كما حدث قبل عشرين سنة يهتف الطلاب في طهران فليسقط الطغيان ويهزون اركان النظام لكن حركتهم العفوية لا تبدو منظمة كتلك التي حملت اية الله الخميني الى الحكم . ففي بدايات الثورة الايرانية لم يكن هؤلاء الطلبة ولدوا بعد او انهم كانوا صغار السن, لذلك فهم مترددون بين المطالبة باجراء اصلاحات او بتغيير جذري. وتعبيرا عن الموقف الاول قالت سماح الطالبة في السنة ثالثة طب والتي جاءت الى الجامعة لتشارك في تظاهرة امس الاول: نحن لا نريد ثورة جديدة بل مجرد اصلاحات. فاذا قمنا مجددا بثورة ستصبح البلاد مثل افغانستان في (ظل حكم) الطالبان. اما علي (22 عاما) الطالب في كلية الهندسة فموقفه اكثر راديكالية اذ يتعين في نظره تغيير كل شيء بسرعة ورأسا على عقب. غير انهم جميعا يرددون شعارات تعلموها من اهلهم الذين تمكنوا قبل عشرين سنة من قلب نظام الشاه. ففي تلك الاونة اندلعت الاضطرابات في الموقع نفسه في قلب جامعة طهران على جادة الشاه رضا التي اصبحت تعرف بجادة الثورة. لكن شعار تلك الحقبة استقلال, حرية, جمهورية اسلامية اتخذ طابعا علمانيا وباتت الهتافات تطالب بعد عشرين عاما من النظام الديني بجمهورية ايرانية. بيد ان هذه الحركة التي انطلقت بشكل عفوي بعد اعمال العنف التي مارستها الشرطة الاسبوع المنصرم في حرم جامعي في العاصمة الايرانية تبدو غير منظمة عموما: فهناك رابطات طلابية لكن لم يبرز بين جمهور المتظاهرين اي زعيم او وجه طلابي يتمتع بصفات القيادة. ففي الواقع يبقى البطل الحقيقي للطلاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي الذي صوتوا له بكثافة في العام 1997 والذي تنشر صوره في كل مكان. وتشبه مطالب الطلاب الى حد كبير برنامج الرئيس الذي يصطدم بمقاومة شرسة من قبل المحافظين: لا رقابة على الصحافة وحريات مدنية وسياسية وانفتاح ثقافي. لكن بعضهم يبدي موقفا ناقدا مثل محسن (23 عاما) الذي قال: هذه الازمة هي الفرصة الاخيرة لخاتمي فاذا لم يتدخل سيتعرض بدوره للانتقاد في المرة المقبلة. وقام العديد من الشخصيات السياسية المقربة من الرئيس بزيارة الطلاب في الايام الاخيرة. وفي عداد هؤلاء فائزة هاشمي, ابنة الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني, التي تتمتع بشعبية كبيرة والناشطة من اجل ممارسة النساء الرياضة وكذلك رئيس المجلس البلدي في طهران عبدالله نوري وزير الداخلية السابق والذي يدير صحيفة خورداد. وتحظى ايضا بتأييد كبير بين الطلبة حركات المعارضة الصغيرة القومية والليبرالية التي يتغاضى النظام عن نشاطها. الى ذلك يحمل العديد من الطلاب لافتات تظهر داريوش فوروهار المعارض القومي الذي اغتيل العام الماضي مع زوجته في طهران والذي اثار مقتله الصدمة في سائر انحاء البلاد. كذلك يحتل مكانة بارزة رائد القومية الايرانية محمد مصدق رئيس الوزراء في عهد الشاه الذي قام في الخمسينات بتأميم الصناعة النفطية والذي خلعه الامريكيون ليعيدوا الشاه محمد رضا بهلوي ــ أ.ف.ب