اعلن التلفزيون الإسرائيلي الليلة الماضية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك حدد نوفمبر 2000 موعدا أقصى للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ومع سوريا ولبنان .واضاف التلفزيون ان باراك والرئيس الاميركي بيل كلينتون قد حددا هذا الموعد النهائي خلال محادثتهما في واشنطن ، وهذه هي المرة الاولي التي تحدد فيها الدولة العبرية موعدا لتحقيق نتائج ، وكان باراك قد كرر في وقت سابق في واشنطن تمسكة بللاءت التي اعلنها خلال حملته الانتخابية ومروجا لحل وسط مؤلم مع سوريا لايعيدها الى ضفاف بحيرة طبريا ولايعيد مرتفعات الجولان المحتلة بكاملها الى سوريا, وعلمت (البيان) ان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ستسعى خلال جولتها بالمنطقة خلال الشهر المقبل الى اقناع قادة سوريا والاردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل بلقاء قمة في واشنطن. وقالت أولبرايت بعد اجتماعها صباح أمس على افطار عمل مع باراك انها ستتوجه الى المنطقة الشهر المقبل. واضافت للصحفيين في حديقة منزلها (انني اتطلع للتوجه الى المنطقة في وقت ما من اغسطس واتطلع اكثر للعمل مع رئيس الوزراء الذي يكرس نفسه لعملية السلام في الشرق الاوسط) . وكان باراك اخبر كلينتون ان اسرائيل على وشك (تقديم تنازلات مؤلمة واتخاذ قرارات صعبة من اجل التوصل الى اتفاق مع سوريا التى يتعين عليها بدورها الاعتراف باسرائيل) . ووفقا لخبير مطلع فانه من الارجح ان تقوم اسرائيل بسحب قواتها جزئيا من هضبة الجولان فى حال توصل الطرفان الى اتفاق بشأن مسائل حقوق المياه والارهاب والحدود ومسألة لبنان وتطبيع العلاقات الدبلوماسية, غير ان باراك اكد ان بلاده لن تعود الى حدود ما قبل 1967 عندما احتلت اسرائيل تلك المرتفعات الاستراتيجية. وقال المسؤول ان باراك كرر خلال اللقاء الخطوط الحمراء الاربعة التي تضعها إسرائيل في المحادثات مع الفلسطينيين وهي: اولا: لا عودة الى حدود عام 1967. ثانيا: لا مرابطة لجيش اجنبي غربي نهر الاردن. ثالثا: لا لتقسيم القدس وبقائها كاملة تحت السيادة الإسرائيلية. رابعا: لا لتفكيك المستوطنات القائمة وتجميع اغلبية المستوطنين في كتل استيطانية. وبالنسبة للمحادثات مع سوريا قال المسؤول الاسرائيلى انه ستجرى فى الاسابيع القريبة خطوات محددة لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا, مؤكدا ان اسرائيل مستعدة لحل وسط فى الجولان, ولكن ليس لانسحاب من كل الهضبة ولا عودة لسوريا الى ضفاف بحيرة طبريا. وتابع المصدر قائلا انه على اية حال سيكون موضوع الحدود مع سوريا اخر موضوع ينوى باراك معالجته, وان من الواجب قبل ذلك ايجاد حلول لسلسلة طويلة من القضايا المعقدة وخاصة قضية لبنان وقضية المياه والترتيبات الامنية والقضايا الاقتصادية وتبادل السفارات وبعد ذلك فقط يكون بالامكان التحدث عن ترسيم الحدود بين الجانبين. الا انه لم تتمخض المباحثات الشاملة والمكثفة بين كلينتون وباراك فى البيت الابيض وعلى هامش اللقاء الخاص فى كامب ديفيد مساء امس الاول عن الاعلان عن افكار محددة لاستئناف مفاوضات السلام سواء بين اسرائيل والفلسطينيين او على المسار السورى او اللبنانى. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) ان باراك مصمم على اصدار امر بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان في غضون عام حتى في غياب اي اتفاق مع دمشق. واوضحت الصحيفة ان باراك اتخذ هذا القرار المبدئي مع وزير الخارجية ديفيد ليفي بغية تقليص هامش المناورة لدى المفاوضين السوريين وتحسين الفرص تاليا من اجل التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل ودمشق. لكن رئاسة الحكومة الاسرائيلية نفت ان يكون باراك قد قرر (انسحابا من جانب واحد) من لبنان, وقالت في بيان ان (باراك تعهد بالتوصل في غضون عام الى اتفاق يسمح بالانسحاب من لبنان, لكنه لم يتحدث ابدا عن انسحاب من جانب واحد ولم يغير رأيه) . من جهة أخرى قالت مصادر السفارة الامريكية في عمان ان جولة اولبرايت التي تشمل الاردن وسوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية ومصر وإسرائيل تستهدف دفع عملية السلام قدما الى الامام وانها ستأتي في اعقاب زيارة ايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل الى واشنطن حيث تسعى اولبرايت خلال هذه الجولة الى اقناع قادة هذه الدول بعقد لقاء قمة في واشنطن خلال شهر سبتمبر المقبل يضم بالاضافة الى قادة هذه الدول الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واضافت المصادر ان هذه القمة المقترحة ستضع جدولا زمنيا لاتتجاوز مدته العام الواحد لاتمام عملية السلام في الشرق الاوسط وتنفيذا للتعهد الامريكي باغلاق ملف سلام الشرق الاوسط قبل نهاية العام الفين. وعلمت (البيان) على صعيد آخر ان مسؤولا اردنيا رفيع المستوى سيزور دمشق خلال ايام للتشاور مع القيادة السورية حول سبل تحريك عملية السلام خاصة بعد ان اطلع الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل الاردن العقيد بشار الاسد نجل الرئىس السوري حافظ الاسد على نتائج مباحثاته مع باراك. وقالت مصادر اردنية وثيقة الاطلاع ان رئيس الوزراء السوري الذي سيصل الى عمان في التاسع والعشرين من الشهر الجاري سينقل الى القيادة الاردنية موقف سوريا من استئناف المفاوضات مع إسرائيل. عمان ــ خليل خرمة