دخل ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب في اول صدام مع الادارة الامريكية ورفض تصريحات الرئيس بيل كلينتون المؤيدة لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة, وان يعيشوا احرارا في اي مكان يشاؤون . وانتقدت الصحف الاسرائيلية تصريحات كلينتون في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك, واعتبرتها زلة لسان, في وقت رحبت بها السلطة الفلسطينية, واعتبرها اللوبي اليهودي الموالي لاسرائيل في واشنطن تحولا في السياسة الامريكية باتجاه الخط الفلسطيني, وهو ما نفته الخارجية الامريكية وسارعت بابلاغ السفارة الاسرائيلية بان كلينتون (لم يكن دقيقا) في تعبيره. وقال ديفيد زيسو المتحدث باسم باراك ان (اسرائيل لا يمكن ان تقبل موقفا مؤيدا لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة) الى اسرائيل. واضاف المتحدث الذي كان يتلو بيان باراك (انه على ما يبدو سوء تفاهم يستحق ان يتم توضيحه) , وكان كلينتون عبر في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية مع الرئيس المصري حسني مبارك عن امله في ان (يصبح الشعب الفلسطيني حرا ويشعر بانه حر في العيش حيث يشاء) , وذلك ردا على سؤال عن اللاجئين الفلسطينيين. وانتقدت صحف اسرائيلية دعوة الرئيس الامريكى الفلسطينيين ان يعيشوا حيثما ارادوا .. وزعمت بعض الصحف بان هذه الدعوة زلة لسان. وعلق يوسى ساريد احد قادة حزب ميرتس الاسرائيلي اليساري على تصريحات كلينتون بقوله ان الرئيس الامريكى لايقصد ان يعيش الفلسطينيون داخل اسرائيل وداخل المناطق الواقعة تحت السيادة الاسرائيلية. واضاف ساريد ان مشكلة اللاجئين مشكلة صعبة ويجب منحهم الحرية فى ان يعيشوا حيثما هم الان او فى المناطق التى ستكون تحت السيادة الفلسطينية. وأعرب عضو الكنيست عن الليكود دانى نافيه عن قلقه من تصريحات الرئيس الامريكى, وقال انه يأمل فى أن يكون كلينتون قد أدلى بهذه التفوهات بصورة خاطئة. واضاف نافيه فى تصريحات لراديو اسرائيل امس أنه يجب على رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب ايهود باراك التأكيد على أن هذا الموقف غير مقبول وذلك قبل توجهه الى واشنطن. كما أكد عضو الكنيست يوسى بيلين من حزب العمل أن القضية شائكة وسيتم حلها اما فى اطار اماكن اقامة اللاجئين الحالية أو فى نطاق السيادة الفلسطينية. وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أن تصريح كلينتون أوحى بتحول كبير فى السياسة الأمريكية بشأن احدى أكثر القضايا مثارا للنزاع. ولكن المسؤولين فى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية سارعوا بالقول ان كلينتون لم يكن يعتزم اجراء أى تغيير فى السياسة. وقد حرص المسؤولون الأمريكيون استنادا الى صحيفة (نيويورك تايمز) على نفى أن الرئيس كلينتون كان يعنى أن يغير سياسة امريكا بشأن اعادة توطين اللاجئين والتى تعتبر أن هذه القضية ينبغى أن تحل بواسطة الاسرائيليين والفلسطينيين وحدهم. ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية قولها بان مسؤولا بالخارجية الأمريكية قد أبلغ المسؤولين بالسفارة الاسرائيلية فى واشنطن (بعد المؤتمر الصحفى مباشرة) بأن كلينتون لم يكن دقيقا فى تعبيره وانه لم يكن يعتزم أن يشير الى اتجاه جديد فى السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى فسر مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط روبرت سالتوف (وهو من أنصار اسرائيل) رد كلينتون بقوله ان المعنى الحرفى لكلمات الرئيس هو أنه ينبغى أن يتمكن جميع الفلسطينيين من العودة الى (الوطن) حتى ولو كان هذا فى قلب اسرائيل .. وقال ان هذا الرد ينقل السياسة الأمريكية الى أرض جديدة أقرب الى النهج الفلسطينى التقليدى لحل قضية اللاجئين. وخلافا للرد الاسرائيلي الغاضب رحبت السلطة الفلسطينية بالتصريحات التى ادلى بها الرئيس الامريكي. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (اننا نرحب بما قاله الرئيس كلينتون) . واضاف (هذا الكلام مشجع خصوصا الكلام الذي يعتبر المستوطنات استفزازا وكذلك ما يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين فى ان يعيشوا بحرية فى اى مكان يريدون) . من جهة اخرى قال الوزير الفلسطيني من دون حقيبة زياد ابو زياد للاذاعة الاسرائيلية (انه امر ذو دلالة ان يعترف كلينتون بحق الفلسطينيين فى العودة لكننا نعرف عمليا ان اسرائيل لن تقبل اية عودة جماعية) للفلسطينيين الذين طردوا من ارضهم. ــ الوكالات