قررت السلطات الايرانية حظر المظاهرات الطلابية داعية الطلاب الى الهدوء وسط توقعات بتجدد مسيراتهم الاحتجاجية اليوم, واتهم خطيب الجمعة في جامعة طهران الولايات المتحدة وأعداء ايران باثارة الاضطرابات العنيفة لزعزعة أمن البلاد , داعيا الرئيس محمد خاتمي الى اعتقال مرتكبي الهجوم على المدينة الجامعية الجمعة قبل الماضية. وكرر رضا خاتمي نائب وزير الصحة شقيق الرئيس الايراني اتهامات الاصلاحيين للمتشددين باثارة الأزمة في محاولة للاطاحة بالحكومة واستعادة سلطتهم المفقودة. وأعلنت المعارضة الايرانية والرئيس الأسبق أبوالحسن بني صدر من منفاه في باريس عن اعتقال قائد طلابي ومسؤول في حزب الشعب, واعتقال أكثر من عشرة آلاف في أنحاء ايران. وقال وزير الداخلية عبد الواحد موسوي لاري للتلفزيون الحكومي (اعتقد انه يتعين علينا استخدام اساليب تسبب توترا اقل.. اعتقد ان اي شيء يخلق ظروفا خاصة ليس في صالح البلاد. نحن بحاجة الان للهدوء) . وردا على سؤال حول ما اذا كانت الوزارة سمحت بمظاهرات جديدة ستخرج فيما يبدو اليوم السبت قال انه لم يتم تلقي اي طلبات ولم يتم اصدار اي تصاريح. وحذر المسؤولون بشدة من تنظيم الطلاب المؤيدين للاصلاحات مظاهرات جديدة وقالوا ان قوات الامن تبذل (جهودا موسعة) لاعتقال مثيري الاحداث الاخيرة التي تعد أسوأ اضطرابات في ايران منذ العام 1979. ولم يذكر المسؤولون عدد المعتقلين. وقال لاري في تصريح لراديو طهران الرسمى انه مطلوب في الوقت الراهن تهدئة الامور وتخفيف حدة التوتر. واضاف ان مطالب الطلبة يجب ان يتم متابعتها ودراستها من قبل السلطات المعنية, مشيرا الى انه ليس من مصلحة البلاد رفع حالة التوتر والطوارىء فيها. وأكد لاري أن سوء تدبير وعدم انصياع بعض عناصر قوى الامن الداخلى ادى الى حصول الحادث الذى وقع في الحى الجامعى في طهران. ونفى مجددا ما تناقلته وكالات الانباء الاجنبية بشأن مقتل العديد من الاشخاص, مؤكدا ان ضابطا واحدا لقي مصرعه في تلك الحوادث. وفي مقابلة اجراها مع التلفزيون رد موسوي لاري على سؤال حول احتمال تنظيم مظاهرة طلابية (الى حد الان لم يصدر اي طلب ولن يكون هناك اي اذن) . ورجحت مصادر طلابية ان ينظم اليوم السبت تجمع للدفاع عن مطالب الطلبة وفي مقدمتها اقالة رئيس الشرطة الايرانية وتسليم جثث ضحايا الصدامات الاخيرة. ومن جهة اخرى افاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان صلاة الجمعة التي تجمع كل اسبوع آلاف المصلين في المدينة الجامعية في طهران جرت وسط اجراءات امنية مشددة. وشوهد عدد كبير من فرق مكافحة الشغب من رجال الشرطة وحراس الثورة منتشرين في الحي الجامعي في وسط المدينة التي شهدت صدامات عنيفة بين الطلاب وقوات الامن في بداية الاسبوع الجاري. وتمركزت عدة فرق من الميليشيات الاسلامية يحمل بعض عناصرها اسلحة اوتوماتيكية عند مفترق الطرق في وسط المدينة. وحمل المصلون لافتات كتب عليها شعارات ولاء الى مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي وهو أعلى مسؤول في البلاد جاء فيها (سنتدخل بمجرد ادنى اشارة من المرشد) او (نحن نطيع المرشد) . وحضر الصلاة في الصف الاول العديد من رجال الدين المحافظين مثل النائب الاول لرئيس مجلس الشورى والممثل الشخصي للمرشد لدى حراس الثورة آية الله محمد علي موحدي كرماني. واتهم رجل الدين الايراني المحافظ آية الله حسن طاهري خرم ابادي المقرب من مرشد الجمهورية الايرانية أمس الولايات المتحدة ودولا اجنبية اخرى (باثارة وتأجيج) الاضطرابات الاخيرة في ايران التي اوقعت قتيلين حسب الحصيلة الرسمية. واكد خرم ابادي في خطبة الجمعة في جامعة طهران (رأيتم