دخلت انتفاضة الطلبة في ايران أمس يومها السادس أكثر عنفا رغم حظر التظاهرات التي ادانها الرئيس الايراني محمد خاتمي واعتبرها انحرافات سيجرى قمعها بقوه وتصميم في الوقت الذي تفجرت المواجهات مع قوى مكافحة الشغب التي ساندها بقوة الحرس الثوري وميليشيا (الباسيدجي) المتشدد وانتشرت في أنحاء طهران حاول خلالها الطلبة اقتحام وزارة الداخلية وصحيفة محافظة وأشعلوا النار في حافلتين للركاب بالحي التجاري الذي شلته المواجهات وسط مواصلة المحافظين الدعاية الاعلامية لمظاهرة كبرى في مواجهة مظاهرات الطلبة التي تفاعلت اصداؤها خارجيا بادانة ايران التدخل الأمريكي - الاسرائيلي بشؤونها الداخلية فيما اعتبرت أنقرة المظاهرات ردا طبيعيا على (النظام القمعي) واعلان فرنسا دعمها لنهج الرئيس محمد خاتمي. فقد أصر أكثر من 10 آلاف طالب أمس على مواصلة التظاهر وتجمعوا أمام مبنى جامعة طهران غير آبهين بقرار حظر التجمع والتظاهر أو بتحذيرات الشرطة التي سارعت للهجوم على الطلبة بقنابل الغاز والهراوات بمساندة المروحيات وقوات الحرس الثوري. وأطلقت قوات أمن بلباس مدني النار في الهواء في وسط طهران لدى اتساع نطاق المظاهرات لتفريقها فانسحب الطلبة لكنهم سرعان ما عادوا للتجمع وحاولوا من دون جدوى اقتحام مبنى وزارة الداخلية، كما فشلت مجموعة أخرى منهم في اقتحام مبنى صحيفة (كيهان)المحافظة التي شنت حملات ضدهم. وحوصرت مجموعات من الشبان بين رجال الشرطة وعناصر الباسيدجي في جادة ولي العصر قرب مقر وكالة الانباء الايرانية. وافاد عدد من السكان في المنطقة تم الاتصال بهم هاتفيا انهم سمعوا اصوات طلقات نارية. واضافت المصادر نفسها ان المتظاهرين الشبان كانوا يرشقون عناصر الميليشيا بكل ما تطاله ايديهم من حجارة او غيرها. فيما بدأت وسائل الاعلام تصفهم بـ »المشاغبين«. ولوحظ في اليوم السادس للمواجهات التي خلفت قتيلين وعشرات الجرحى الانتشار المكثف للآلاف من عناصر الميليشيات الاسلامية المتطوعة (الباسيدجي) باللباس المدني في كافة الأحياء المحيطة بجامعة طهران التي شهدت المواجهات وامتدت لمختلف الأحياء. وأدان الرئيس الايراني محمد خاتمي مساء امس في رسالة تلاها على التلفزيون التظاهرات الطلابية التي ادت الى اعمال عنف واعتبرها »انحرافات سيجري قمعها بقوة وتصميم«. واتهم خاتمي المسؤولين عن هذه التظاهرات »باستهداف اسس النظام والسعي الى تأجيج التوترات والفوضى« وذلك في الرسالة التي تلاها في ختام الاجتماع المصغر لمجلس الامن القومي، الذي جدد تحذيره من استمرار الاضرابات الطلابية. وقال الرئيس الايراني ان بعض شعارات هذه التظاهرات »تتعارض بوضوح مع شعارات اساسية للحكومة والتقدم السياسي« في البلاد. واضاف خاتمي ان »شعارات هذه المجموعات ديماغوجية واستفزازية وتهدف الى بث الانقسام داخل المجتمع والاساءة الى الامن القومي«. مؤكدا انها ستقمع بقوة وتصميم. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان فرقا صغيرة من عناصر الميليشيات المسلحة بالعصي والسلاسل وبالاسلحة الاوتوماتيكية احيانا تجوب شوارع العاصمة بالسيارات او الدراجات النارية. ويرد هؤلاء على الطلاب الذين يرددون هتافات ضد المحافظين في النظام باطلاق شعارات الدعم للمرشد الاعلى للثورة آية الله علي خامنئي. وافاد عدد من الشهود ان عناصر الميليشيات عمدت الى توقيف المئات من الطلاب وتم جمع الاشخاص الموقوفين في نقاط مختلفة في وسط المدينة. وتتمتع قوات