رفض جماعة المجاهدين الكشميريين الاتفاق الذي توصل اليه نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لنزع فتيل التوتر في كشمير واعلنت رفضها الانسحاب من كارجيل, واتهمت شريف ببيع دماء الشهداء ولن تعفو عمن يخون دماءهم . وطالب حزب الشعب الباكستاني المعارض بالكشف عن مبررات زيارة شريف لواشنطن واتهم الحكومة بممارسة دبلوماسية سرية وفي (قمقم) والفشل دبلوماسيا في النزاع مع الهند حول كشمير, مطالبا بمناقشة الاتفاق في البرلمان. وعلى الجانب الهندي اعلنت نيودلهي اسر جندي باكستاني للمرة الأولى كدليل على تورط اسلام اباد في الحرب وواصلت دفع قواتها للسيطرة على قطاع باتاليك ورفضت التعليق على اتفاق شريف كلينتون. وقال حافظ محمد سعيد رئيس منظمة الدعوة والارشاد (باكستان بوسعها الانسحاب لكن المجاهدين لن ينسحبوا) . وصرح سعيد بان رئيس وزراء باكستان الذي اجرى محادثات في واشنطن مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون لا يتحدث باسم منظمته وهي من بين عدة منظمات تحصن ثوارها في قمم جبلية استراتيجية في الجانب الهندي من خط وقف اطلاق النار في كشمير. وقال (يجب الا تلتزم باكستان بشيء باسم المجاهدين لان تلك القمم لا تخضع لسيطرة الجيش الباكستاني او الحكومة الباكستانية لكنها تخضع لسيطرتنا نحن. هذا نتاج عشر سنوات من التضحيات. ليس من حقه (شريف) تحمل المسؤولية. (اذا فعل سيفقد مصداقيته لان الناس يقفون بشكل كامل خلف المجاهدين.. من الواضح ان نواز شريف لم يستطع تمثيل شعبه في واشنطن) . واصدر كلينتون وشريف بيانا مشتركا عقب محادثاتهما في واشنطن جاء فيه (ستتخذ خطوات ملموسة لاعادة خط المراقبة) وهو خط وقف اطلاق النار الفاصل بين الشطر الهندي والشطر الباكستاني من منطقة كشمير الواقعة في جبال الهيمالايا. وقالت حركة مجاهدي بدر: ان الشعب الباكستاني لن يسمح لنواز شريف بالعودة من واشنطن اذا باع دماء الشهداء الكشميريين, وقال الناطق الرسمي باسم أمير مجاهدي بدر اننا لن نعفو عن أي أحد يخون دماء الشهداء وأضاف الناطق الرسمي ان المجاهدين الكشميريين لم يخلوا أي موقع في كارجيل ولن ينسحبوا من أي منطقة مهما صغرت مما هو في قبضتهم في منطقة كارجيل ودراس. هذا وكان لحزب الشعب الباكستاني الذي يعتبر المعارضة الرئيسة في باكستان موقف من الزيارة كذلك, فقد طالب الحزب على لسان النائب ميان رضا رباني نائب السكرتير العام للحزب بأنه لابد للشعب والبرلمان من الجرأة لطلب الأسباب التي بررت زيارة نواز شريف الى أمريكا بهذه الطريقة غير المبرمجة, وقال ان الحكومة لم تبلغ الشعب بالمكالمة التلفونية الأخيرة مع كلينتون , ومع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير, والسيناتور الأمريكي هاكينن, وزيارة الجنرال زيني والمحادثة التلفونية مع رئيس الوزراء الهندي فاجبايي, وقال للأسف الشديد فالشعب الذي يتعلق أمنه القومي ومستقبله بالوضع الحالي يعامل كأجنبي, والحكومة تواصل جهودها في سرية تامة وفي قمقم, وقال للدلالة على فشل الحكومة في السياسة الخارجية نستدل بالحل الذي أملته لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي, وهذا دليل على فشل الحكومة في تحريك الرأي الدبلوماسي لصالح باكستان مطالبا بمناقشة اتفاق كلينتون ونواز شريف في البرلمان وجاء في البيان المشترك الذي نشر بعد اكثر من ثلاث ساعات من المحادثات بين كلينتون وشريف (لقد قرر الرئيس ورئيس الوزراء ان يتم اتخاذ اجراءات ملموسة لاعادة خط المراقبة طبقا لاتفاق سيملا) . واضاف البيان ان (الرئيس كلينتون دعا الى انهاء المعارك فور اتخاذ هذه الاجراءات) . واشار الى ان كلينتون وشريف (يعتبران ان المعارك التي تدور حاليا في منطقة كارجيل في كشمير خطيرة وتهدد باندلاع نزاع واسع النطاق) . وقال مسؤول امريكي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته ان (ما فهمناه هو انه سيتم سحب القوات) المدعومة من اسلام اباد من الجانب الهندي من كشمير, مضيفا ان واشنطن (تتوقع ان يتم اتخاذ تدابير ملائمة في وقت قصير جدا) . وكان اللقاء بين كلينتون وشريف بدأ عند الساعة 30.13 (30.17 ت ج) في بلير هاوس مقر الضيافة الرسمي المخصص للشخصيات الاجنبية. وبعد استراحة قصيرة, استأنف كلينتون ونواز شريف محادثاتهما التي انتهت عند الساعة 40.16 (40.20 ت ج), كما اعلن مسؤول في البيت الابيض. وحرص البيت الابيض على ان يوضح في بداية اللقاء ان كلينتون لا يقوم بوساطة في النزاع الهندي الباكستاني حول كشمير. وقال المتحدث الرئاسي جيك سيوورت ان (هدف اللقاء هو بحث الوضع في كشمير وما اذا كنا نستطيع ان نفعل شيئا لتخفيف التوتر هناك) . وتابع المتحدث ان (الرئيس كلينتون لا يلعب دور الوسيط. فرئيس الوزراء (الباكستاني) طلب عقد هذا اللقاء من الرئيس الذي اعتبر ان الفكرة جيدة بعد اتصاله برئيس الوزراء الهندي) اتال بيهاري فاجبايي. وكانت الهند رفضت امس الأول عرضا جديدا لاجراء مباحثات حول النزاع في كشمير تقدمت به باكستان السبت. