سيطر قوات الامن الايرانية على انتفاضة الطلبة في طهران في اليوم الخامس للمواجهات الذي شهد اعنف المصادمات. واعلنت وكالة الانباء الايرانية الليلة الماضية ان الطلبة قرروا(أنهاء تجمعهم)في الحرم الجامعي بوسط طهران وتكليف لجنة تضم ممثلين عنهم للبحث في الاحداث. كما حضرت الحكومة التظاهر اليوم في محاولة لتثبيت سيطرتها على الوضع لكن منظمة متشددة اعلنت عن تنظيم مسيرة كبرى غداً الاربعاء. واثارت تحركات قوى الامن اول رد فعل رسمي امريكي حيث اعلنت واشنطن عن تأييدها للتظاهرات السلمية للطلبة ضد ما اسمته (قمع الشرطة) . وكانت اجهزة الأمن تحركت مساء امس تعززها المروحيات والمتشردين المتطوعين وهاجمت الطلبة وضربتهم بالهراوات والقت عليهم الغازات المسيلة للدموع ولاحقتهم حتى تمكنت من السيطرة على محيط الجامعة والشوارع الجانبية بوسط العاصمة طهران . اما في داخل الجامعة والذي ضم قرابة مابين عشرة آلاف الى عشرين الف طالب فقط تمكن معظمهم من الخروج بعد ان تساقطت عليهم الغازات المهيجة التي اطلقتها الشرطة ووصول تعزيزات من ميليشات المتطوعين المتشددين الباسيدجي بعضهم مسلح ببنادق آلية الى المنطقة القريبة من الجامعة لمساعدة قوى الامن في فض مظاهرات الطلبة. ولم تسجل اية حوادث وفيات, وقالت التقارير ان بعض الطلبة اصيبوا بجروح طفيفة وجرى علاجهم وان عددهم بلغ عشرة طلاب. من جانبها قالت وكالة اسوشيتد برس ان الطائرات المروحية عززت تحركات قوات مكافحة الشغب الايرانية التي انقضت على مظاهرة تضم ما يقرب من الف شخص في وسط طهران لتفريقها. وان الحكومة الايرانية فقدت اعصابها ازاء تحدي الطلبة لها والقت القبض على العديد من المتظاهرين. وبعد يوم حافل بالمواجهات اعلنت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان طلاب جامعة طهران انهوا مساء امس تجمعهم في الحرم الجامعي. وان الطلبة قرروا تكليف لجنة تضم ممثلين عنهم متابعة البحث في الاحداث. وفي وقت لاحق اعلن التلفزيون الرسمي ان منظمة الدعاية الاسلامية المحافظة دعت الى تظاهرة شعبية كبرى غدا الاربعاء امام جامعة طهران في تحداً واضح لتظاهرات الطلبة. ورغم تحذير مجلس الامن القومي ونداء خاتمي بضبط النفس وتفويت الفرصة على المتشددين وادانة خاتمي لمهاجمة الشرطة لهم الخميس الماضي واصل الطلبة مظاهراتهم أمس واندلعت صدامات عنيفة بينهم وعناص مكافحة الشغب أمام حرم جامعة طهران رشق خلالها المتظاهرون رجال الأمن بالحجارة فيما رد رجال الامن بوابل من القنابل المسيلة للدموع ما أدى لاغلاق جادة الثورة المحاذية للحرم الجامعي. وبالقرب من جادة تيشاوارز تراشق الطلبة وقوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع والحجارة حيث شاركت في الهجوم قوات مكافحة الشغب والحرس الثوري ووحدات النخبة, والقت الشرطة القبض على حوالى 20 شخصا واصيب عشرة بجروح بعد تعرضهم للضرب المبرح. وانهال اربعة من عناصر الميليشيات الذين يرتدون الملابس المدنية ضربا على فتاة شابة. وكان نحو ألف طالب خاضوا مواجهات لأكثر من ساعة مع رجال الأمن في ساحة وسط العاصمة حيث قاموا باضرام النار باحدى سيارات الشرطة ورشق مركز شرطة قريب من الساحة العامة التى تعرف باسم (ولى عصر) بالحجارة والعصى فيما حلقت فوقهم مروحيتان للشرطة فى محاولة لارشاد القوات الارضية بتحركات المتظاهرين وكيفية احتواء الجمع الغاضب. وتميزت مظاهرات أمس التى كانت بدأت منذ الخميس الماضى من قبل الطلبة بالعنف حيث قاموا بكسر زجاج المحال التجارية والبنوك. وحاولت مجموعة من الفين الى ثلاثة آلاف متظاهر الخروج من الجامعة الواقعة في وسط المدينة بهدف القيام بتظاهرة على جادة انقلاب اكبر الجادات في وسط طهران الا ان حراس الجامعة منعوهم من ذلك من خلال ابقاء البوابات مقفلة. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان اشتباكات عدة اندلعت بين متظاهرين من جهة وقوى الامن وميليشيات باللباس المدني من جهة ثانية مساء امس في حي الجامعة في طهران. وكان بالامكان رؤية الشوارع وقد غطتها الحجارة بينما اشتعلت النيران في الاطارات المطاطية وكذلك بداية حواجز من الحجارة التي احضرت من ورشات بناء قريبة. ووقعت صدامات متفرقة بين الطلاب الذين انضم اليهم في بعض الاحيان عدد من سكان الحي او المارة وقوات مكافحة الشغب التي تتلقى تعزيزات من ميليشيات (الباسيدجي) باللباس المدني. