حسمت المعارضة السودانية موقفها وحزمت أمرها على المضي قدما في اتجاه الحل السلمي لأزمة البلاد عبر الدخول في حوار مع نظام الفريق عمر حسن البشير, بعد أن قطعت شوطا بعيدا في احتواء خلافات بين فصائلها طفحت اثر لقاء مثير للجدل تم مطلع الشهر الماضي بجنيف بين المعارض البارز الصادق المهدي وصهره المتنفذ في حكومة الخرطوم الدكتور حسن الترابي. وفيما بدا أكبر فصلين في تحالف المعارضة بالمنفى واثقين من اقرار خطة التحاور مع النظام قبل أيام من اجتماع حاسم مرتقب في أسمرة لكافة فصائل المعارضة المنضوية تحت لواء (التجمع الوطني الديمقراطي) , برز اتجاه داخل الحزبين الكبيرين (الأمة) والاتحاد الديمقراطي بالمراهنة على نشاط المعارضة الداخلية وحماسها للحل السلمي, تعزز باتصالات مكثقة أجراها زعيما الحزبين الكبيرين مع قيادات مؤثرة في معارضة الداخل. وفي تناغم ملفت قال قياديان في الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة, أكبر كيانين في تجمع المعارضة, في تصريحات لـ (البيان) عبر الهاتف من القاهرة ان (التجمع) نجح في احتواء الخلافات التي طرأت في صفوفه عقب لقاء جنيف مشيرين إلى ان (تطورات الأحداث تجاوزت ردود الفعل الانفعالية الأولية) . واتفق القياديان على الاشارة بوضوح إلى ان رد فعل الداخل كان ايجابيا لدرجة اضطرت معها قيادات المعارضة في الخارج لـ (الاذعان خشية العزلة) , فضلا عن موقف الجنوبيين المؤيد بشدة للحل السلمي ورد الفعل الاقليمي المرحب بحماس بالتحرك الوفاقي. وأكد القياديان ــ وهما مقربان من زعيمي الحزبين الكبيرين ــ انهما واثقان (جدا) من ان اجتماع قوى المعارضة الذي (تأكد) عقده في العاصمة الاريترية في السابع من الشهر الحالي سيحسم الجدل الذي استمر طويلا لصالح الاتجاه للدخول في حوار مع الحكومة. تشمل أجندة الاجتماع المفصلي المرتقب, طبقا للمصدرين, شقا سياسيا لحسم التأرجح بين خياري الحل السلمي والكفاح العسكري, وشقا تنظيميا يتعلق بتفعيل التجمع واصلاحه مع التركيز على تنظيم العلاقة بين التجمع في الخارج وذراعه في الداخل (الذي يبدو أكثر فاعلية وتنظيما وتناغما) . وحرص المصدران على تأكيد أهمية اجتماع أسمرة (الذي سيضع لبنات مرحلة جديدة في تاريخ السودان) وربطا بين أهمية الاجتماع وانطلاق الدعوة إليها من الرئيس الأريتري سياسي أفورقي (بعد التطورات الاقليمية الدراماتيكية التي نجم عنها الاتجاه الجاد للتطبيع بين الخرطوم وأسمرة, فضلا عن مساحة الجدية الملحوظة في الحل السلمي المعروض حاليا وبرزت آفاقه في لقاء جنيف) . وأضاف ان الاستعدادات اكتملت لضمان الحضور الكامل وعلى أعلى المستويات التي تمثل كل فصيل من فصائل (التجمع) . على صعيد متصل بالاستعداد للاجتماع يبدأ حزب الأمة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي غدا بالقاهرة اجتماعات تشاورية واسعة برئاسته تركز خصوصا على (التحضير لنقل العمل السياسي العلني إلى الداخل) . وفي الخرطوم, كشف القيادي البارز في الحزب (الاتحادي الديمقراطي) سيد أحمد الحسين الذي يوصف (بالمعارض الشرس) انه تلقى اتصالات هاتفية متزامنة من رئيس حزبه, زعيم المعارضة في المنفى, محمد عثمان الميرغني, وشقيقه أحمد الميرغني رئيس مجلس (رأس الدولة) السابق, والصادق المهدي. وقال الحسين الذي تقلد منصب نائب رئيس الوزراء, وحقيبة الخارجية في العهد الديمقراطي الذي قام على أنقاضه نظام الانقاذ الحالي, ان هذه الاتصالات (أكدت على العزم والتصميم على وحدة الصف, وبددت شكوكا كانت تساورنا حيال تداعيات لقاء جنيف) . وأضاف الحسين في تصريحات لمراسل (البيان) بالخرطوم: نشعر الآن في المعارضة الداخلية باطمئنان تام على وحدة صف المعارضة ولم نعد نخشى من مفاجآت أو انقسام. مشيرا إلى ان ما يسفر عنه اجتماع التجمع بأسمرة سيكون ملزما للجميع. كتب عمر العمر