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية ان كلينتون دعا السبت ايضا رئيس الوزراء الهندي للمجىء الى واشنطن للتباحث لكن فاجبايي اعتذر عن تلبية الدعوة. وأكدت مصادر باكستانية ان البيان الصادر فى واشنطن يعنى سحب ما يتم وصفهم بالمتسللين من مرتفعات كارجيل. واشارت هذه المصادر الى انه سيتم الاتصال بحركات المجاهدين لسحب قواتهم من هذه المرتفعات وذلك فى اطار الاجراءات التى ستتخذها باكستان لتخفيف حدة التوتر مع الهند غير ان حركات الجهاد الكشميرية قد اكدت مرارا انها لن تنسحب من المرتفعات التى تسيطر عليها فى كارجيل ودراس. وفى اول رد فعل له على البيان الصادر فى واشنطن فجر أمس اكد سنور حسن نائب زعيم الجماعة الاسلامية كبرى الحركات الدينية فى باكستان لوكالة انباء الشرق الاوسط ان اى مقايضة بشأن كارجيل مرفوضة وانه يجب على نواز شريف البقاء فى امريكا وعدم العودة مشددا على انه لن يتم السماح لنواز شريف بتقديم مثل هذه التنازلات. واشار الى انه كان من المتوقع اساسا ان مغادرة نواز شريف منتصف الليل يعنى وجود صفقه سرية وشدد على ان الشعب لن يترك نواز شريف يفعل ذلك. وفى الوقت نفسه تحدثت تقارير صحفية فى باكستان اليوم عن احتمالات قيام نواز شريف بزيارة لبريطانيا من اجل لقاء توني بلير رئيس الوزراء البريطانى. ورفضت الهند التعليق على انباء التوصل الى اتفاق بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون ونواز شريف رئيس وزراء باكستان لوقف القتال في كشمير. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية بعد نحو خمس ساعات من اصدار كلينتون وشريف بياناً مشتركاً في واشنطن (لست مفوضا بالتعليق الان) . وصرح بان الخارجية الهندية بحاجة الى دراسة البيان اولا قبل التعليق عليه. وافادت الصحف الهندية أمس ان القوات الهندية أسرت جنديا باكستانيا في كشمير ما يؤكد مشاركة الجيش الباكستاني المباشرة في المعارك الدائرة في هذه الولاية. وافادت صحيفة (هندوستان تايمز) نقلا عن مصادر عسكرية ان الجندي الاسير ينتمي الى فرقة المشاة الشمالية الخامسة وانه أسر في قطاع باتاليك. وهو اول جندي باكستاني تعلن الهند اسره منذ ان بدأت في مايو الماضي هجوما واسعا في كشمير لاخراج متمردين اسلاميين تؤكد نيودلهي انهم تسللوا من باكستان وبدعم منها. وسبق ان سلمت نيودلهي اسلام اباد جثث ثلاثة جنود باكستانيين قتلوا في المعارك. في سياق متصل أعلن وزير الدفاع الهندى جورج فيرنانديز أن الجيش الهندى يستعد لاستعادة السيطرة على مزيد من المواقع فى قطاع دراس ووادى موشكو بعد أن نجح أمس فى الاستيلاء على (تل النمر) الاستراتيجى. وقال جورج فيرنانديز فى تصريحات نشرتها صحيفة (هندوستان تايمز) الهندية ان الهند تحترم خط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير ولا ترغب فى انتهاكه على الرغم من الضغوط الشعبية لعبوره بهدف تطويق المتسللين وقطع خطوط الامدادات. وأضاف انه اذا استدعت الضرورة ان تعبر القوات الهندية خط السيطرة فلن تمنعنا ايه قوة عن تحقيق هذه الخطوة. وأوضح وزير الدفاع الهندى أنه بالاستيلاء على تل النمر تكون القوات الهندية قد كسبت شوطا واسعا فى المعركة ضد المتسللين حيث أن الطريق قد أصبح مفتوحا أمام القوات للتقدم وطرد المتسللين ومع ذلك اعرب عن استعداد بلاده لحل (ازمة كارجيل) بالطرق الدبلوماسية. مؤكدا ان الهند لا تسعى للحرب ومستعدة لقبول مقترحات سلام ملموسة من باكستان. وقالت التقارير ان القيادة العسكرية الهندية واثقة من امكانية طرد المتسللين من الاراضى الهندية فى فترة زمنية أقل مما كان متوقعا فى ضوء النجاحات العسكرية الاخيرة وابرزها استعادة (تل النمر) بعد جهود شاقة ومعارك ضارية الامر الذى يعنى عدم لجوء القوات الهندية لعبور خط السيطرة الفاصل فى كشمير للاسراع بانهاء عملية التسلل. وأشارت الى ان هذه الثقة تتضح من المناقشات التى بدأت داخل القيادة العسكرية الهندية حول الاجراءات المطولب اتخاذها لمنع مغامرة عسكرية جديدة من جانب باكستان عبر خط السيطرة بعد انهاء عملية التسلل الحالية. ــ الوكالات كلينتون يرحب بشريف. ــ رويترز ضباط هنود يحتفلون بالانتصار في مرتفعات تايجر. ــ أ.ب