رغم ادانة الرئيس محمد خاتمي وتعهد المجلس الأعلى للأمن القومي بمحاسبة المتورطين في اقتحام جامعتهم اجتاحت (انتفاضة الطلبة) الايرانيين شوارع طهران رغم حواجز الشرطة وامتدت الى اثنتين من كبرى المدن الايرانية , للاحتجاج على هجوم متشددين وعناصر الشرطة على زملائهم ما أدى بحسب تقارير صحافية لمقتل خمسة واختفاء عشرات المصابين بجروح خطيرة فيما رفع الطلبة مع تعاظم أعدادهم بمرور الوقت ليصل الى أكثر من 20 الفا من سقف مطالبهم الى حد الهجوم العلني على مرشد الجمهورية علي خامنئي الذي يعد فوق النقد ومطالبة خاتمي بتصحيح الأمور أو الاستقالة بعد ان تركزت مطالبهم باقالة مدير الشرطة وتبعيتها لوزارة الداخلية لا لرجال الدين, فيما سارع المجلس الأعلى للأمن القومي بإقالة مسؤولين بقيادة الشرطة واعتقال سبعة آخرين بسبب مسؤوليتهم عن المواجهات مع الطلبة الذين قرروا وقف مظاهرات الاحتجاج وبدء الاعتصام اليوم الاثنين. فلليوم الرابع على التوالي احتشد أكثر من 20 الف طالب ايراني من جامعة طهران وجامعات أخرى أمام مقر الجامعة الرئيسي في طهران واجتاحت انتفاضتهم الشوارع باتجاه مركز العاصمة بعد فشل ثلاث سيارات للشرطة في صدها وهروبها من امام سيل المتظاهرين الذين خرجوا فيما يبدو على توجيهات قادة المظاهرات. وسقط جريحان خلال مصادمات متفرقة بين المتظاهرين الغاضبين والمتشددين من انصار حزب الله الذين تسببوا مع الشرطة باندلاع الاحتجاجات. وهاجم الطلبة شاحنة للشرطة كانت تقل عشرة نساء نحو السجن بدعوى عدم تقيدهن بتقليد الحجاب المتبع في البلاد. وهتف نفر من الجموع (لن نتوقف ما لم يستقيل اعضاء القيادة وعلى خاتمي ان يفعل شيئا أو يستقيل) . وصرح زعماء الطلبة بانهم مستعدون للمضي قدما في احتجاجاتهم الى ان يتلقوا تأكيدات من الزعيم الروحي علي خامنئي بانه سيتدخل للقضاء على (جماعات ضغط) تهاجم باستمرار مظاهرات موالية لخاتمي. وفي وقت سابق هتف بعض الطلبة في الحشود بشعارات ضد الزعيم الاعلى وهو شخصية تعلو على النقد العلني وخرق هذا الحظر وانتقاد خامنئي يعد نقطة تحول هامة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية. وقالت اكبر حركة طلابية في ايران تزعم ان عدد اعضائها يصل الى 50 الف عضو ان الاعتداء على الطلبة من قبل الشرطة وجماعات المتشددين الاسلاميين ما كان سيحدث دون موافقة من جهات عليا. وقال احد قادة حركة تدعى مكتب توطيد الوحدة في حشد المحتجين بمجمع مساكن الطلبة (ينبغي للزعيم ان يتولى مسؤولية هذا الامر, لا يمكن ان نقبل ان ينفذ مثل هذا الهجوم بالهراوات والاسلحة الاخرى بمبادرة ذاتية) . وهتف بعض الطلبة ضد تأييد خامنئى المزعوم لانصار حزب الله الذين هاجموا الطلبة, وهتف البعض قبل ان يسكتهم زملاؤهم (الانصار يرتكبون جرائم والزعيم يؤيدهم, ايها الزعيم الأعلى عار عليك) , وأغلقت المتاجر القريبة من جامعة طهران ابوابها بينما اخذ الطلبة يقيمون المتاريس تحسبا لتدخل قوات الامن الذي يراه البعض محتوما. وذكرت وكالة الانباء الايرانية ان الطلبة خرجوا ايضا بمظاهرات في مدينتي مشهد (شمال شرق) واصفهان (وسط) تضامنا مع طلبة طهران بعد توجيه كافة الجامعات رسائل تأييد لهم. واضافت ان طلبة من كليات الطب والآداب تجمعوا في مشهد ثاني كبرى المدن الايرانية بعد طهران والتي تعتبر من اهم المراكز الدينية (للمطالبة بعقوبات ضد المسؤولين على اعمال العنف الاخيرة في طهران) . كما اعلنت مديرية كلية الفردوسي للاداب في مشهد ايضا انها اغلقت ابوابها أمس ليومين متتاليين تضامنا مع حركة احتجاج الطلبة. وفي اصفهان, وهي من اكبر المدن السياحية وتعتبر مركزا صناعيا في وسط البلاد, تظاهر الطلبة امس الأول لنفس الاسباب واشارت وكالة الانباء الى ان حركة الاحتجاج تكررت أمس الاحد. وكانت الوكالة