استعد الزعيمان السودانيان اللدودان الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, والدكتور حسن الترابي العقل المدبر لنظام الانقاذ, لجولة محادثات جديدة في جنيف, تنفذ مباشرة هذه المرة لترتيب مؤتمر للحوار الوطني طال انتظاره بين الحكومة والمعارضة وبات مؤكدا عقده بالقاهرة خلال ثلاثة اشهر. وكان الزعيمان المتصاهران قد التقيا في جنيف في مطلع مايو الماضي في تطور مدو للنزاع السوداني رتب له وسيط سوداني يشغل منصب مدير المنظمة الدولية للملكية الفكرية هو الدكتور الطيب ادريس. وعاد ادريس قبل يومين من القاهرة التي سافر اليها على عجل بعد ان عقد اجتماعات مكثفة في الخرطوم مع الترابي وبعض اركان الحكم. وفي القاهرة كان الوسيط السوداني قد عقد لقاءات منفصلة مع عدد من قادة المعارضة السودانية في المنفى وعلى رأسهم المهدي. وابلغ (البيان) د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) السابق الذي حضر لقاء بين المهدي والوسيط ان الاخير اكد للزعيم المعارض موافقة الحكومة على تفعيل الدور المصري, واجراء الترتيبات الاولية لتهيئة المناخ الملائم لاجراء الحوار المفضي الى الحل السياسي المتفاوض عليه. وطبقا لـ د. تاج الدين, الذي يعد من المقربين الى المهدي, والذي عاد الى الخرطوم امس الاول من القاهرة, فان (الوسيط) ابلغ المهدي رغبة الحكومة في ابداء المعارضة لحسن النوايا من جانبها لتهيئة مناخ الحوار السياسي في تواز مع اتخاذ الحكومة للاجراءات الاولية لتهيئة المناخ الملائم للحوار السياسي. واضاف د. تاج الدين لـ (البيان) ان تفعيل الدور المصري صار من اولويات المرحلة المقبلة سيما وان طرفي النزاع طلبا تفعيل الدور المصري, وزاد د. تاج الدين وما يؤكد الاسراع في تفعيل الدور المصري طلب وسيط جنيف لقاء مع عمرو موسى وزير الخارجية المصري لاطلاعه على رغبة الحكومة السودانية في تفعيل دور مصر. وآبان د. تاج الدين ان قطار التسوية السودانية وضع على قضبان الحل السياسي في انتظار اشارة الانطلاق, وزاد وخلال فترة زمنية وجيزة ان خلصت النوايا وابدت الحكومة جدية وفاعلية, فان السودان موعود بانجاز الحل السياسي الناجز لسائر مشكلاته وفقا لشهادة اقليمية ودولية تقف مصر في طليعتها. واوضح د. تاج الدين انه لمس خلال لقاء (وسيط جنيف) بالمهدي في القاهرة مطلع الاسبوع جدية الحكومة لانجاز الحل السياسي للمشكلات السودانية وزاد: ونقل لنا (الوسيط) موافقة الحكومة على اتخاذ الترتيبات الاولية لتهيئة مناخ الحوار السياسي, اضافة الى طلب الحكومة مدى زمنيا محددا لانجاز الحل السياسي, مشيرا الى ان المهدي بين لـ (الوسيط) ان طريق الحوار طويل وشاق ومضن وان الامر يحتاج الى مثابرة وتجرد ووضع مصلحة الوطن فوق الجميع. وبين د. تاج الدين ان اللقاء المقبل بين المهدي والترابي سيناقش الترتيبات الاولية لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الجامع الذي سيضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة لاطلاق الحوار السياسي المفضي الى الحل السياسي المتفاوض عليه, وقال د. تاج الدين ان المهدي سيذهب الى جنيف وفي اجندته مرجعيات التجمع, للحل السياسي سيما مقررات اسمرة للقضايا المصيرية 1995 ومذكرتي المعارضة الداخلية 1996م وديسمبر 1998 ومذكرة (التجمع) لتوسيع اطار (ايجاد) واجندتها مشددا على ان المهدي سيذهب الى لقاء (جنيف 2) ليس بحثا عن الحل المنفرد او لاجل تسويات ثنائية ولكن لحل سائر مشكلات البلاد وفق مرجعيات (التجمع) لكنه استدرك قائلا (الصادق المهدي) لن يذهب الى جنيف مفوضا من (التجمع) . ودعا د. تاج الدين الحكومة الى اتخاذ الترتيبات الاولية لتهيئة مناخ الحوار السياسي بتجميد المواد المقيدة للحريات في القوانين السارية في البلاد, والغاء قوائم الحظر عن السفر, واطلاق المعتقلين والسجناء السياسيين, واعادة الممتلكات المصادرة لاصحابها, وطالب د. تاج الدين الحكومة بان تكون عند كلمتها التي حملتها و (وسيط جنيف) بجديتها لتحقيق الحل السياسي المتفاوض عليه. الى ذلك علمت (البيان) ان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) سيعقد اجتماعا هاما يوم الاحد المقبل بغرض مناقشة اللقاءات المرتقبة بين المعارضة الشمالية وجولة التفاوض القادمة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. ( المعارضة الجنوبية المسلحة) . وابانت المصادر ان د. الترابي مفوض من قبل المكتب القيادي للقاء الصادق المهدي واشارت الى انه سيحمل معه لهذا اللقاء مقترحات الحكومة لمؤتمر المصالحة وانه مفوض تفويضا كاملا للخوض والقطع في كل التفاصيل المتعلقة بانعقاد المؤتمر والمتعلقة بكيفية التمثيل واشراك القوى السياسية والاجندة التي يناقشها المؤتمر مؤكدة ان اي اتفاق يصل له د. الترابي مع المهدي سيلتزم به المؤتمر الوطني وحكومته. ومن جهة ثانية اكد د. المعتصم عبد الرحيم الامين العام للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم ان الاتصالات بين المهدي والترابي متواصلة ولم تتوقف موضحا ان ما لايقل عن ثلاثة اتصالات على الاقل جرت بين الزعيمين خلال الايام القليلة الماضية. الخرطوم ـ محمد الاسباط وعثمان فضل الله