خطت مصر خطوة(تنفيذية)أخرى في طريق تفعيل وساطتها بين الحكومة والمعارضة السودانية , باجتماع تم أمس بين وزير الخارجية المصري عمرو موسى وأبرز قطبين في المعارضة السودانية هما محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي, رئيسا أكبر حزبين (محظورين) في السودان. ورفض الزعيمان المعارضان الادلاء بأي تصريح للصحافيين عقب الاجتماع فيما قال مصدر مسؤول في الخارجية المصرية ان المحادثات (تتناول نتائج الاتصالات الهادفة الى تحقيق المصالحة الشاملة والتفاهم بشأن عقد مؤتمر للمصالحة السودانية بناء على رغبة الحكومة والمعارضة) . وكان سفير الخرطوم في القاهرة أحمد عبد الحليم اعلن الليلة قبل الماضية ان موسى سيطلع الحكومة السودانية على نتائج مباحثاته مع المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السابق والميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يشغل كذلك منصب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم أحزاب المعارضة الشمالية والجنوبية المسلحة. وقال عبد الحليم ان مصر تقوم بمبادرة قوية تهدف الى تهيئة المناخ لانعقاد المؤتمر القومي الجامع لـ (المصالحة) وهي مؤهلة وموضع ثقة للقيام بهذه المهمة) , وكان نائب رئيس الوزراء, وزير الزراعة المصري يوسف والي التقى بأعضاء قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في القاهرة في العاشر من يوليو الجاري. ومن المقرر ان يغادر القاهرة نهاية الاسبوع الحالي وفد يضم ممثلين لكافة الفصائل السياسية السودانية المتمثلة في (التجمع) ومكتبيه التنفيذي والقيادي الى طرابلس, في اطار دعوة القيادة الليبية للمعارضة للتشاور حول المبادرة الليبية لتحقيق الحل السياسي للأزمة السودانية. وكانت الزيارة قد تأجلت الاسبوع الماضي لتزامنها مع انعقاد مؤتمر القمة الافريقي في الجزائر الذي التقى على هامشه الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره السوداني عمر البشير, واعلن الاخير ان اللقاء تناول (مساهمة مصر الفعالة من أجل تحقيق السلام والمصالحة الوطنية في السودان) . ويأتي لقاء موسى مع الميرغني والمهدي عشية استئناف مفاوضات سلام متقطعة في نيروبي بين وفد حكومي وآخر يمثل الحركة الجنوبية التي تقاتل الحكومة المركزية في الخرطوم منذ نحو عقدين بزعامة جون قرنق. وتشرف على هذه المحادثات منظمة افريقية اقليمية تعرف اختصارا باسم (ايجاد) . وفي تصريحات لـ (البيان) امس قال المهدي ان (الايجاد) بشكلها الحالي ليست سوى (شطر ميت) , وقال ان حزبه اقترح آلية (منبر جيران السودان) وهو منبر يستوعب جميع المبادرات الفاعلة التي تسعى لايجاد مخرج سياسي من الأزمة الراهنة يضم مصر وليبيا ومجموعة الايجاد كآلية, وجيران السودان الآخرين, وأوضح ان هناك مبادرات جادة وهادفة لابد من بذل جهد لضمها في آلية تجعل منها مبادرات متناسقة مع بعضها البعض. وحول المفاوضات التي ستبدأ اليوم بين (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والحكومة, قال المهدي: مهما أفضت اليه هذه الجولة لن تحقق السلام ولن تعيد الديمقراطية لانها تتم في اطار (الايجاد) بشكلها الراهن الذي يحصر الحوار بين الحكومة والحركة. واضاف: (الايجاد) بهذه الطريقة (شطر ميت) مشيرا الى انه لا مجال لأي رؤية جزئية ولا خيار عن حل شامل للنزاعات السودانية يرتضيه الشعب السوداني بكامل فصائله السياسية جنوبا وشمالا, وأكد المهدي ان المطلوب حل سياسي شامل وانه يسميه كذلك لأنه يكون لمجموع نتائج كل العوامل السياسية والعسكرية والدبلوماسية والاعلامية. وردا على سؤال حول الآلية المقترحة للحل السياسي قال المهدي ان موضوع الحل السياسي قد أصبح تيارا سياسيا عارما ولكن هناك عدم وضوح رؤية حول كيفية التحرك وان المشروع المطلوب والماثل الذي اقترحه حزب الأمة على التجمع الوطني هو: الاعتراف المتبادل, واتخاذ اجراءات تمهيدية في السودان, ورفض الحلول الجزئية والثنائية, والتطلع لحل سياسي شامل, واضاف: الآلية التي اقترحناها لتحقيق هذا الهدف تكمن في توحيد الوسطاء بتكوين (منبر جيران السودان) ويشمل دول الايجاد وجيران السودان الآخرين ويكون لمنبر جيران السودان رئاسة مشتركة من (مصر وكينيا). وان يتفق على اجتماع مؤتمر جامع (دستوري) يكون آلية للتفاوض للحل السياسي ويتفق على تكوينه ومكان اجتماعه, واضاف: افترضنا ان نبحث آلية التفاوض في أول اجتماع لها مبادئ الحل الشامل وبعد الاتفاق عليها يتم اعلانها, وان تعقد بعد ذلك جلسة أخرى لبحث تفاصيل المبادئ وتكوين اللجان المتخصصة. القاهرة ــ حسن الحسن