الباسيدجي بدعم وحدات مكافحة الشغب في الشرطة وحراس الثورة (الباسدران) المنتشرة في عدة قطاعات في وسط العاصمة الايرانية. وامتدت المواجهات إلى حي البازار (الحي التجاري) في العاصمة الايرانية الذي اضطرت المحلات فيه لاغلاق أبوابها أمس بعد تحطم عدد منها فيما أقدم الطلبة على احراق حافلتي نقل ركاب في هذا الحي. وقد حاصرت قوات من الشرطة والميليشيات مجموعة من الشبان بالقرب من مقر وكالة الأنباء الايرانية. وقال مراسل لوكالة رويترز »انها فوضى عارمة. انهم يتقاتلون.. وليس من الواضح من يقاتل الطلبة - الشرطة - أو عناصر الميليشيا المتشددة«. وذكرت تقارير ان أول المواجهات اندلعت ظهر أمس أمام الحرم الجامعي أسفرت عن اصابة 50 طالبا بينهم عشرون طالبة. غير ان مصادر المعارضة (المجلس الوطني للمقاومة) ذهبت أبعد من ذلك في تقدير الخسائر الناجمة عن المواجهات بنشر أسماء أربعة قتلى في حصيلة للأيام الستة الماضية هم روزيتا حيدري ورضا حيدري ومحمد محمدي وعلي كريمي. اتحاد الطلبة المنتخب من جهته قال على لسان علي أكبر موسوي انه سيواصل الاحتجاجات حتى يحقق مطالبه بتسليم جثث القتلى واقالة قائد الشرطة مؤكدا في ذات الوقت على التزامه بالقانون وعدم السماح للجماعات المتطرفة لاثارة الفوضى. وفي المقابل قال المكتب العقائدى والسياسى لقوى الامن الداخلية الايرانى (الشرطة) ان قوات الشرطة ستقوم بكشف الموءامرات الرامية الى اضعاف الثورة وولاية الفقيه والتصدى لعناصرها والتعامل معها بحزم وشدة. وقال المكتب فى بيان اصدره أمس ان قوات الشرطة سوف تتصدى بحزم لاية تظاهرات واجتماعات غير مرخصة وانها ستنفذ اوامر القائد اية الله علي خامئنى بالغالى والنفيس وتقدم التضحيات وتضع ارواح عناصرها على الاكف للدفاع عن الامن والشعب والقيم الاسلامية والثورية لن يقر لها قرار حتى تحقيق هذه الاهداف. واضاف البيان »ان الشرطة وكما فى الماضى ستتصدى لكل محاولات الاخلال بالامن والنظام من الانتهازيين بحسب الوظائف المخولة لها قانونا«. تزامن ذلك مع دأب التلفزيون الرسمي على قطع برامجه وبث الأناشيد الوطنية والدعوة للتهدئة بالتزامن مع تكرار حث المحافظين على حضور المظاهرة الكبرى التي يعتزم المتشددون تنظيمها اليوم أمام مبنى جامعة طهران ما ينذر بمواجهات لا تحمد عقباها مع الطلبة سيما وان الميليشيات المؤيدة لجماعة الدعوة الاسلامية صاحبة فكرة المظاهرة تتسم بالتشدد وكره النهج المعتدل. وفيما يخص اصداء الاضطرابات هذه خارجيا واثر اعلان أمريكا واسرائيل مساندتهما بمظاهرات الطلبة ومطالبة واشنطن أمس الحكومة الايرانية حماية الطلبة رفض المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا أصفي هذه التصريحات واعتبرها تدخلا بالشؤون الايرانية الداخلية. لكن أكثر المواقف استفزازا ما ورد على لسان رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد الذي قال »الشعب الايراني ذو ماض عريق تاريخيا وثقافيا. ولا يمكننا توقع أن يتحمل لفترة طويلة هذا النظام القمعي الذي عفا عليه الزمن«. أما نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو فقد أعلن تأييد بلاده للنهج الاصلاحي للرئيس الايراني محمد خاتمي مشيرا إلى ان باريس تتوقع أن تثار بعض التوترات بين قوى الانفتاح التي تدعم خاتمي ودوائر أخرى. وهو ذات الموقف الذي أعلنته السويد التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين الايرانيين. ـــ الوكالات