أثارت التصريحات المتبادلة بين الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان ونظيره التركي سليمان ديميريل خلال زيارة الأخير لإسرائيل حول موضوع المياه ولا سيما العرض التركي بتزويد إسرائيل بالمياه , مشاعر الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يواجهون أسوأ أزمة مياه تمر بها شعوب المنطقة. وزاد الطين بلة ما أوردته الصحف الفلسطينية والاسرائيلية معاً الصادرة أمس الأول حول اقتراحات ديميريل لحل المشكلة في إسرائيل عبر تزويدها بالمياه بواسطة بالونات بلاستيكية ضخمة تجرها سفن قاطرة عبر البحر المتوسط. وبينما نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصدر مسؤول أن لجنة إسرائيلية ــ تركية مشتركة ستبدأ العمل خلال الاسابيع القليلة المقبلة في مشروع مد أنبوب يمر في قاع البحر المتوسط لينقل ملايين الامتار المكعبة سنوياً من تركيا إلى إسرائيل, يجلس الفلسطينيون في الاراضي الخاضعة لسلطتهم الوطنية بانتظار حل لمشكلتهم التي أخذت في التفاقم لتصبح على رأس الهموم التي تواجه السواد الاعظم من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. وتقول الحاجة أم يزيد التلاوي (60 عاما) من سكان منطقة جنين القريبة من الخط الاخضر الفاصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين, أن أسعار المياه بدأت في التزايد وتشير إلى بوابة سرداب تحت منزلها الريفي تملؤه بالمياه شهرياً. وقد جرت العادة لمواجهة نقص المياه في المناطق الريفية من الضفة الغربية, على ملء السراديب بالمياه من خلال شرائها من الصهاريج التي تجوب تلك المناطق بحثاً عن مشترٍ نفدت مياهه. ويقول أبو صالح الراجي أحد سائقي الصهاريج أن سعر الحمولة الواحدة يصل إلى 200 دينار أردني وهي العملة الأكثر رواجاً في الضفة الغربية بعد الشيكل الاسرائيلي, مشيرا إلى أنه في بعض المناطق بدأ أصحاب الصهاريج برفع أسعار المياه حتى 250 و300 دينار أردني (400 دولار أمريكي). ويضيف أبو صالح أنه وبقية سائقي الصهاريج عادة ما يبدأون جولاتهم في مطلع الشهر, حيث تكون الجيوب دافئة ويكون الموظفون قد تقاضوا رواتبهم الشهرية وتكون الاولوية لملء الخزانات والسراديب بالمياه الامر الذي أكدته الحاجة أم يزيد. وتقول أم يزيد (تخيل أنك ومنذ أن تستيقظ صباحاً لتغسل وجهك, تبدأ التفكير بأزمة المياه وكم بقي في السرداب ويسري الامر على كل شيء: الشرب والطبخ والغسل والاستحمام وغيرها كثير هذه مصيبة كبيرة) . ومن جانبها تقول سلطة المياه الفلسطينية أن حل المشكلة مازال بيد إسرائيل التي تستحوذ على 80 في المائة من مخزون المياه الجوفية في أراضي الضفة الغربية وتترك العشرين الباقية للفلسطينيين والتي كما يبدو لا تروي كل ظمأ الفلسطينيين هناك. ويأمل الفلسطينيون أن يستمعوا من الرئيس التركي لما يروي عطشهم, لا سيما بعد الانباء الاسرائيلية الاخيرة التي أكدت أن الاردن الذي يعاني من أزمة المياه ذاتها سيشارك في الصفقة التركية ــ الاسرائيلية. ويواجه الفلسطينيون في قطاع غزة مشكلة مياه لا تقل صعوبة عن تلك الموجودة في الضفة, اسمها (مشكلة الملوحة) حيث لا تصلح مياههم للشرب بتاتاً رغم محاولات سلطة المياه الحثيثة توفير جزء كبير من المياه. وحول أسباب طلب إسرائيل لما مجموعه 180 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من تركيا رغم أنها تزيد على أضعاف حاجتها من المياه, قال الشريف (نحن لا نحسد إسرائيل على ذلك فلتذهب لتأخذ مياه تركيا وتترك لنا حقنا في مياهنا الجوفية, فهي ستكفينا 200 عام على الاقل) . ــ د.ب.أ