بالتزامن مع الكشف عن اتفاق مع الادارة الأمريكية على انجاز اتفاقات السلام على كافة المسارات في غضون 15 شهرا وقبل رحيل الرئيس بيل كلينتون في نوفمبر عام 2000 رجحت حكومة ايهود باراك استئناف المفاوضات في غضون بضعة اسابيع ودعت سوريا لتجاوز الاشارات عبر الأثير والدخول في مفاوضات مباشرة و عاجلة حيث الظروف مواتية الآن لكن باراك بدد اجواء التفاؤل هذه بإعلان تمسكه بلاءاته الأربع, وفي مقدمتها القدس عاصمة موحدة وأبدية لاسرائيل تاركا الباب مفتوحا امام قيام الدولة الفلسطينية. ورد ذلك في تصريحات لرئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة وزير الخارجية ديفيد ليفي عقب ترؤسه امس اجتماعا لحكومة باراك, قال ان الأخير وكلينتون اتفقا خلال محادثاتهما الجمعة الماضية على وضع سقف زمني للتوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين بحلول نوفمبر 2000 أي بعد 15 شهرا منذ الآن. وقال ليفي امس في اجتماع لمجلس الوزراء ان (طريقا فتحت امام التوصل الى تسوية سلمية وامامنا 15 شهرا لاستكشافها) . وقال نائب وزير الدفاع النائب العمالي افراييم سنيه للاذاعة العامة (لقد كان من الضروري تحديد الاستحقاق لنظهر ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة ملتزمة جديا بالبحث عن السلام ولم تعد تريد ان تتأخر الامور) . واستنادا الى هذا النائب القريب من باراك فان استحقاق نوفمبر 2000 يستجيب في آن لرغبة كلينتون في انهاء ولايته باتفاق تاريخي ولرغبة باراك في اخراج الجيش الاسرائيلي في غضون عام من لبنان, كما انه يأخذ في الاعتبار التقديرات الاسرائيلية للمدة التي يمكن ان تستغرقها المفاوضات. وقلل داني ياتوم المستشار الامني لباراك من جهته من اهمية هذا الموعد معتبرا ان (15 شهرا هي المهلة الضرورية للتأكد ما اذا كان هناك تقدم فعلي ام لا) . وقال ياتوم متوجها الى صحافيين في نيويورك (نحتاج الى الوقت لنرى ان كانت عملية السلام ستتطور كون المشكلات معقدة جدا) . الا ان ذلك لم يمنع المعارضة اليمينية من توجيه انتقادات شديدة للحكومة. فقد قال الامين العام السابق للحكومة من حزب الليكود داني نافيه (انه خطأ فادح) معتبرا ان اسرائيل باعلانها مهلة محددة تعرض نفسها لان تكون موضع ضغوطات لحملها على احترام هذا الاستحقاق. وكان ليفي قال خلال اجتماع الحكومة ان (النية تتجه نحو استئناف العملية السلمية في غضون بضعة اسابيع) مشيرا الى ان أي تعديل على اتفاق واي بلانتيشن سيتم فقط بالتنسيق مع الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) ان الادارة الامريكية سترفع قرار تجميد منح اسرائيل 1.2 مليار دولار لتمويل انسحابات واي بلانتيشن بعد زوال حكومة بنيامين نتانياهو التي جمدت الاتفاق ما أدى لتجميد المساعدات الأمريكية. إلى ذلك صرح مصدر قريب من باراك لصحيفة هآرتس بأن الجدول الزمنى الذى تم الاتفاق عليه بشأن عملية السلام ويمتد 15 شهرا وضع فى الاعتبار ثلاثة أشياء هى تعهد باراك بالاسحاب من لبنان فى غضون عام, وتعهد كلينتون لعرفات بأن تستغرق محادثات التسوية النهائية عاما بحد أقصى, والانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام الفين التى ستصبح قدرة كلينتون على التحرك فيها محدودة مع بدء أنتخاباتها التمهيدية فى مارس المقبل. وأضافت الصحيفة انه فور عودة رئيس الوزراء الأسرائيلى فإنه سيشرع فى تنفيذ ثلاث خطوات تم الاتفاق عليها تتضمن عقد قمة أخرى