طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الولايات المتحدة بتقليص دورها في عملية السلام, والتخلي عن دور (الشرطي والقاضي والحكم) والعودة الى دورها الخاص كوسيط. معتبرا انها متورطة جدا في الشرق الاوسط وانه يسعى لرسم استراتيجية شاملة معها وقال قبل توجهه امس الى واشنطن في زيارة رسمية تستغرق خمسة ايام انه يسعى لاقناع الفلسطينيين بالتراجع عن المطالبة بتطبيق كامل وفوري لاتفاق ولاي بلانتيشن, فيما اعرب الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن تطلعه للقاء باراك مثل تطلع الطفل وترقبه للعبة جديدة. وكشفت مصادر سورية مطلعة لـ (البيان) ان الرئيس السوري حافظ الاسد رفض (رجاء) من باراك بتقديم تعهد سري بكبح المقاومة اللبنانية بالتزامن مع استئناف المفاوضات التي رجحت انطلاقها عقب تلقي دمشق صفقة صواريخ اس 300 الروسية في اكتوبر المقبل. ومن المقرر ان يجتمع باراك الذي توجه الى واشنطن امس مع كلينتون في البيت الابيض اليوم ومرة ثانية يوم الثلاثاء المقبل, قبل العودة للبدء في عملية التفاوض مع الفلسطينيين وربما السوريين بعد وقت قصير من ذلك. وسوف يلتقي باراك بوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ووزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين غدا (الجمعة) وسوف يمضي يوم الاثنين المقبل في لقاءات مع اعضاء بارزين في الكونجرس الامريكي. وطلب باراك في تصريحه لصحيفة (نيويورك تايمز) ان تتوقف واشنطن عن التصرف كـ (حكم وشرطي وقاض) في الوقت نفسه و(العودة الى دورها الخاص كوسيط) معتبرا ان الولايات المتحدة (متورطة جدا) في المنطقة. وقال باراك (اعتقد ان دور الامريكيين يجب ان يكون محددا اكثر. ولهذا السبب سأتوجه الى واشنطن. اريد تبادل افكار ورسم استراتيجية شاملة) . واضاف (لا اعتقد انه على وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) احصاء عدد رجال الشرطة في قطاع غزة لمراقبة الفلسطينيين بشكل افضل) . واشار ايضا الى انه يريد اقناع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالتراجع عن مطالبته بتطبيق كامل وفوري لاتفاقات واي بلانتيشن والعمل بشكل تدريجي. واعتبر في هذا السياق ان (التطبيق الكامل (للاتفاق) ينطوي في الوقت الحاضر على مخاطر جمة) لان (ذلك سيحد من فرص التوصل الى سلام دائم) , مشيرا الى مخاطر الارهاب. ونقلت الصحيفة عن محللين اسرائيليين قولهم ان تطبيقا سريعا جدا للمرحلة النهائية للاتفاق حول اعادة 13 في المئة من مساحة الضفة الغربية الى الفلسطينيين قد يكون خطرا ولا يحظى بتأييد شعبي. لكن باراك قال في هذا الخصوص ان (تطبيقا واضحا لـ (اتفاق) واي يجب ان يبدأ لكي يرى (الفلسطينيون) ان شيئا ما يتغير واننا عازمون على العمل وليس الاكتفاء بالكلام فحسب) . الى ذلك اكد باراك انه يريد اجراء مفاوضات على مسارات عدة في آن واحد, اي مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين. واضاف انه يريد اقناع المسؤولين في المنطقة بانه مختلف عن سلفه بنيامين نتانياهو وانه يستحق نيل ثقتهم لجهة رغبته في التوصل الى السلام. واعرب اخيرا عن امله في التمكن من التوصل الى اتفاق سلام في كل المنطقة (مؤهل للتطبيق لدى كل الاطراف) . وقال الرئيس الامريكي الذي توترت علاقته مع نتانياهو (انني متلهف مثل طفل معه لعبة جديدة للقاء الذي سيكون لي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد اواخر الاسبوع وأرجو ان نبدأ تنشيط عملية السلام وفق شروط عادلة ونزيهة) . واضاف انه يأمل في سلام يمنح اسرائيل الامن ويتيح للفلسطينيين وسيلة للحياة وتسوية وحل كل القضايا. وصرح زلمان شوفال سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة ان واشنطن متشوقة للتعرف على باراك رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي الاسبق الذي لا تعرفه العاصمة الامريكية مثلما كانت تعرف نتانياهو. ولا يضم الوفد الاسرائيلي سوى باراك وزوجته ومساعديه المقربين وعدد من الصحافيين الاسرائيليين, لكن ليس في عداده اي من وزرائه الذين اكتفوا بوداعه في المطار. وقال باراك ان الاشارات الايجابية الصادرة من سوريا قد تؤدي الى احياء محادثات السلام المتوقفة منذ عام 1996. وقال باراك للصحفيين بعد محادثات اجراها في الاردن مع الملك عبد الله (الاشارات الصادرة من دمشق خلال الاسابيع القليلة الماضية ايجابية بوضوح) . وقال باراك بالعبرية في الاردن في تصريحات اذاعها راديو الجيش الاسرائيلي (امل اذا استمروا على هذا الحال ان يمكن التوصل الى طريقة لاستئناف المحادثات والعمل من اجل انهاء الصراع والتوصل الى اتفاق سلام) . من جهة اخرى اكدت مصادر سورية لـ (البيان) ان القيادة السورية رفضت بشكل حازم وقاطع رجاء باراك كبح المقاومة اللبنانية مؤكدة ان تراجع المقاومة لن يتم الا بعد تحقيق السلام الشامل والعادل. ومن جهة ثانية قالت مصادر مطلعة في دمشق نقلا عن دبلوماسيين روس ان سوريا ستحصل على مئات من صواريخ (اس 300) المضادة للطائرات والصواريخ الاكثر تطورا من الترسانة الروسية, وهي ضمن صفقة مشتريات شاملة تبلغ قيمتها ملياري دولار. واعربت تلك المصادر عن اعتقادها ان شحن الصواريخ لسوريا سوف يبدأ في اكتوبر المقبل بهدف دعم الموقف السوري في المفاوضات المتوقع ان تبدأ في نفس الشهر, لزيادة الثقل التفاوضي السوري دون التأثر بالتهديدات والضغوط الامريكية في اشارة لتصريحات ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي حول احتمال اللجوء لخيارات غير دبلوماسية لفرض التسوية في الشرق الاوسط. دمشق ــ يوسف البجيرمي