اعلنت امس الأول عن وقوع تظاهرات في مدينة تبريز (شمال غربي) وفي اقليم غيلان (شمال). وترددت انباء ايضا من مدينة قم المقدسة ان بعض كبار رجال الدين أعربوا عن تأييدهم للطلبة وأوقفوا محاضراتهم احتجاجا فيما أعلنت قوات المتطوعين (البيسيج) انضمامها وتأييدها لصفوف الطلبة. ولم تفلح ادانة خاتمي في تهدئة الطلبة والتي وردت في رسالة الى وزير التعليم العالي مصطفى معين ضمنها رفضه استقالة الاخير قال فيها (انني ادين هذا الحادث البشع والمؤلم) , داعيا الطلبة للهدوء. وإزاء هذه التطورات أقال المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني امس العميد أحمد أحمدي ومساعده في قيادة الشرطة الايرانية.. كما تم اعتقال سبعة آخرين من قيادة الشرطة وإحالتهم إلى الجهات القضائية وذلك بسبب مسؤوليتهم عن المواجهات مع طلبة جامعة طهران. واوضح بيان صادر عن المجلس الاعلى للامن القومي ان شخصا واحدا فقط توفي نتيجة تلك المواجهات وهو ضابط.. نافيا صحة ما تردد عن مقتل اي من الطلبة في المواجهات. كما حمل البيان مسؤولية المواجهات الى قيادة شرطة طهران لتقصيرها وقرر محاسبة المعتقلين كما تم الافراج عن جميع المعتقلين من الطلبة الذين يبلغ عددهم 200 طالب. الى ذلك نقلت وكالة الانباء الايرانية عن صحيفة ايران الحكومية قولها ان خمسة طلاب قتلوا في الهجوم. واكدت صحيفة (خورداد) النافذة أمس ان عددا كبيرا من الطلاب الجرحى في المواجهات مع قوات الامن قد اختفوا واتهمت اجهزة الاستخبارات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول لم تذكر اسمه تأكيده ان (عشرات الطلاب المصابين اصابات خطرة موجودون لدى اجهزة الاستخبارات وان جميع المحاولات الرامية لمعرفة مصيرهم قد باءت بالفشل) . وقالت الصحيفة ان عددا من الطلاب الذين تم نقلهم الى ثلاث من كبار المستشفيات العامة في طهران نقلوا بعد ذلك الى مقار الاجهزة السرية. وتحدثت الصحيفة كذلك عن طالب في الـ23 من عمره اصيب بطلق ناري من مسافة قريبة ونقل الى المستشفى في حالة الخطر, ونقلت عن اطباء ان طالبا اخر بعمره اصيب برصاصة في رأسه وهو الان في الغيبوبة وحالته ميؤوس منها. وفي وقت لاحق انهى الآلاف من الطلبة المطالبين بالديمقراطية احتجاجاتهم بعد قليل من نقل المظاهرات الغاضبة لشوارع طهران وتزايد حدة الانتقادات ضد الزعماء السياسيين والدينيين في ايران. وتفرق الطلبة دون حوادث خطيرة متخلين عن خطط سابقة بالتوجه نحو وسط المدينة, وتقرر تنظيم المزيد من الاحتجاجات ومن بينها اعتصامات في كليات اليوم الاثنين. ومن جهة أخرى قال مصدر ايرانى مطلع لوكالة الانباء القطرية بأنه لم يجر اطلاق للنار من قبل عناصر الشرطة خلال المواجهات مع الطلاب. وقال انه ثبت بعد مشاهدة أشرطة فيديو للاحداث أن شخصا مجهولا بلباس مدنى هو الذى قام باطلاق ثلاثة أعيرة نارية ادت الى اصابة ثلاثة اشخاص من بينهم ضابط شرطة واصيب احدهم فى الجمجمة. وذكرت وكالة الانباء الايرانية ان رئيس السلطة القضائية الايرانية محمد يزدي وعد أمس بملاحقة (اي شخص متورط في اعمال العنف في الحرم الجامعي في طهران) . واكد يزدي, وهو احدى الشخصيات المحافظة الاكثر تعرضا لانتقادات الطلاب في التظاهرات, ان القضاء سيطبق توصيات مجلس الامن القومي, اعلى هيئات النظام الامنية. واشار الى ان الشخص الذي امر بهجوم الشرطة على الحرم الجامعي ليل الخميس الجمعة (سيطرد) , دون ان يحدد اسمه, مضيفا ان (جميع الاجراءات القانونية الضرورية ستتخذ) ضد هذا الشخص. الى ذلك كتبت صحيفة (ايران دايلي) الصادرة بالانجليزية والمقربة من الجناح المعتدل امس تقول ان (الثورة تواجه ازمة خطيرة) . واعترفت الصحيفة ان (عجز ثورتنا العظيمة عن معرفة كيف تتعامل مع ابنائها في حرم جامعي, صدم المجتمع الدولي) . ــ الوكالات