تواصلت المواجهات بصورة متقطعة بين الطلبة الاصلاحيين من أنصار الرئيس محمد خاتمي والمتشددين المدعومين من الشرطة خلال مظاهرة ضمت نحو 10 آلاف شخص معظمهم من طلبة الجامعات بوسط طهران للاحتجاج على اقتحام الشرطة حرم جامعة مهراباد واصابة نحو 500 طالب فيما وصف بأسوأ أزمة تواجه الرئيس محمد خاتمي الذي حصل على مساندة مرشد الجمهورية علي خامنئي ودعا مجلس الأمن القومي الايراني في اجتماعه الطارئ أمس الطلبة إلى الهدوء فيما تصاعدت المطالبة بوقف تبعية الشرطة لرجال الدين فيما قدم وزير التعليم العالي استقالته محذرا من أزمة وطنية, وقرر أساتذة جامعة طهران تعليق نشاطاتهم وسط هتافات الطلبة والمتظاهرين باقالة مدير الشرطة وحل البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون. وفي محاولة لمواجهة أسوأ أزمة تواجهه منذ توليه الرئاسة قبل عامين عقد الرئيس محمد خاتمي اجتماعا طارئا بمجلس الأمن القومي الأعلى في ايران دعا المجلس الطلبة عقب الاجتماع إلى الهدوء مؤكدا ان كل الطلبة الذين اعتقلوا مؤخرا قد أطلق سراحهم. واعتبر المجلس في بيان له ان الحوادث الأخيرة داخل الحرم الجامعي غير مقبولة, وأعرب عن تعاطفه مع الضحايا والطلاب الذين دعاهم للهدوء والتحرك وفق القانون. وأضاف البيان بأنه سيتم القيام بكل الاجراءات القانونية اللازمة ضد الشخص الذي أعطى أوامر بالهجوم على الطلاب وانه سيجري التعويض عن كل الأضرار التي خلفتها أعمال العنف. وبالتزامن مع عقد الاجتماع تجمع أكثر من عشرة آلاف طالب في مظاهرة عارمة أمام المبنى الرئيسي لجامعة طهران في وسط العاصمة تضامن معهم العديد من المارة وأصحاب المحلات للاحتجاج على ما جرى. وردد الطلبة هتافات ضد قوى الأمن وطالبوا باطلاق سراح زملائهم المعتقلين واقالة قائد شرطة العاصمة المحافظ واستقالة البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون. وقال متحدث باسم الطلبة (لقد اعلنوا الحرب على الجامعات.. سنلجأ إلى الاجراءات القانونية لمحاربتهم وإذا لم يفلح ذلك سنلجأ إلى الصراع الثوري) . وبعد انسحاب قوات مكافحة الشغب من أمام الحرم الجامعي وهو ما أدى لتخفيف التوتر اندلعت خلال المظاهرة هذه اشتباكات متفرقة بين الطلبة وآخرين متشددين يركبون الدراجات النارية وتعذر احصاء عدد الاصابات فيما شوهد بعض المتشددين والدماء تغطي وجهه فيما اشتعلت النيران بإحدى الدراجات. وقالت وكالة الانباء الايرانية ان تظاهرات اخرى نظمت في الريف. وفي جامعة جيلان (شمال) شجب نحو الف من الطلاب العنف ضد زملائهم, في حين قام طلاب جامعة تبريز (شمال غرب) باعتصام في الحرم, حيث رفعوا لافتات تحتج على عنف الشرطة. وقد حمل المتظاهرون على العديد من الشخصيات المحافظة هاتفين (الموت للمستبدين) مشيدين في المقابل بالشخصيات الليبرالية. وكان وزير التعليم العالي الايراني مصطفى معين قدم استقالته لخاتمي احتجاجا على اقتحام الحرم الجامعي. وكانت وزارة الثقافة والتعليم العالي أصدرت بيانا حذرت فيه من ان (هذا العمل يمهد الطريق لنشوب أزمة قومية وهو جزء من مخطط مدروس يستهدف الزج بالبلاد في أزمات) . كما طالب مجلس مدراء جامعة طهران أمس ما قاله مدير الشرطة واطلاق الطلاب المعتقلين. ونقلت وكالة الانباء الايرانية بيانا صادرا عن مجلس مدراء الجامعة جاء فيه (لن نعاود نشاطاتنا قبل استعادة كرامة طلابنا وقبل اطلاق سراح المعتقلين واقالة قائد قوات الشرطة من منصبه) . واضاف البيان بعد ان ندد بالتدخل (الوسخ) لقوات الشرطة داخل حرم جامعة طهران (كل طلاب واساتذة وموظفي الجامعة سيدافعون بكل ما اوتوا من قوة عن كرامة الطلاب) . وفيما عزا محافظون هذه المواجهات إلى (الجبهة الوطنية) المحظورة ندد مرشد الجمهورية علي خامنئي عبر ممثليه في الجامعات بالهجوم على الطلبة. وقال الممثلون الشخصيون لخامنئي في بيان نشرته وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان (الاحداث المشبوهة التي وقعت في حرم جامعي اصابت مرشد الجمهورية ومسؤولين كبار اخرين في البلاد في الصميم) . ودان البيان (بشدة اعمال عدد من عناصر القوات الامنية والعناصر غير المسؤولة) . واضاف ممثلو مرشد الجمهورية انه (تم انتهاك الطابع الامني للجامعات عبر هذه الاعمال التي قامت بها الشرطة وعناصر مشبوهة) في اشارة الى عدد كبير من الاشخاص الذين تواجدوا في المكان باللباس المدني وهم على ما يبدو من الناشطين الاصوليين. وطالب البيان بأن تتم محاكمة المسؤولين عن ذلك (امام القضاء) . ودعا ممثلو خامنئي الطلاب الى ان يكونوا (متيقظين لابطال محاولات الاعداء الذين يريدون عرقلة برنامج الرئيس محمد خاتمي في المجالات السياسية والثقافية) . ــ الوكالات