بعد اعلان الطلبة وقفا مؤقتا لانتفاضتهم واتاحة الفرصة أمام الحوار حشد المحافظون مئات الآلاف في استعراض للقوة ظهر (بمسيرة الوحدة) التي عمت العاصمة طهران بتجديد البيعة لمرشد الجمهورية علي خامنئي في وجه انتقادات الطلبة له , في وقت توعد أمين مجلس الأمن القومي الأعلى حسن روحاني بحملة تطهير كبرى في البلاد والثأر من الدول التي ساندت الطلبة, مشيرا لأول مرة الى أصابع أجنبية وراء الاضطرابات بعد التحقيق مع بعض المعتقلين الذين توعدهم بالاعدام وسط توجيه ابن شاه ايران السابق دعوة لوقف هدر الدم. واستمرت (مسيرة الوحدة) التي دعت اليها جماعة الدعوة الاسلامية ومعظم الجماعات المعتدلة لمدة ساعتين جابت خلالها كافة ارجاء طهران, ولم يسجل سوى اعتقال ميليشيا المتطوعين المتشددة (الباسيدجي) 50 شابا واحدى الفتيات التي رفعت لافتة (ماذنبهم ليقتلوا؟) في اشارة الى الطلبة. وكان مجلس الطلبة قرر وقف المظاهرات مؤقتا لاتاحة المجال أمام الحوار للحصول على مطالبهم كما قرر عدم المشاركة في مسيرة أمس. واذيعت المسيرة على الهواء مباشرة من تلفزيون الدولة وعلق عليها مذيع برامج اطفال ومسابقات يحظى بالشعبية بينما ترددت في الخلفية الاناشيد الوطنية وعرضت صور بطولية للحرب مع العراق التي دامت خلال الفترة من 1980 و 1988. وقال مراسل التلفزيون من موقع المسيرة (الناس تحتشد هنا للدفاع عن امن الوطن واعمدة النظام الاسلامي, انهم هنا لتجديد البيعة لنهج الامام الخميني وللقيادة) . وخطب في الحشد حسن روحاني امين المجلس الاعلى للامن القومي الذي يعد اعلى هيئة امنية في ايران قائلا (سنقمع بحزم وحسم اي محاولة للتمرد) . وطمأن روحاني الحشد الى ان السلطات تحقق في هجوم الشرطة ومتشددين في الاسبوع الماضي على اجتماع سلمي حاشد لطلبة جامعة طهران وهو الحدث الذي فجر اشتباكات الشوارع واعمال الشغب التي اضطربت بها شوارع طهران طيلة اسبوع. غير انه شدد على ان النظام لن يسمح بأي تحد لمبدأ (ولاية الفقيه) الذي تقوم عليه سلطة رجال الدين في ايران. وقال روحاني (الولاية هي رمز قوة الامة, واهانة الولاية اهانة للامة وللمسلمين جميعا) . وكانت عناصر طلابية ثائرة ازداد هياجها بتأثير هجمات الشرطة والمتشددين ابدت في وقت سابق تحديها للقيادة وهو ما اثار انزعاج الكثير من الطلاب الآخرين. وقال متوجها الى المتظاهرين الذين احتشدوا في جامعة طهران وجوارها ان (ثورتنا باتت بحاجة الى عملية تطهير كبرى وذلك سيؤدي الى تقدم النظام والثورة) . واستطرد (لقد انخدعت الاذاعات الاجنبية واعداؤنا الذين صفقوا في الايام الاخيرة للاعمال التي ارتكبت ضد النظام العام في طهران) . واكد ان (الحكومة والمسؤولين الامنيين يسيطرون على الوضع تماما وليس هناك اي داع للقلق) . وقال روحاني (التصريحات أدلت بها دول معينة بخصوص الاحداث التي وقعت خلال الأيام المنصرمة ستسجل في ملفاتنا) . ومضى يقول (سنضعها في حسباننا ويجب ان يعلموا انه في اللحظة المناسبة سنوجه الرد اللازم) . في اشارة للمعتقلين المشاركين في المواجهات