اوحت اطراف اطلسية عدة بأن انفراج ازمة البلقان بات وشيكا في وقت عكف فيكتور تشيرنوميردين المبعوث الروسي إلى البلقان على مناقشة مقترحات جديدة لتسوية الازمة مع نظيريه الامريكي ستالبوت والاوروبي اهيتساري في العاصمة الالمانية بون , من جانبه اعتبر الحلف ان الوقت لايزال مبكرا للحديث عن السلام وواصل قصفه لانحاء صربيا امس واستهدف من جديد مقر الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, كما اعترف بتخبطه العسكري وقصف احد الاحياء السكنية بمدينة نوفي بازار مما ادى إلى مقتل 23 على الاقل. في تلك الاثناء اعلنت البانيا ان طائرات الاطلسي قصفت للمرة الثانية مجموعة من الملاجىء داخل اراضيها وسط تقارير عن اندلاع معارك بين القوات الصربية وجيش تحرير كوسوفو على حدود البانيا. وفي وقت اجتمع تشيرنوميردين مع تالبوت واهيتساري في بون لبحث مقترحات روسية جديدة لتسوية الازمة بعث وزير الخارجية اليوغسلافي زفيدرين يوبانوفيتش برسالة إلى الحكومة الالمانية, رئيسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية يؤكد رغبة بلاده في وضع حد للحرب الدائرة في البلقان وقبول المبادىء التي وضعتها مجموعة الثماني في هذا الصدد, وذلك قبل توجه تشيرنوميردين إلى بلجراد. واعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي تسلم الرسالة ان الايام المقبلة ستكون حاسمة, في ايجاد تسوية سلمية لازمة كوسوفو. من جانبه اعرب رئيس الوزراء الايطالي ماسيمو داليما عن قناعته باقتراب موعد انفراج ازمة كوسوفو, مشيرا إلى استعداد بلجراد لقبول شروط الناتو في اطار قرارات مجموعة الثماني الاوروبية. واضاف انه اكد للسكرتير العام للحلف (سولانا) بان التدخل البري مستبعد بدون تفويض خاص بالمهمة العسكرية من الامم المتحدة. وفي باريس اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان ان (بادرة) بلجراد (يمكن ان ترسم افقا وقد توفر مخرجا) بعدما اعتبر الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ان (التوصل الى تسوية سياسية امر ممكن) في كوسوفو. وقال جوسبان امام الجمعية الوطنية (عندما ترتسم في الافق بادرة منتظرة تطالب بها المجموعة الدولية, يتعين علينا ألا نتجاهلها, انما يتعين ان نعتبر انها يمكن ان ترسم افقا وقد توفر مخرجا) . وكان الرئيس اليوغسلافي الذي كان يستقبل وفدا برلمانيا يابانيا قال: انه يجب ترجيح التسوية السلمية وهذا ممكن, وقبل كل شئ بأن يعاد الى الامم المتحدة دورها الاساسي. واضاف ان يوغسلافيا (مقتنعة) بأن مشاكل كوسوفو (يمكن تسويتها باتفاق سياسي فقط) يسمح (بعودة اللاجئين الى بيوتهم ويزيل النتائج الانسانية الناجمة عن عمليات القصف) . في السياق ذاته نقلت وكالة الانباء المستقلة (بيتا) عن الجنرال نيبويسكا بافكوفيتش قائد الجيش اليوغسلافي الثالث فى كوسوفو ان تسوية سياسية للنزاع فى كوسوفو (تلوح فى الافق) . وقال الجنرال بافكوفيتش (لقد قبلنا كل مبادىء مجموعة الثماني مع تعديلين فقط يتعلقان بانسحاب الجيش والشرطة من كوسوفو ووجود قوة سلام دولية. هناك معركة