كيف اثار اعداؤنا الخارجيون وخصوصا الولايات المتحدة الاضطرابات) التي ضربت البلاد على مدى اسبوع. وكشف المراقبون ان خرم ابادي عين مسؤولا عن الائمة فى طهران وهو يعتبر نسبيا بعيدا عن السياسة. وأضاف ابادي في خطبة الجمعة (ان اعداء الاسلام حاولوا ايجاد فتنة واضطرابات في طهران وتهديد أمن ايران, معتبرا موقف الخارجية الامريكية من الاحداث الاخيرة تدخلا سافرا في شؤون ايران الداخلية) . وقال ان الولايات المتحدة (تخشى من وجود حكومة اسلامية في العالم لكي لا تكون اسوة لكافة مسلمي العالم, لهذا تبذل الحكومة الأمريكية قصارى جهودها لاسقاط النظام الاسلامي في ايران) . وتطرق امام جمعة طهران في خطبته الى المسيرات التي نظمت في ايران يوم الاربعاء الماضي, وقال (ان تلك المسيرات بينت بوضوح ان قائد الثورة الاسلامية قادر على حل المشاكل وفي اصعب الظروف كما بينت ايضا التزام ابناء الشعب بولاية الفقيه) . وأضاف ان الهجوم الذي قامت به قوات الشرطة الايرانية على سكن الطلبة الاسبوع الماضي اساء الى سمعة الجمهورية الاسلامية الايرانية وانه (ليس هناك ما يبرره) . واتهم قادة احزاب اليمين واليسار من ان خلافاتهم وتشتتهم سبب الاحداث الاخيرة المؤسفة وان هذا الامر بات يهدد الثورة الاسلامية التي بدأها الخميني قبل 20 عاما, محذرا من ان هذه الاحداث (قد تعطي اعداءنا فرصة للسخرية منا) . وأضاف ان امريكا تريد ان تبين لأوروبا والشرق الاوسط ان الامور غير مستقرة في ايران وبناء عليه فإنه من المبكر اقامة اية علاقات دبلوماسية واقتصادية مع طهران. وطلب ابادي من القوات الامنية والميليشيات الاسلامية والشعب ان يكونوا (متيقظين) ومن الفصائل المختلفة ان (تلتف حول مرشد الجمهورية) علي خامنئي. وقال (انني الح عليكم ان تتحدوا وترسموا خطا احمر لا يجب تجاوزه بهدف حماية الثورة) . وحذر شقيق خاتمي في تصريح لصحيفة (لاستامبا) الايطالية من محاولة انقلابية يديرها المتشددون للاطاحة بالحكومة, مشيرا الى ان الاحتجاج الطلابي يجب الا يكون خارج السيطرة لانه سيكون من السهل جدا في هذه الحال استغلاله لضرب الاصلاحات) . واضاف ان (الهجوم على الطلاب في طهران كان عملية منسقة تهدف الى دفن الاصلاحيين) . وقال المسؤول الايراني ان (خصوم خاتمي وخصوم الاصلاحات يسعون بكل السبل الى التخلص من الاصلاحات واستعادة السلطة التي فقدوها) . واضاف ان (خصوم الرئيس خاتمي والمجموعات المؤيدة لهم اقتحموا المسرح بهدف معلن هو الحيلولة دون التجديد, هناك مشروع يشبه المحاولة الانقلابية المناهضة للاصلاح ومحاولة اطاحة كل شيء بدءا بخاتمي) . على صعيد متصل قالت (مجاهدي خلق) في بيان (ان العدد الاجمالي للذين اعتقلوا في الأيام السبعة الماضية في طهران والمدن الاخرى يفوق عشرة آلاف ويوم الاربعاء وحده اخذت 12 حافلة مليئة بالذين اعتقلوا الى سجن ايفن بغرب طهران) . وقالت جماعة المعارضة المسلحة التي تتخذ العراق مقرا لها ان معلوماتها تستند الى بيان اصدره اعضاؤها في داخل ايران. وقال بيان صدر عن مكتب الرئيس الايراني الأسبق ابو الحسن بني صدر الذي يعيش في المنفى في باريس ان عمليتي الاعتقال تأتيان في اطار (مئات الاعتقالات بين الطلاب وناشطي حزب الشعب الايراني) . وأورد البيان اسماء كل من بهرام نامازي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الايراني ومهران مير عبدالباقي كاشاني احد الناشطين في شبيبة الحزب وسافاري فار عضو الحزب في منطقتي كرمنشاه غرب ايران. وفي واشنطن نظم آلاف الايرانيين مظاهرة تأييد للطلبة في حين كرر الناطق بلسان الخارجية جيمس روبن الاعراب عن أسف واشنطن لقمع الطلبة الايرانيين. ــ الوكالات