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية ان المئات من سكان الاحياء التي تجري فيها المواجهات انضموا إلى جانب الطلبة فيما انهال الطلبة على اثنين من المتشددين بالضرب قالوا انهما ينتميان للمخابرات قبل أن تنقذهما الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع فيما تلقى طلاب مصابون اسعافات من موظفي سيارة نقل دم كانت بالقرب. وبعد مدينتي مشهد واصفهان امتدت مظاهرات الطلبة إلى مدينة تبريز عاصمة اقليم اذربيجان الغربي حيث أعلنت شرطة المدينة مقتل طالب في احدى الحوزات العلمية برصاص متشدد خلال مواجهات بين الطلبة وقوات الأمن. وأضافت الشرطة في بيان بثته وكالة الأنباء الايرانية الرسمية ان (محمد جواد فرهانجي بستان - عبادي الطالب في حوزة تبريز العلمية قتل وأصيب عدد آخر من الأشخاص بجروح) . اضافة لما ذكرته الصحف حول تدمير عشرات الحافلات ومحلات السياحة. كذلك ذكرت وكالة الانباء الايرانية أمس ان التظاهرات الطلابية امتدت الى مدن جديدة في الاقاليم الايرانية ولا سيما في يزد (وسط) وخرم آباد وحمدان (غرب) وشهرود (شمال). وعلى صعيد متصل ناشد رئيس جامعة طهران منصور خليلى عراقى الطلبة المتظاهرين ضبط النفس والتزام الهدوء. وقال عراقى الذى قدم امس الأول استقالته الى وزير التعليم العالى مصطفى معين الذى بدوره قدم ايضا استقالته ورفضها الرئيس الايرانى محمد خاتمى ان (بعض العناصر) تحاول استغلال الحركة الطلابية فى ايران. وكان خامنئى أكد في كلمة له أمس ان (العدو الخارجى يريد تقويض الامن فى ايران وجعل ذلك هدفا رئيسيا مشددا على ضرورة الصبر حتى اذا شتمه المحتجون او مزقوا صوره حتى لا تفقد الطاقات فى معارك جانبية) . وقال انه (يغفر للشباب العاطفيين الذين يشتمونه او يوجهون له الاهانة لانهم ابناؤه) وذلك فى اشارة منه الى الطلبة الذين هاجموه خلال التظاهرات. ووصف مرشد الجمهورية الايرانية من اسماهم بالعناصر العميلة التى تسعى للانتقام من الثورة والامام والشعب بأنهم (حقراء تافهون) .. وقال انهم كشفوا عن انفسهم فى الحوادث الاخيرة مشددا على ان وزارة الامن ورغم ما تحملته من ضربات ستلاحق هذه العناصر وتحاسبهم. وانتقد السجال غير المبرر الذى اثير حول قانون الرقابة والذى ادى الى اندلاع هذه التظاهرات متعهدا بأنه سيبقى على نهج الزعيم الايرانى الراحل الخمينى (حتى آخر نفس) وسيضحي بحياته فى هذا السبيل. خاتمي قال من جهته عقب اجتماعه الى وزير التعليم العالى مصطفى معين ومعاونيه ان (اعداء العلم والثقافة الذين لا يريدون للجامعات الايرانية الارتقاء والتطور) نشطون فى ايران. ودعا الطلبة فى الوقت نفسه الى التقيد بالقوانين الايرانية. وتزايد في هذه الأثناء الالتفاف الجماهيري والتنظيمي حول انتفاضة الطلبة حيث اصدرت مجموعة الاحزاب والجماعات السياسية في ايران بيانا دعت فيه للاعتصام داخل حرم جامعة طهران احتجاجا على فاجعة الهجوم على الطلبة. كما دعا تكتل نواب حزب الله المؤيد لخاتمي الى جلسة طارئة للبرلمان لبحث التطورات. وافاد بيان وزع على الصحفيين في بغداد ان مسعود رجوي زعيم منظمة مجاهدي خلق حث الطلاب (على مواصلة تنظيم احتجاجات ومظاهرات في كل مكان ببسالة وتصميم) . كما دعاهم رجوي (للاصرار على اطلاق سراح كل الطلاب المعتقلين) . واتهم رجوي حكومة طهران باختلاق ذرائع كاذبة من اجل قمع الطلبة. وتابع (سيكون هناك زعم بأن سبب مهاجمة قوات امن الدولة لسكن الطلاب ليل الخميس هو انقاذ حياة ثلاثة من افراد قوات امن الدولة اخذهم الطلاب رهائن) . آية الله محمد خوئينيا مدير صحيفة (سلام) التي أدى اغلاقها لانتفاضة الطلبة دعا الصحافة لدعم الطلاب في دفاعهم عن الحريات وقال قبيل محاكمته القريبة ان من الضروري تزويد الشعب بمعلومات دقيقة وصحيحة. وفي واشنطن علق مسؤول امريكي رفض الكشف عن اسمه بالقول ان مظاهرات الطلبة تعكس ان هناك كفاحا مسلحا من اجل مستقبل ايران السياسي وان التناقضات السياسية والمصادمات داخل ايران تشير الى ان المتشددين يقاومون الدعوات الليبرالية والديمقراطية وحكم القانون. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية أن بلاده تؤيد التظاهرات السلمية ضد ما اسماه قمع الشرطة والمتشددين وطالب ايران بحماية المتظاهرين وحقوق الانسان. ــ الوكالات
واشنطن تؤيد التظاهرات السلمية ضد قمع الشرطة: قوات الامن تسيطر على انتفاضة الطلبة في طهران، الطلاب انهوا تجمعهم والمحافظون ينظمون مسيرة كبرى غداً