حاسمة تدور حول هذين الامرين) . واوضح الجنرال بافكوفيتش ان يوغسلافيا تريد ان تحتفظ فى كوسوفو بقوات توازي تلك التى كانت في الاقليم (قبل بداية عدوان) حلف شمال الاطلسي فى 24 مارس, اي حوالي 25 الف جندي وشرطي. في هذه الاثناء اجتمعت الدول الـ 19 الاعضاء في حلف شمال الاطلسي و12 دولة محايدة او من اوروبا الشرقية من شركاء الحلف امس الثلاثاء في المقر العام للقوات الحليفة في اوروبا في مونس (بلجيكا) لاجراء اول محادثات حول تركيبة قوة سلام مستقبلية في كوسوفو. واعلن مسؤول طلب عدم ذكر اسمه ان روسيا لا تشارك في الاجتماع. غير ان الولايات المتحدة شددت على ضرورة وجود نواة اطلسية وقيادة للقوة الامنية الدولية التي ستنشر مستقبلا في كوسوفو في اطار تسوية سلمية. وقال جولوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض: من الصعب تصور كيف يمكن لسكان كوسوفو ان يشعروا بالامان في عودتهم إلى منازلهم من دون مشاركة الولايات المتحدة. عسكريا واصل الاطلسي غاراته على يوغسلافيا واعلن جايمشي المتحدث باسمه امس انه قام بقصف احد مقار الرئيس اليوغسلافي سبق ان قصفه, واعترف الحلف بان قنبلة انحرفت عن مسارها خلال قصف عسكري امس الاول في نوفي بازار على بعد 250 كيلومترا جنوب بلجراد. وافادت حصيلة جديدة نشرتها الحكومة اليوغسلافية امس ان 23 شخصا على الاقل قتلوا عندما استهدف طيران الاطلسي حيا سكنيا في نوفي بازار. على صعيد اخر قال مراسل لوكالة فرانس برس ان طائرات الاطلسي قصفت مجددا بعد ظهر امس الثلاثاء مجموعة من الملاجىء تقع على مسافة 500 متر داخل الاراضي الالبانية فيما كان يحتمي فيها حوالي خمسين شخصا بينهم عشرون صحافيا. وكانت طائرات الاطلسي شنت سلسلة اولى من الغارات ليل الثلاثاء الاربعاء على المكان نفسه بالقرب من مركز مورينا الحدودي في البانيا. وكان عشرون صحافيا وجنود وعناصر من الجمارك الالبانية يعاينون ما ألحقته القذائف من اضرار عندما اغارت طائرات الاطلسي مجددا ومرات عدة, وقصفت الملاجىء التي كان عناصر الجمارك لجأوا اليها البارحة للاحتماء من القصف الذي كان يقترب بشكل خطر من الحدود. وقد اثارت هذه الغارات الرعب وذعر بعض الجنود الالبان. إلا ان احدا لم يصب بجروح. وكان الاطلسي تحدث امس عن معارك تدور في قطاعات عدة من كوسوفو بين قوات بلجراد وجيش تحرير كوسوفو. وقال جايمي شي ان المعارك الاكثر كثافة جرت في جنوب غرب كوسوفو عند الحدود بين يوغسلافيا والبانيا. واضاف ان قوات جيش تحرير كوسوفو المتمركزة على جبل باستريك عند الحدود (تحاول اقامة ربط مع ممر في قطاع كوساري) لكنها (لم تنجح في تحقيق ذلك حاليا) . وقال ان جيش تحرير كوسوفو (لم يخسر مناطق على ما يبدو لكنه لم يحقق انتصارات ايضا) . واوضح ان هذه المنظمة الانفصالية تستخدم اسلحة متنوعة بينها مدافع الهاون ومدفعية من عيار 75 ملم ضد القوات اليوغسلافية. واعترف شي بان الغارات العديدة التي يشنها الحلف على قوات بلجراد في هذا القطاع تشكل (عاملا) يساعد جيش تحرير كوسوفو, مؤكدا انه (دعم غير مباشر) . ــ الوكالات