اعتبر الرئيسان الأمريكي بيل كلينتون والمصري حسني مبارك ان الوقت بات مناسبا لاحياء عملية السلام بعد اضطلاع ايهود باراك برئاسة الحكومة في اسرائيل في وقت أرسل باراك أولى اشارات التطمين إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤكدا انه سيلتقيه قريبا وواصفا إياه بالشريك المهم والمركزي في عملية السلام. ومن جانبها سألت دمشق باراك عن رؤيته لمستقبل السلام وطالبت بانطلاقه من النقطة التي توقف عندها. في تلك الأثناء أعلن ان مبارك سيزور دمشق قريبا وانه سيتوقف في باريس غدا للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك مع ظهور آمال جديد باحياء عملية السلام. من جانبه أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري الذي يرافق مبارك في زيارته لواشنطن ان مصر والولايات المتحدة الأمريكية تعتبران تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن حجر الزاوية لبناء الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين. وبعد جلسة استغرقت ساعة بالبيت الأبيض اقتصرت على مبارك وكلينتون أمس وانضم إليها لاحقا أعضاء وفدي البلدين على غداء عمل عقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا استعرضا فيه رؤاهما بالنسبة لعدد من القضايا أدرجت على جدول أعمال المباحثات وغطت العراق ولبنان وايران وكوسوفو. وافتتح كلينتون التصريحات بالدعوة لاطلاق عملية السلام مجددا. وقال ان الطريق الأفضل للاسرائيليين للوصول إلى أمن دائم هو السلام الذي يتم التفاوض حوله على أساس الاحترام المتبادل وهي الطريقة الأفضل للفلسطينيين لبناء مستقبل أفضل.. وقال انه يعتقد ان الوقت مناسب لأفكار جديدة بشأن سبل تحقيق السلام في الشرق الاوسط لكنه اضاف انه لا يريد ان يناقش هذه الأفكار قبل ان يلتقي برئيس الوزراء الاسرائىلي المنتخب ايهود باراك. وقال انه يريد الاجتماع به خلال أيام. وقال كلينتون انه يدعم طموحات الفلسطينيين في تشكيل مستقبلهم على ارضهم ــ في اشارة الى الدولة الفلسطينية ــ لكنه اضاف ان الامر متروك للاطراف المعنية لتقرر شروط التسوية السلمية. من جانبه قال الرئيس المصري ان كثيرا من الوقت الثمين قد ضاع والآن هناك فرصة لا يمكن افلاتها لتدارك ما فات في عملية السلام. وتوقع ان يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال عام أو عامين. وتعهد في هذا الصدد بالاجتماع الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقادة عرب آخرين وبذل كل ما يستطيع لدفع عملية السلام. ودعا مبارك لاستئناف مفاوضات السلام مع سوريا. وقال ان هناك فرصة يتعين عدم اهدارها. وانتقد القصف الاسرائيلي لجنوب لبنان وطالب الاسرائيليين بأقصى درجات ضبط النفس. في هذه الاثناء اعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيعقد غدا السبت لقاء مع مبارك تليه مأدبة غداء في باريس. وقالت المتحدثة باسم القصر آن جازو سوكريه ان رئيس الوزراء ليونيل جوسبان سيلتقي مبارك ايضا الذي يصل العاصمة الفرنسية اليوم في وقت تظهر بوادر آمال جديدة بالنسبة لعملية السلام. وقالت المتحدثة ان عمرو موسى وزير الخارجية المصري سيلتقي نظيره الفرنسي هوبير فيدرين اليوم الجمعة للسبب ذاته. وبشأن العراق جدد كلينتون الموقف الامريكي وقال انه يمكن تخفيف الحظر ضد بغداد اذا وافق الرئيس العراقي صدام حسين على تدابير الامم المتحدة للسيطرة على اسلحته. اما مبارك فقال آمل ان امرا سيحدث في هذا الاتجاه. من جانبه قال عمرو موسى أن مصر والولايات المتحدة تريان أن تنفيذ اتفاق (واى بلانتيشن) هو الاجراء الرئيسى لبناء الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين والذى يمكن أن يفتح الباب ويعطى رسالة صحيحة للجميع. وتابع في تصريحات لراديو لندن حول مؤتمر جنيف بشأن الشرق الأوسط المزمع عقده فى الخامس عشر من الشهر الحالى, والذى تعارض الولايات المتحدة واسرائيل بشدة انعقاده أن مصر ستشارك فى هذا المؤتمر عند انعقاده, مشيرا الى أن تفاهما يجرى الآن بين المجموعة العربية والمجموعة الأوروبية فى الأمم المتحدة حول هذا الموضوع. وفيما يتعلق بالموقف المصرى من قضية العقوبات المفروضة على العراق شدد موسى على أن الموقف المصرى ثابت ولم يتغير تجاه هذا الموضوع وهو الموقف العربى الذى يطالب برفع الحظر الذى أدى الى الكثير من الصعوبات بالنسبة لشعب العراق. وعن امكانية مشاركة العراق فى قمة عربية موسعة فى حال انعقادها قال موسى ان مصر لم تناقش موضوع عقد القمة العربية مع واشنطن ولم يتم التطرق الى هذا الموضوع مطلقا, أما موضوع القمة فهو يتوقف على المشاورات القادمة على مستوى الرؤساء. وفي واشنطن وقبيل انعقاد لقاء مبارك كلينتون قال مصدر