لم يفلح تبادل كتابي القرآن الكريم والتوراة خلال أول قمة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اخفاء حجم الخلاف وان بدا ضئيلا مع اعلان باراك التزامه بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن لكنه حرص على تأكيد عزمه بحث تطبيقه بالتزامن مع بدء المفاوضات النهائية, فيما أكد عرفات الذي بدا مبتهجا على ضرورة وقف الاستيطان وتهويد القدس وتقاسم المياه. وعقدت القمة عند معبر بيت حانون (ايرتز) الفاصل بين المناطق الفلسطينية والتي تحتلها اسرائيل. وكان في استقبال عرفات لدى وصوله الى مقر الاجتماع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي وصل مبكراً, وتصافح الزعيمان بحرارة ثم لوحا للصحفيين وعلى وجهيهما ابتسامة عريضة. حضر القمة من الجانب الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وصائب عريقات ونبيل شعث وياسر عبدربه فيما حضرها من الجانب الاسرائيلي مدير مكتب باراك داني باتوم ومستشاره تشافي تشوير. وذكرت اوساط اسرائيلية مطلعة ان باراك فضل عدم مشاركة أي وزير اسرائيلي في هذا الاجتماع فيما يبدو كمحاولة للايحاء بأنه لا يعدو أن يكون لقاء تعارف ومجاملة. وبدأ الاجتماع بداية رمزية ذات دلالات عميقة حيث أهدى عرفات الى باراك نسخة من المصحف الشريف في حين أهدى باراك الى الرئيس الفلسطيني نسخة من التوراة. وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع عرفات الذي أعقب اجتماعهما الذي استغرق 75 دقيقة دعا باراك كل مواطن فلسطيني ان يشعر (بالامان والازدهار) , مضيفا: (علينا ان نفعل كل ما نستطيع لكي نمنع الارهاب لجعل المنطقة اكثر اماناً ونحن نخطو على طريق جديد) . ووجه باراك حديثه إلى الرئيس عرفات قائلا (ان الآباء والأمهات والأطفال الاسرائيليين والفلسطينيين على السواء يتوقعون منا نحن القادة ان نوفر لهم مستقبلا أفضل أكثر أمنا وبالتالي يتعين علينا ان نبذل قصارى جهدنا من أجل أداء هذه المهمة ومن أجل تغيير صورة هذه المنطقة) . وقال باراك (نحن ملتزمون بتطبيق اتفاق واي وكل الاتفاقات المبرمة) , مؤكدا (سنطبق اتفاق واي وسنعمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على ايجاد طريقة تسمح بأن يكون تقدم مفاوضات الحل النهائي مترافقا مع اتفاق واي) . وهي المرة الاولى التي يلتزم بها باراك صراحة وعلنا بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن الموقع في الولايات المتحدة في اكتوبر 1998. اما عرفات فأعرب من جهته عن ارتياحه للقاء الذي وصفه بـ (المفيد والبناء) . واكد عرفات من جانبه التزامه بعملية السلام مع (شريكه الجديد) باراك وانهما سيسيران على خطى الراحل إسحاق رابين الذي وقع اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين قبل أن يغتاله أحد المتطرفين اليهود. وقال عرفات أن باراك أكد له أنه (ملتزم بكل ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات بما فيها اتفاقات الوضع النهائي, ولا تعارض بين تطبيق واي بلانتيشن والمرحلة النهائية) . وقال أنه أجرى (حديثا مهما جدا) مع باراك وأنهما اتفقا على مواصلة المحادثات بعد الجولة التي سيقوم بها باراك. وشدد عرفات على ضرورة قيام باراك باتخاذ خطوات لوقف توسيع المستوطنات وتغيير طابع القدس, إضافة أيضا إلى تقسيم موارد المياه الشحيحة بصورة أكثر عدلا مع الفلسطينيين. وبعد المؤتمر الصحفي أمسك باراك وعرفات بذراعي بعضهما وهما متقابلان وشدا عليهما بحرارة كما يفعل الاصدقاء الحميمون. وكانت تقارير اسرائيلية تحدثت عن مطالبة باراك لعرفات بالعمل على الغاء مؤتمر جنيف المقرر عقده الخميس المقبل لبحث الانتهاكات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن مسؤول التعاون الدولي في وزارة التخطيط الفلسطينية أحمد صبح رفض هذا المطلب مؤكدا عزم السلطة الاستمرار في جهودها لعقد هذا المؤتمر. ــ الوكالات