الأخيرة قال روحاني (أولئك الضالعون في شغب الأيام الأخيرة وتحطيم الممتلكات العامة والهجمات على النظام سيحاكمون ويعاقبون بوصفهم محاربين لله ومفسدين في الأرض. وكان روحاني يشير بذلك الى تهمتين عقوبتهما طبقا للقانون الايراني هي الاعدام. وقال روحاني (لحسن الحظ فان معظم هذه العناصر القي القبض عليها امس الأول وخلال الليلة قبل الماضية) . واضاف (ومن بين اولئك الذين القي القبض عليهم محرضون وافراد ذوو سجل اجرامي طويل واشخاص من ذوي الصلة بالجماعات المهزومة (المناهضة للثورة) واولئك الذين اطعمتهم ايد اجنبية بشكل ما) مشيرا الى احتمالات وجود تورط اجنبي للمرة الأولى. تزامن ذلك مع استدعاء القائم بالأعمال التركي في طهران وتسليمه احتجاجا شديد اللهجة على تصريحات رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد التي اعتبرتها (غير مسؤولة) بقوله ان المظاهرات وليدة النظام القمعي في ايران. وكان الرئيس محمد خاتمي قال للتلفزيون الحكومي (ان المتظاهرين الذين القي القبض عليهم ليسوا ضمن الحركة الطلابية بل هم ببساطة محض مروجي شغب ولا يهدفون الا الى انتزاع مكاسب سياسية والاضرار بالنظام الاسلامي في ايران) . وبعد تفرق المظاهرة خيم الهدوء على حي الجامعة في طهران واعادت المتاجر على امتداد جادة (الثورة) فتح ابوابها وكانت عناصر قوات مكافحة الشغب تتوزع في المنطقة, كما لوحظ وجود رجال أمن بالزي المدني عند مفارق الطرق القريبة. في غضون ذلك رفضت واشنطن الاتهامات الايرانية لها بالتدخل في شؤون طهران الداخلية, فيما أمل الرئيس الاسرائيلي ان تكون الاضطرابات بداية تغيير في ايران. جيف هون وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أبدى قلق بلاده لما يحدث وتأكيد استمرار مراقبة ذلك عن كثب, لكنه قال: (هذا أمر يخص الشعب الايراني أساسا, ولكننا نحث كل الجماعات في ايران على تجنب العنف) . الى ذلك وجه رضا سيروس بهلوي ابن شاه ايران السابق عبر صحيفة (لا ريبوبليكا) الايطالية نداء الى الجميع لتجنب هدر الدماء قائلا: (ان صفحة جديدة من تاريخ بلادي تفتح) . واعلن وريث اسرة بهلوي الذي يعيش في منفاه في برلين ان (التجربة السلبية للجمهورية الاسلامية تشكل دليلا على اخطاء الجميع السابقة والويل لمن ينسى الحاجة الى الديمقراطية والمشاركة السياسية) . وردا على سؤال حول مستقبل الحركة الطلابية الايرانية, رأى انها مرتبطة (بوحدة المتظاهرين) وبمدى قدرتهم على (تجنب رد فعل مشابه لما حدث في تيان انمين من جانب النظام) , واخيرا (بدعم الغرب) . واعتبر ايضا ان (الملكية الدستورية) التي (يمثلها بصفته وريثا للعرش) تبقى (خيارا سياسيا للمستقبل) . واضاف ابن اخر شاه لايران ان (ما اريده هو لعب دور الموحد الضامن للتعددية والوفاق الوطني) , معتبرا ان (فصل الدين عن الدولة يشكل اولوية) . ــ الوكالات
اتهموا دولاً بتحريض الطلبة وتوعدوا بالثأر في الوقت المناسب، المحافظون يعلنون حملة تطهير كبرى في ايران مئات الآلاف جابوا طهران مجددين البيعة لخامنئي
