اكتشف الباحثون عبر تجاربهم التي اجروها على ذبابة الفاكهة مورثة قادرة على جعل الخلية الحية اطول عمرا وذلك بمقدرتها على اصلاح كل الاضرار التي تصيب هذه الخلية, وعندما يتم تفعيل هذه المورثة تستطيع اطالة عمر الذبابة لثلاثة اضعاف عمرها الاعتيادي . يذكر ان ذبابة الفاكهة تستطيع نظريا ان تعيش لمدة اطول اذا لم يتسبب التلف الذي يصيب جناحيها واعضاءها الحيوية الاخرى بموتها. ويعتقد الباحثون ان هذه الآلية ذاتها موجودة في الخلايا البشرية, مما يعطي الاطفال المولودين حاليا الفرصة للعيش حتى القرن الثاني والعشرين وبلوغ 140 سنة من العمر او اكثر. وقد كشف البروفيسور مايكل روز الباحث في علوم الحياة الثورية في جامعة كاليفورنيا بأنه تمكن من التوصل لاجيال من ذبابة الفاكهة تمتلك نسخا عن هذه المورثة اقوى بكثير من غيرها, ويأمل روز وعبر تحديد الصيغة الكيماوية للمركبات التي تفرزها هذه المورثة بأن يتمكن الاطباء مستقبلا من وصف ادوية مضادة للهرم لاصلاح الاضرار التي تصيب الخلايا البشرية. ويؤكد روز الذي بدأت نظرياته تلقى المزيد من القبول في الاوساط العلمية بأن الاجيال التي توصل اليها من ذبابة الفاكهة يمكن ان تعيش 130 يوما, اي ثلاثة اضعاف عمرها الوسطي تقريبا. ويدعي روز ان هذه الذبابات حتى عندما تموت, فإن موتها ليس ناجماً عن هرمها, بل لضعفها التدريجي الناتج عن انهيارها الميكانيكي ــ أي تلف أجنحتها وأرجلها وتكسرها ــ مما يتركها غير قادرة على ايجاد غذائها بما يضمن استمرارها بالحياة. ويشبه روز هذه العملية بالاضرار المميتة الناجمة عن الظروف المحيطة بالانسان مثل تليف الشرايين والذي يقول بأنه ليس جزءاً من آلية الهرم, بل نتاج ثانوي لضرر بيئي ناجم ببساطة عن الحياة, حيث يقول: (ترتفع نسبة الوفاة بحدة مع التقدم في السن, لكن ما ان يتجاوز الانسان هذه المعضلة حتى يصل لمرحلة أخرى يعتمد استمراره على قيد الحياة فيها على نوعية خلاياه ومقدرتها على صيانة نفسها, وأعتقد ان في الحياة اناسا أطول عمراً وذبابات فاكهة ايضاً, وكل ما نحتاج اليه الان هو الاستفادة من هذه المورثات التي تقدم لنا طول العمر وشرط ان يكون ذلك في سن مبكرة, وقبل ان تتعرض أجسامنا للكثير من الضرر) . ويستطيع علماء البيولوجيا الان التدخل في الخلية غير السرطانية وجعلها أطول عمراً, لكن الجديد في الأمر هو ان الآلية الوراثية التي يتحدث عنها الدكتور روز تشير الى ان هذه الظاهرة يمكن توظيفها للحفاظ على شباب كل الخلايا الموجودة في جسم الكائن الحي. على كل حال, لم يتحمس بقية علماء الاحياء كثيراً لنظرية روز هذه, لكنهم في الوقت ذاته لم ينكروها تماماً. ويقول البروفيسور توم كيركوود من جامعة مانشيستر معلقاً على كشف روز: (لابد وان تكون هناك عدة مورثات أخرى ذات علاقة بعملية التجديد للخلايا. لكن القيمة الحقيقية لها تتمثل في تحسين نوعية وشكل الحياة خلال السنوات المتقدمة من عمر الانسان, وليس في اطالة عمره) . يذكر ان هناك عدة مراكز علمية في العالم تبذل جهودها البحثية الان في محاولة للتوصل لنفس الهدف, ويركز بعضها على دراسة الحيوانات المعمرة كالسلحفاة مثلاً, علها تكشف بعض أسرار طول العمر. كاليفورنيا ـ البيان