لمواجهة الاصوات والمظاهرات الداعية لرحيله عن السلطة والتي رجحت واشنطن تصاعدها, عمد الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لاعتماد أسلوب التعديل الحكومي للالتفاف على هذه الدعوات التي كان أبرزها مطالبة الامير اسكندر وارث عرش يوغسلافيا بنظام ملكي دستوري بعد اطاحة ميلوسيفيتش . وبعد خروج أول مظاهرة صربية نظمها تحالف المعارضة لاسقاطه, دعا هذا التحالف الجيش اليوغسلافي لمساعدته في هذه المهمة بالتزامن مع ترجيح وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين تصاعد المظاهرات المنادية بذات المطلب مع تعاظم الاحساس بحجم الدمار الذي لحق بالبلاد. وهو ذات المطلب الذي أكد عليه الأمير اسكندر وارث عرش يوغسلافيا خلال لقائه البطريرك بافلي رئيس الكنيسة الارثوذكسية الصربية في كوسوفو لكنه شدد على ان النظام الملكي الدستوري هو الأمثل ليوغسلافيا والذي يتيح الديمقراطية المنشودة. في مواجهة ذلك, دعا رئيس الوزراء اليوغسلافي مومير بولاتوفيتش رؤساء الاحزاب البرلمانية الى اجراء مشاورات تمهيدا لتعديل حكومي محتمل, كما أفاد بيان بثته وكالة الانباء اليوغسلافية (تانيوج) أمس. ودعا بولاتوفيتش الى الاجتماع الذي سيعقد اليوم الخميس في بلجراد. وتأتي هذه الدعوة بعد تصريح ميلوسيفيتش أمس الأول بأن (كل الاحزاب البرلمانية الكبرى يجب ان تأخذ مكانها في الحكومة الفيدرالية وتأتي بمساهمتها لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والثقافية في البلاد) . وهذا التعديل قد يشمل بشكل خاص, حسب رأي المحللين, الحزب الراديكالي (قومي متطرف بزعامة فوييسلاف سيسلي) وحركة التجدد الصربية (يمين قومي بزعامة فوك دراسكوفيتش). وبين التنظيمات المدعوة حزب الاشتراكيين الديمقراطي بزعامة رئيس جمهورية الجبل الاسود ميلو ديوكانوفيتش المعارض للرئيس اليوغسلافي والذي يقاطع نوابه البرلمان الفيدرالي. وفيما يخص الجبل الاسود حذرت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن جازو سوكريه أمس من ان انفصال هذه الجمهورية عن صربيا (يثير مخاطر عدم الاستقرار الاقليمي) مشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي يوغسلافيا وسيادتها الوطنية. على صلة بالموضوع, قالت محكمة الجزاء الدولية للنظر في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة أمس انه من المرجح ان تكون الفظاعات التي نسبت الى القوات الصربية في كوسوفو ارتكبت في اطار حملة خطط لها مسبقا. وقال بول ريسلي الناطق باسم المدعية العامة الكندية في محكمة الجزاء لويز اربور خلال مؤتمر صحافي في مقر المحكمة في لاهاي ان (قرى بكاملها واحياء في مدن دمرت ويثبت ذلك ان حملة للتخريب الاجرامي نظمت بشكل جيد) . وأضاف: ان محققي المحكمة جمعوا منذ وصولهم الى كوسوفو أدلة (طبية شرعية قيمة) وعثروا على (وثائق في مكاتب الشرطة) حول الجرائم التي ارتكبت في الاقليم. ــ الوكالات جندي أمريكي وطفلان ألبانيان أمام مقر وحدته في قرية ادورسيفاش الكوسوفية. ـ أ.ب
