام الاسلامي بايران وجهها عبر الصحف أمس 24 من كبار قادة الحرس الثوري (باسدران) الى خاتمي قالوا فيها (لقد فرغ صبرنا ازاء ما يحصل في البلاد) . ودان العسكريون, وجميعهم من قادة الصف الاول في حرس الثورة, (تراخي) السلطات الحكومية ازاء الازمة الناجمة عن تظاهرات الطلاب, وهي اكبر حركة احتجاج منذ الثورة في 1979. وطلب العسكريون في رسالتهم من خاتمي العمل بلا تأخير لكي (لا يصبح الغد متأخرا جدا) . واعرب هؤلاء الضباط الكبار, وبينهم خصوصا قادة اسلحة البر والجو والبحرية في الباسدران, عن اسفهم الشديد ازاء الشعارات التي استهدفت مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي خلال التظاهرات الطلابية في الاسبوع الماضي في طهران ومدن البلاد الاخرى. وتساءل الضباط (اليس مأساويا التعرض للامن القومي, ومهاجمة المؤمنين, واحراق الاملاك العامة, والتشكيك في الجمهورية الاسلامية ؟) . ورغم ان الهدوء عاد منذ بضعة ايام الى طهران والاقاليم, فان العسكريين حذروا خاتمي ملمحين الى انهم قد يتدخلون (في حال لم يحصل اي تحرك) ازاء الوضع. وخلص الضباط الى القول في رسالتهم التي حملت اسماءهم وتواقيعهم (لقد طفح الكيل بنا, واذا لم يحصل اي تحرك فلا يمكننا ان نسمح بهذا) . وكان الباسدران الذي يشكل رأس حربة القوات المسلحة والمدافع الرئيسي عن النظام الاسلامي, قد انشىء خلال الثورة الاسلامية, ويتبع مباشرة للمرشد الديني الاعلى للبلاد, رأس الدولة. ونقلت الاسوشيتدبرس عن خاتمي قوله للتلفزيون الرسمي بعد يوم من تلقيه هذه الرسالة (بعض المعتقلين لا علاقة لهم بالطلبة والجامعات وتأكد لنا انهم ذوو نوايا سيئة ونؤكد أننا سنواجههم بحزم) . الى ذلك قال بيان صدر عن وزارة الامن أمس ان احد المعتقلين خلال الاحداث اعترف بأنه كان يتلقى مساعدات مالية امريكية لاثارة الاضطرابات فى ايران. ونقل البيان عن المعتقل الذى لم يذكر اسمه انه استطاع بمساعدة احد العناصر المعادية للثورة السفر الى امريكا عن طريق تركيا حيث التقى هناك بعدد من العناصر التجسسية والصهيونية فى مختلف الولايات الامريكية. واضاف المعتقل (وفقا لما جاء فى البيان) انه ابلغ خلال تلك اللقاءات بالتوصيات اللازمة لتشكيل تنظيمات سياسية وطلابية وكسب الاشخاص وبالتالى خلق وتوسيع دائرة العنف والاضطراب. وتطرق البيان الى (ما اسماه باعترافات عنصر اخر من العناصر المشاركة فى اثارة الاضطرابات وهى امرأة اسمها ملوس رادنيا وتشتهر باسم مريم شانسى. وقال البيان انه تم العثور خلال تفتيش منزلها على جهاز فاكس كانت المجموعات المناهضة للثورة والعاملة فى الخارج قد وضعته تحت تصرفها حيث استخدمته لايصال اخبار تلك التشكيلات وتلقى اوامر المجموعات المناهضة) . وقال انه كان للمتهمة حضور فاعل في الاحداث الاخيرة ودور اساسى فى اختلاق ونسج الاخبار وايصالها الى وسائل الاعلام الاجنبية.. مشيرا الى ان هذه الوسائل كانت تعرض المتهمة باعتبارها احدى قيادات التحرك الطلابى فى الوقت الذى لا تملك فيه اية وثيقة جامعية بل انها لم تباشر اية دراسة جامعية. وعلى الصعيد ذاته اعلنت اذاعة (طهران) أمس عن اعتقال المدعو نعيمى الذى ذكرت وسائل الاعلام انه قتل فى أحداث الهجوم على الحى السكنى لجامعة طهران. ونقلت الاذاعة عن مصدر مطلع ان اختفاء نعيمى كان