مع عرفات يناقشان خلالها سبل تنفيذ اتفاقيات (واي) وزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت نهاية أغسطس المقبل لنقل أفكار باراك الى الرئيس السورى حافظ الأسد على أن يلى ذلك قيام رئيس الوزراء الاسرائيلى بزيارة ثانية للولايات المتحدة لاستكمال وضع الخريطة السياسية على أن يسبقها بزيارة لفرنسا والمانيا والمغرب لاجراء مشاورات سياسية. وفيما يخص سوريا أعرب ليفي عن اعتقاده بأنه يمكن التوصل الى اتفاق سلام مع دمشق خلال فترة أقل من خمسة عشر شهرا, مشيرا الى ان (السوريين أنفسهم يتحدثون عن التوصل لاتفاق خلال فترة وجيزة) . ودعا وزير الخارجية الاسرائيلي سوريا الى اجراء مفاوضات مباشرة مع حكومته على أعلى مستوى قائلا ان الوضع اصبح مواتيا لعقد مثل هذه اللقاءات وتابع: (كما ان سوريا لا يمكنها ان تكتفي بتوجيه الاشارات عبر موجات الأثير فقط, ويجب عليها التحدث مع اسرائيل مباشرة كما كان الامر عليه في المفاوضات التي اجريت مع كل من مصر والأردن والفلسطينيين) . وفيما اشار الى ان واشنطن يمكنها ان تلعب دورا هاما في هذه المفاوضات الا ان الاذاعة العبرية نقلت عنه ان باراك اتفق مع كلينتون على ان أمريكا لن تقوم بدور الحكم أو الفيصل في هذه المفاوضات ولن تتدخل في التفاصيل الفنية, بل ستكتفي بدور المساعد والمشجع. لكن وفيما يتناقض مع تحديد سقف زمني لانهاء المفاوضات جدد ايهود باراك اعلان خطوطه الحمراء الأربعة التي اكد عليها ليفي خلال اجتماع حكومته. وقال باراك لشبكة التلفزة الامريكية (ان.بي.سي) ان القدس ستبقى الى الابد عاصمة اسرائيل الموحدة ولا عودة الى حدود 1967 ومع بقاء المستوطنات ولا لجيش اجنبي الى الغرب من نهر الاردن. ولدى سؤاله هل يمكن قيام دولة فلسطينية حقيقية؟ رد قائلا: لست متنبئا بالمستقبل. وأضاف حين يحل الوقت يكون على الفلسطينيين التفاوض معنا بشأن نوع الكيان الذي يجرى تشكيله. وأوضح باراك تعليقا على دور وكالة الاستخبارات الامريكية سى. أى.ايه كحكم بين السلطة الفلسطينية واسرائيل فى الاختلاف بالنسبة للمسائل الامنية التى وردت فى اتفاق واى, أنه فى حالة تجدد علاقات الثقة بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى فلا حاجة لدور الوكالة فى المنطقة. وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو أبدى قناعته بامكانية التوصل لاتفاق نهائي مع الاسرائيليين في غضون 15 شهرا, لكنه رفض ما قيل عن تقليص الدور الامريكي في عملية السلام. وقال عمرو ان السلطة لا ترحب باي ابتعاد امريكي لان ذلك يعني تراجعا عن الالتزامات الامريكية وليس تغييرا فى طبيعة اداء الدور. واضاف فى حديث للاذاعة الاسرائيلية أمس ان المنسق الامريكي لعملية السلام (دنيس روس هو الذي كان يوقظ (بكسر القاف) فى منتصف الليل وليس هو الذي يوقظ (بفتح القاف) ومع ذلك فان المسألة لا تتعلق بمزاج روس) . واعرب عن قناعته بان الادارة الامريكية لا تتدخل للقيام بعمل خيري او تطوعي وانما بسبب التزام مسبق من منطلق الاتفاقيات الموقعة بين الادارة الامريكية والسلطة الفلسطينية. واوضح عمرو انه لو لم يكن هناك دور أمريكي متفق عليه وموقع على الوثائق ربما كان موقف السلطة الفلسطينية مختلفا الى حد ما. واكد ان الفلسطينيين لا يشجعون الادارة الامريكية على عدم التدخل فى مجرى المفاوضات وانما يقولون ان هناك التزاما امريكيا وعليهم ان يتريثوا فيما لو ارادوا تغييره فى المستقبل. ــ الوكالات