اتفق الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على عقد قمة ثنائية بينهما كل اربعة شهور لضمان دفع مفاوضات السلام على كافة المسارات قدما وسط تأكيد كلينتون التزام باراك بكافة متطلبات السلام ومطالبته تطبيق اتفاق واي بلانتيشن فيما قال الاخير ان التسويات مع سوريا تعتمد على ما سيقدمه الرئيس حافظ الاسد وسط تقارير اسرائيلية عن تعديل وزاري مرتقب في دمشق على ابواب استئناف المفاوضات يحمل فاروق الشرع الى منصب رئاسة الوزراء, وكشفت مصادر فلسطينية عن مطالبة سوريا فصائل المعارضة الفلسطينية وقف القتال ضد اسرائيل. والتحول الى احزاب سياسية وهو ما رحبت به واشنطن لكن مصادر فلسطينية اخرى نفت ان تكون دمشق طلبت ذلك. وكان كلينتون وباراك عقدا اجتماعين لسبع ساعات داما حتى فجر امس ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي الرئيس الامريكي بوجهة نظره كاملة حول السلام قبل ان يقيم الاخير مأدبة عشاء تكريما لباراك. وقال مقربون من الاجتماع ان كلينتون وعد بالرد على ملاحظات باراك جميعها ومن ثم صياغة بيان مشترك حول كافة المواضيع. وكشفت المصادر ان البيان تضمن اتفاقا بين كلينتون وباراك على عقد لقاء قمة ثنائية بشكل دوري كل اربعة شهور لضمان دفع مفاوضات السلام نحو الامام. وكان الرئيس الامريكي قال على مأدبة العشاء ان باراك (اوضح بما لا يدع مجالا للشك ان اسرائيل ستفي بالتزاماتها تجاه السلام) , وتابع (من جانبي اود التأكيد على ان امريكا ايضا ستفي بما يترتب عليها وطالب باراك بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن وانجاز السلام النهائي مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين. ورد باراك بالتأكيد على عمق التحالف الامريكي الاسرائيلي واصفا كلينتون بـ (الصديق العظيم) , وقال (نقف اليوم على ابواب مرحلة جديدة من الامن والسلام الدائم في الشرق الاوسط) . وتحدث باراك عن اثنين من اسلافه مناحم بيجن واسحاق رابين الذي وصفه بأنه (قائده المحبب) . وقال موجها كلامه لكلينتون (سنسير على دربهما لنصل الى سلام الشجعان في الشرق الاوسط. سيدي الرئيس انت شريكنا انت رفيقنا في هذه الرحلة0 نعرف ان بوسعنا الاعتماد عليك وعلى الشعب الامريكي ونحن نعبر هذا الفلق التاريخي ونمد ايدينا لجيراننا العرب) . وفي تصريحاته التي اذاعتها امس شبكة (ان.بي.سي) قال باراك انه لا يستطيع التنبؤ بشأن قيام دولة فلسطينية لكنه لم يستبعد هذا الاحتمال. وقال (حين يحل الوقت سيكون على الفلسطينيين التفاوض معنا بشأن نوع الكيان الذي يجري تشكيله لهم في اطار اوسع بشأن كل القضايا الاخرى المطروحة على مائدة المفاوضات) . ولدى سؤاله عن امكانية ان يجيء اليوم الذي يرفرف فيه علم فلسطيني في القدس رد باراك قائلا (لا اعتقد ذلك. القدس الموحدة ذات السيادة هي عاصمتنا وستبقى هكذا للابد) . ورفض باراك الخوض في مسألة توسيع الحدود الحالية للقدس بسبب (المفاوضات الدقيقة جدا التي ينبغي علينا اجراؤها مع الفلسطينيين) . وقال باراك انه لا يتوقع عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل رغم اعراب الرئيس الامريكي عن امله في ان يسمح لهم بذلك. ومن ناحية اخرى قال باراك ان سياسة اسرائيل بشأن اعادة مرتفعات الجولان المحتلة لسوريا تعتمد على موقف الرئيس السوري حافظ الاسد بشأن مجموعة من القضايا الاخرى ومنها الترتيبات الامنية والتعاون الاقتصادي المحتمل. وقال باراك (ندرك تماما انه في الطريق الى السلام سيكون علينا القيام بتسويات لكن من المبكر جدا ان نحدد اي نوع من التسويات. سنحددها بمجرد ان نعرف ماذا يمكن ان يقدمه الرئيس الاسد) . واعرب باراك عن اعتقاده بأنه لن تكون هناك حاجة لقوات امريكية على الجولان لمراقبة تنفيذ اي اتفاق سلام مستقبلي رغم انه (ربما تكون هناك حاجة لبضع عشرات من المراقبين الاجانب) . وتوقع باراك ان يتمكن خلال 15 شهرا من معرفة (هل لدينا انفراج كبير على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية ام لا) . وفي هذا الاطار رجحت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية استنادا الى مصادر امريكية ان يقوم الرئيس السوري حافظ الاسد باجراء تعديل وزاري على حكومته تمهيدا لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقالت الصحيفة انه من المرجح ان يعين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في منصب نائب الرئيس ورئيس الوزراء خلفا لرئيس الحكومة الحالي محمود الزعبي. واضافت ان سفير سوريا في واشنطن وليد المعلم الذي قاد المفاوضات مع اسرائيل عامي 1995 و1996 قد يحل محل الشرع في وزارة الخارجية السورية. ومن جهة اخرى قالت الصحيفة ان نجل الرئيس السوري بشار الاسد قد يعين في منصب في قيادة حزب البعث الحاكم في دمشق بانتظار تعيينه لاحقا في منصب نائب الرئيس. واعلنت الصحيفة ان هذه المعلومات صدرت عن رجل الاعمال الامريكي داني ابرامز الذي التقى مؤخرا الرئيس السوري وهو يعتبر من المقربين الى باراك ورئيس الوزراء السابق من حزب العمل شيمون بيريز. وعلى ذات المنوال نقلت وكالة رويترز عن مصادر فلسطينية قولها امس ان سوريا طالبت فصائل المعارضة الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها وقف القتال ضد سوريا وترك العمل المسلح والتحول الى احزاب سياسية لا فصائل عسكرية. ورحبت وزارة الخارجية الامريكية بطلب سوريا من الجماعات الراديكالية الفلسطينية التي يوجد مقرها في دمشق بوقف نضالها المسلح ضد اسرائيل. إلا انه في دمشق نفى متحدث باسم تحالف فلسطيني يضم جماعات معارضة للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل صحة التقارير. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية انه ليست لديه اي معلومات عن التقارير. وقال ان صحت فإننا نرحب بأن تصبح مثل هذه الجماعات المعادية للسلام مؤيدة للسلام. وعندما سئل ان كان هذا سيساهم في استبعاد سوريا من قائمة الدول (الارهابية) التي تضعها وزارة الخارجية الامريكية رد قائلا انه بالتأكيد لن يضر. ــ الوكالات