أصدر أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح أمس مرسوما بدعوة مجلس الأمة المنتخب للانعقاد صباح يوم السبت الموافق 17 يوليو الحالي , وقرر قبول استقالة الحكومة وكلف الشيخ سعد العبداللهولي العهد رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته بتصريف العاجل من الأمور إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وأحالت الحكومة الكويتية في اجتماعها الاستثنائي أمس قبل تقديم استقالتها 60 مرسوما بقانون إلى مجلس الأمة المنتخب لصدورها في غيبة البرلمان, في لفتة طيبة لمد جسور التعاون مع المجلس المنتخب واستجابة لانتقادات النواب خلال الحملة الانتخابية. وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية فجر أمس النتائج النهائية لانتخابات آخر مجالس القرن النيابية, بفوز 26 نائبا يدخلون البرلمان كنواب جدد بنسبة 52% من جملة مقاعد المجلس, فيما منيت الحكومة بهزيمة قاسية وانخفض عدد النواب الموالون لها إلى النصف بالمقارنة مع المجلس الأخير, وحقق النواب الليبراليون (الحصان الأسود) اختراقا ونصرا غير مسبوق وسيطروا على 16 مقعدا, وضاعفوا قوتهم أربع مرات عن المجلس السابق, وشكلوا مع النواب المحسوبين على التيارات الاسلامية كتلة برلمانية تشكل ثلثي المجلس. واعتبرت الصحافة الكويتية على اختلاف توجهاتها ان نتائج الانتخابات تعكس رغبة شعبية للتغيير وهزيمة قاسية للحكومة, وقالت صحيفة (القبس) التي فاز رئيس تحريرها الليبرالي محمد جاسم الصقر بمقعد في البرلمان ان الحكومة دفعت ثمن حل المجلس وان الليبراليين حققوا عودة استثنائية معززين صفوف المعارضة وانزلوا بالحكومة هزيمة قاسية, يفوز رموزها عبدالله النيباري صاحب الحملات البرلمانية على الفساد, والذي تعرض لاعتداء بالرصاص عام ,1997 والنائب سامي المنيس والدكتور أحمد الربعي وزير التربية السابق, وأحمد السعدون رئيس المجلس السابق. ولم تخف الصحف الكويتية مخاوفها من صدام وشيك بين الحكومة والمجلس المنتخب كونه أقوى البرلمانات, بتركيبته المعارضة الصعبة أو كونه مجلسا (ساخطا) حسب وصف صحيفة (الوطن) المقربة من الحكومة, أما (الرأي العام) فاعتبرت أبرز الدلالات عودة الصقور إلى مجلس نهاية القرن, في اشارة إلى صقور الاستجوابات المثيرة. وعززت النتائج فرصة اقرار المرسوم الاميري بمنح المرأة حق الانتخاب والترشيح عام 2003. وأكد الشيخ سعد العبدالله في كتاب استقالة الحكومة الذي رفعه لأمير الكويت أمس ان حكومته أشرفت على اجراء الانتخابات النيابية بكل نزاهة وحيدة وتمت بكل حرية وأعلنت نتائجها وانه طبقا للمادة 57 من الدستور فقد تم رفع الاستقالة. واعرب وزير الاعلام الكويتى يوسف محمد السميط عن الثقة فى ان المرحلة المقبلة ستشهد تعاونا بناء بين مجلس الامة الجديد والحكومة التى سيتم تشكيلها وذلك لما فيه صالح الوطن والمواطنين. وقال خلال لقائه مع وفود الصحافيين الذين قاموا بتغطية الانتخابات ان العناصر السياسية المتميزة التى ضمها المجلس الجديد مع الوجوه التى عادت اليه ذات الخبرة العريقة فى العمل السياسى والانتشار الواسع فى الاوساط الديمقراطية ستكفل ان تكون الفترة المقبلة بداية جيدة لعمل وطنى صحيح بين السلطتين. واشار وزير الاعلام الى انه بجانب تميز الفكر السياسى وتمثيل مختلف الكتل والتيارات تلبية لرغبة الشعب الكويتى فهناك عنصران رئيسيان سيشاركان فى تحديد المسار الذى سيتم اتباعه ودفع الانطلاقة للعمل الوطنى الجاد خلال المرحلة المقبلة وهذان العنصران هما الخطاب الاميرى وبرنامج العمل الحكومى اللذان سيقدمان للمجلس فى بداية انعقاده مع الرغبة الصادقة من الجميع للتعاون الحقيقى والانجاز المثمر خاصة بعد الحل الدستورى للمجلس السابق. واكد الوزير السميط على ان المجتمع الكويتى يتقبل درجات كبيرة من الحوار السياسى والتباين فى وجهات النظر بما يدفع التنمية السياسية للامام, كما ان الشعب بجميع فئاته ينشد الاستقرار السياسى الذى يساعد على حل مشاكلنا العالقة وفى مقدمتها مشاكل الاسكان والبدون والتعليم مع توجيه عناية خاصة لضرورة الاصلاح الاقتصادى. وابلغ وزير الاعلام الصحافيين ان دولة الكويت امامها الان مهام تحديث رسالتها الاعلامية وتطوير خطابها الذى تتوجه به الى الرأى العام العالمى لعرض قضاياها العادلة وهذا يستلزم بالاساس الاهتمام بتطوير العنصر البشرى ودفعه خطوات للامام وتنمية قدراته ليمكنه الاستفادة الكاملة من التقنيات الحديثة التى نملكها وتتوافر لدينا لنكون متوافقين مع العصر الذى نعيشه. ــ الوكالات