في الشرطة الأمريكية ان عناصرها منعوا لفترة قصيرة السير حول البيت الابيض صباح امس بعدما ابلغها مجهول بوجود قناص متربص على سطح بناية خلف البيت الأبيض. وأضافت الشرطة ان عمليات البحث لم تسفر عن نتيجة باستثناء الازدحام الخانق في وسط مدينة واشنطن. وكانت الشرطة تلقت اتصالا من مجهول بواسطة هاتف نقال ابلغها فيه بوجود رجل مسلح على سطح بناية وزارة الخزانة الملاصق للبيت الأبيض. وقال السرجنت روب ماكليان المتحدث باسم الشرطة لاحدى شبكات التلفزة المحلية (لقد فتشنا كثيرا من البنايات, ولم نعثر على شيء) . وفي القدس المحتلة أكمل ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب امس تشكيل ائتلافه الحكومي على ان يطرحه امام الكنيست يوم الاربعاء المقبل ووقعت خمسة احزاب من الاحزاب الخمسة عشر الممثلة في البرلمان على اتفاقيات الائتلاف في حين كان مقررا ان يوقع حزب سادس على تلك الاتفاقيات في وقت لاحق امس. وفي اول تصريحاته عقب الانتهاء من التشكيلة الحكومية اكد باراك انه يعتزم لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اقرب وقت ممكن واصفا اياه بالشريك المهم والمركزي في عملية السلام. وقال مصدر مطلع فى الادارة الامريكية ان البيت الابيض قرر رسميا توجيه الدعوة الى ايهود باراك للقيام بزيارة رسمية الى واشنطن وان الادارة الامريكية اقترحت موعدين الاول فى الثانى عشر من شهر يوليو الجارى والثانى فى التاسع عشر من الشهر نفسه ويقول المصدر ان المسؤولين الامريكيين يريدون ان يسمعوا من باراك خلال زيارته الاولى لامريكا موقفه حيال تجديد عملية السلام و ان الرئيس الامريكى زود بقائمة من الاسئلة التى سيطرحها على باراك. واضاف المصدر ان البيت الابيض اقترح على باراك اجراء لقاء قمة فى الخريف المقبل يضم الرئيس بيل كلينتون وعرفات علاوة على باراك بهدف دفع عجلة المفاوضات قدما وان كلينتون قد يضع ضغوطا كبيرة على جميع الاطراف كى ينهوا بسرعة هذه المباحثات. ومن جانبه اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب انه ينوي الاجتماع في اقرب وقت مع الرئيس الفلسطيني عرفات الذي اشتكى من عدم حصول اي اتصال به. وقال مكتب باراك في بيان ان رئيس الوزراء المنتخب يعتبر عرفات شريكا مهما ومركزيا في عملية السلام وهو ينوي لقاءه في اقرب وقت. وقد صدر البيان غداة نبأ نشرته صحيفة معاريف افاد ان عرفات اعرب عن اسفه لان باراك لم يتصل به منذ فوزه في انتخابات 17 مايو الماضي. وذكرت معاريف ان عرفات قال امس الاول للنائبين العربيين الاسرائيليين محمد بركة وعاصم مهول في غزة ان عدم وجود اتصال يمكن ان يكون مؤشرا للنهج الذي ينوي عرفات اعتماده. واضاف عرفات حسب الصحيفة انه لا يسلك طريق رابين (رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين) وحتى الان لم يتعهد بتطبيق اتفاقات واي بلانتيشن. واكد مكتب باراك ايضا ان هذا الاخير لم يحدد بعد روزنامة لقاءاته السياسية وزياراته الى الخارج. وفي تصريحات لاحقة حث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الاسرائيلية الجديدة على الافراج عن السجناء الفلسطينيين ووقف الاستيطان اليهودي في الاراضي العربية المحتلة. وقال عرفات في مؤتمر صحفي اثناء زيارة للشبونة من خلال مترجم انه يأمل ان تفرج الحكومة الاسرائيلية الجديدة عن جميع السجناء الفلسطينيين وتوقف بناء مستوطنات جديدة على الاراضي الفلسطينية. وفي دمشق سألت سوريا امس رئيس الوزراء الاسرائيلي عن رؤيته للسلام قائلة انه يجب ان ينطلق من النقطة التي توقفت عندها المفاوضات بين البلدين قبل اربعة اعوام. وجاء في التعليق السياسي للاذاعة السورية الرسمية (يفترض في الحكومة الاسرائيلية المقبلة اي حكومة ايهود باراك ان تجيب عمليا وبالوقائع المحسوسة عن السؤال المشروع والعادل وهو كيف تتوصل المنطقة الى السلام) . واضاف التعليق السياسي ان الجواب يبدأ باستئناف المباحثات بين سوريا واسرائيل من النقطة التي توقفت عندها قبل اربعة اعوام كما ان القسم الاعظم من الجواب قدمته المباحثات والتفاهمات التي تم التوصل اليها بين سوريا واسرائيل برعاية الادارة الامريكية واول هذه التفاهمات هو الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان المحتل او انه السلام الكامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الشامل. ومضى التعليق يقول انه من ضمن التفاهمات (الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان والاقرار بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني) ـ الوكالات
باراك يبعث اول رسالة تطمين لعرفات: كلينتون يؤكد دعم واشنطن لطموحات الفلسطينيين،مبارك.. جميع مسارات التفاوض تنتهي خلال عامين
