تلاشت في الخرطوم فجأة حملة استنفار شغلت الشارع السياسي لايام, للتنديد بقرار قيل انه صدر عن الكونجرس الامريكي ويدعو لفرض حظر الطيران على جنوب السودان وغربه, واتضح حسبما قال وزير سوداني امس لـ(البيان)ان ما صدر عن الكونجرس طبقا للنسخة الانجليزية , خال من اي اشارة للحظر ولا يحمل اي تهديد للسودان! وكانت حملة ضارية قد تصاعدت طوال اكثر من اسبوع وافردت لها الصحف السودانية مساحات واسعة منددة بنذر تدخل عسكري امريكي وشيك. وتبارى المسؤولون الحكوميون على اعلى المستويات ونشطاء سياسيون على مهاجمة (قرار الكونجرس الامريكي) . واعلنت في سياق الحملة تنظيمات طلابية (حالة الاستنفار) في صفوف قواعدها فيما دعي المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) لاجتماع طارىء لمناقشة (قرار) الكونجرس وسبل مواجهته! وكان من المفترض ان يتم هذا الاجتماع الليلة قبل الماضية برئاسة الرئيس السوداني عمر البشير الذي يرأس في الوقت نفسه المكتب القيادي للحزب الحاكم لكن الاجتماع الغي فجأة. وعزا محمد الامين امين الدائرة السياسية لحزب المؤتمر تأجيل الاجتماع الى تضاربه مع اجتماع آخر, وقال الامين ان موعدا لاحقا سيحدد للاجتماع خلال اليومين المقبلين إلا ان مصادر سياسية اخرى ارجعت تأجيل الاجتماع الى ان بعض القيادات داخل النظام ترى ان (قرار) الكونجرس لايزال مجرد قرار غير ملزم للادارة الامريكية وان الرد عليه يجب ان يكون في الوقت الراهن من قبل الجهة المقابلة له وهي المجلس الوطني (برلمان) . لكن المفاجأة جاءت (امس) على لسان وزير اتحادي امس حينما قال ان النسخة الصادرة باللغة الانجليزية عما صدر من الكونجرس (لا يحمل اي تهديد للسودان او يتحدث عن خطر او غيره وانما يشير الى بعض المخالفات التي يزعم ان الحكومة السودانية تمارسها ضد المواطنين في مناطق الحروب بجنوب السودان) . وانحى الوزير الذي شدد على عدم ذكر اسمه باللائمة على اجهزة الاعلام قائلا انها احدثت زخما غير مبرر حول الموضوع واساءت فهمه (واضاف اما الحكومة فإنها تفضل الآن عدم الرد حتى تستبين مستجدات اخرى) وفي ذات السياق اكد عثمان عبدالقادر عبداللطيف نائب الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم لـ (البيان) ان النص لا يوجد فيه ما يمكن ان يسمى مساسا بسياسة السودان ولا يحوى اي تقييد او حظر) . واضاف: (هو نص انشائي بحت لا يؤثر او يضيف جديدا لما هو قائم اصلا) .