بهدف خلق جو حرب نفسية وتمرير شائعات بهدف توظيفها اعلاميا من قبل الاجانب. وازاء ذلك خرج رئيس البرلمان المحافظ علي أكبر ناطق نوري عن صمته أمس بالقول ان الاضطرابات الاخيرة (كانت مؤامرة محركة من الخارج بالتنسيق مع بعض الاوساط السياسية في الداخل ونفذتها عناصر خارجة عن القانون) . وأشاد ناطق نوري بالميليشيات الاسلامية التي (احبطت هذه المؤامرة) و(التظاهرة الكبيرة) لدعم النظام التي نظمت الاسبوع الماضي في طهران. وقال نوري ان على بعض دول الجوار والدول الأوروبية والدول الاخرى ان تعلم بأن ذاكرة الشعب والمسؤولين الايرانيين لن تنسى هذه المواقف التي سيتم اخذها بالحسبان لان العلاقات الثنائية ستتأثر بها بالتأكيد. وأضاف نوري الذي كان يتحدث للتلفزيون الايراني ان أي موقف يؤدي الى التدخل في شؤوننا الداخلية ويتعارض مع مصالحنا القومية والوطنية لن يترك من دون رد. ووصف نورى تصريحات رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد بانها (غير حكيمة وغير محسوبة وبعيدة عن الحكمة كما انها متسرعة) . وتساءل رئيس البرلمان الايرانى(كيف يكون رئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد بمثل هذا القدر من عدم الحكمة وبعيدا عن النزاهة ومتسرعا لدرجة انه يعتقد ان اعمال شغب فى طهران ستؤدى الى تدمير النظام) . وقال رئيس البرلمان الايرانى ان الطائرات المقاتلة التركية التى دخلت المجال الجوى الايرانى فى مطاردتها لاعضاء حزب العمال الكردستانى قد تكون استهدفت اختبار مدى حساسية ايران. واكد ان ايران سوف ترد على اى انتهاكات تركية. وفي المقابل اتهمت الحركة الرئيسية للطلاب الاصلاحيين الايرانيين المحافظين باثارة الاضطرابات الاخيرة (لاطاحة او على الاقل اضعاف) حكومة الرئيس محمد خاتمي. واعلن علي افشاري المسؤول السياسي لمكتب دعم الاتحاد وهو النقابة الطلابية المقربة من خاتمي في مؤتمر صحافي ان (كل شيء كان مشبوها منذ البداية) . واكد ان (عمليات التخريب التي تسببت بها مجموعات في بعض احياء طهران لا يمكن ان تكون من عمل الطلاب من حيث السرعة ومدى الاضرار) , مؤكدا انها (من عمل محترفين) . وقال افشاري الذي كان برفقته مسؤولان طلابيان آخران هما مرتضى احمدي واكبر عطري ان الجناح المتصلب في النظام كان يريد من خلال الاحداث (اطاحة حكومة خاتمي او على الاقل اضعافها) . واضاف انهم كانوا يريدون ايضا (ان يظهروا للشعب عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع من اجل ان يضعوا مسيرة الاصلاحات في طريق مسدود) . واضاف ممثلو الطلاب ان حوالي 15 عضوا من تنظيمهم اوقفوا وانهم تلقوا هم انفسهم تهديدات عبر الهاتف. وكان ممثلو الطلبة تباحثوا أمس مع مسؤولين بالمجلس الاعلى للامن القومي أعلى هيئة لصنع القرار في إيران وناقش الجانبان الدوافع التي كانت وراء انتفاضة الطلبة الاخيرة وأكد الطلبة مجددا على ضرورة تلبية مطالبهم. ودعا مسؤولو المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الطلبة للمساعدة في تهيئة مناخ سلمي. ولم يكشف النقاب عن تفاصيل المحادثات. وأشارت وكالة الانباء الايرانية إلى أن أعضاء مجلس الطلبة المنتخب أجروا أيضا مشاورات مع مسؤولين بوزارتي الاعلام والداخلية ومجموعة من كبار رجال الدين خلال الاسبوع الجاري. ــ الوكالات