حاصرت رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف عاصفة اتهامات داخلية بالخيانة لقبوله بالانسحاب من كشمير واتخاذ خطوات ملموسة لاعادة خط المراقبة خلال اجتماعه الليلة قبل الماضية مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون . ودعت الجماعة الاسلامية الى تنظيم مسيرات احتجاج تعم باكستان بعد غد الخميس للاعلان عن (رفض الشعب لخيانة قضية مقاتلي الحرية او المجاهدين) فيما حذر رئيس المخابرات العسكرية الباكستانية السابق من مخاطر حقيقية ستواجه شريف وتضع حدا لمستقبله السياسي, كما رفض المجاهدون الكشميريون الانسحاب من اقليم كارجيل. وفي اول رد فعل هندي تعهدت الحكومة الهندوسية بزعامة اتال بهارى فاجبايي بمواصلة القتال لطرد المتسللين ومراقبة خطوات الانسحاب وبحث توفير ممر آمن للمنسحبين دون وقف لاطلاق النار او دخول اي وسيط ثالث على خط النزاع الدائر منذ نصف قرن واعلنت عن اسر جندي باكستاني . واعلن مناور حسين الناطق بلسان الجماعة الاسلامية الباكستانية ان نواز شريف قد ارتكب خيانة عظمى وباع قضية مقاتلي الحرية في كشمير خلال اجتماعه مع كلينتون مؤكدا رفض الجماعة وكل الاحزاب الباكستانية للاتفاق الذي ابرمه شريف بالانسحاب الى خط المراقبة داعيا الى تنظيم مسيرات احتجاجات تعم باكستان بعد غد الخميس. ورفضت حركة المجاهدين في كشمير الاتفاق على الانسحاب معتبرة انه ليس من حق باكستان التحدث باسمها, وقال حافظ سعيد رئيس منظمة الدعوة والارشاد الكشميرية ان نواز شريف لم يستطع تمثيل شعبه في واشنطن. واعتبر فضل الرحمن خليل زعيم حركة المجاهدين ان الحكومة التي تخون قضية كشمير يجب الا تبقى في السلطة مؤكدا ان الشعب لن يتسامح مع حكومة شريف التي اذعنت لضغوط الغرب. وفي سياق متصل دعا حزب الشعب المعارض الى مناقشة برلمانية لاتفاق شريف وكلينتون مؤكدا ان قضية كشمير لاتخص الحزب الحاكم وحده بل هي قضية كل الشعب الباكستاني. وحذر الجنرال حيدر جول رئيس المخابرات العسكرية السابق من مخاطر حقيقية تحاصر شريف الذي غامر بمسقبله السياسي بالتخلي عن قضية كشمير ووقوفه ضد الاجماع الشعبي. واعتبر جول ان اتفاق كلينتون وشريف غير عملي وغير ممكن التطبيق ولن يجد آذانا صاغية لامن جانب المجاهدين او من جانب الحكومة الباكستانية. وكان مسؤولون امريكيون قد ذكروا بعد لقاء الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الباكستاني الذي استغرق ثلاث ساعات ان باكستان وافقت على الانسحاب من كشمير الهندية. لكن المسؤولين الامريكيين الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم امتنعوا عن التوضيح ما اذا كان شريف اقر خلال اللقاء بان بلاده كانت وراء تسلل المقاتلين الكشميريين الى المناطق الهندية او ما اذا كان بوسعها توجيه اوامر اليهم. وبقي مضمون البيان الذي نشر في ختام اللقاء غامضا في ما يتعلق بهذه المسألة حيث لم يشر الا الى اتفاق على تبني اجراءات ملموسة ستتخذ لاعادة خط المراقبة الفاصل بين القسمين الهندي والباكستاني من كشمير. وقال احد المسؤولين ان موقفنا كان يتلخص بأنه يجب على القوات المتواجدة ما بعد خط المراقبة الانسحاب الى القسم الباكستاني مضيفا ان ما فهمناه هو انه سيتم سحب القوات اننا نريد ان يتم اتخاذ اجراءات ملموسة في اسرع وقت ممكن. وجاء في البيان المشترك ان كلينتون وشريف اتفقا على انه من الحيوي بالنسبة للسلام ان يتم احترام خط المراقبة في كشمير من قبل الطرفين بموجب اتفاق سيملا الموقع في 1972 والذي وضع حدا للحرب الاخيرة بين البلدين. وذكر مسؤول امريكي ان كلينتون قطع محادثاته مع شريف لاجراء اتصال هاتفي برئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي استغرق عشر دقائق. وافاد مصدر امريكي ان باكستان قررت في النهاية الانسحاب من كشمير الهندية تخوفا من ان يؤدي تصعيد المعارك الى اشتعال الوضع في المنطقة بأسرها. ولم يكن بوسع المصدر نفسه القول ما اذا كلينتون مارس ضغوطا على باكستان لحملها على تليين موقفها كالتهديد مثلا بتجميد مساعدة بقيمة 100 مليون دولار من صندوق النقد الدولي لاسلام اباد التي هي في امس الحاجة اليها. واضاف البيان ان كلينتون وشريف اتفقا على ان المحادثات التي بدأت في فبراير الماضي بين الهند وباكستان تشكل (الاطار الافضل) لتسوية كل المشاكل بين البلدين بما فيها مسألة كشمير. وفي سياق رد الفعل الهندي اعلن الناطق بلسان وزارة الخارجية ان واشنطن اوضحت لنيودلهي مغزى الخطوات المحددة للعودة الى خط المراقبة حسبما ورد في بيان واشنطن معربا عن امله في تنفيذ باكستان الفوري لما جاء في البيان. وقال ان الهند ستراقب الموقف على ارض المعركة متعهدا بمواصلة العمليات العسكرية التي حققت تقدما ملحوظا لحين اكتمال انسحاب المتسللين والقوات الباكستانية من اقليم كارجيل. واكدت مصادر حكومية هندية لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية أن هناك اتفاقا بين نيودلهى وواشنطن على عدم السماح لباكستان بأن تحقق مكاسب من عملية التسلل الى كشمير الهندية وأن الحكومة الهندية بعثت برسالة الى الرئيس كلينتون مفادها أن أية محادثات مقبلة بين الهند وباكستان مرهونة بالانسحاب الكامل وغير المشروط للقوات الباكستانية من الجانب الهندى لخط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير. ـ الوكالات