اسدلت محكمة امن الدولة في تركيا الستار امس على اهم فصول محاكمة الزعيم الكردي عبدالله اوجلان باصدار حكمها باعدامه وباتت آمال اوجلان في النجاة من الحكم معلقة على ماسيصدر عن محكمة الاستئناف ثم البرلمان ثم من جانب الرئيس التركي ومن المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان. وفور صدور الحكم انقسمت تركيا بين اغلبية مبتهجة واقلية مستاءة فيما اتجهت ردود الفعل الخارجية في اتجاه الضغط على انقرة لعدم تنفيذ الحكم الذي انفردت الولايات المتحدة بتأييده ضمنيا, بينما احتج الاكراد الغاضبون في العديد من الدول الاوروبية عبر مظاهرات لم تخرج عن حدود السيطرة. وادانت المحكمة التي انعقدت في جزيرة ايمرالي (غرب) اوجلان بالخيانة ومحاولة تقسيم تركيا ورفضت منحه الاسباب المخففة, لكن رئيس المحكمة قال فيما بعد انه لايؤيد (شخصيا) تنفيذ حكم الاعدام وهو موقف سبقه الى اعلانه بصفة شخصية ايضا رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد. وكان اوجلان يصغي بصمت وهدوء الى الحكم ثم وجه تحية الى محاميه بيده قبل ان يغادر القفص الزجاجي المضاد للرصاص الذي يمثل فيه منذ بدء المحاكمة. وانشدت اسر ضحايا حزب العمال الكردستاني النشيد الوطني التركي. وفي بلدة مودانيا اعرب الآلاف عن سعادتهم عند اعلان نبأ الحكم على اوجلان ولوح اقارب من قتلوا اثناء الصراع المستمر منذ 15 عاما بالاعلام ورفعوا صور احبائهم الذين قتلوا وهتفوا معربين عن ابتهاجهم بالحكم. وهتفوا قائلين (عقوبة الاعدام لآبو (اسم الشهرة) الراحة للشهداء) . (الشهداء لا يموتون, ولن تقسم البلاد) , وعلى الجانب الآخر نظم الاكراد الغاضبون مظاهرات في العديد من دول اوروبا وخرجت اكبرها بروسيا فيما اعربت العواصم المختلفة عن قلقها ازاء انعكاسات هذا الحكم مناشدة انقرة عدم تنفيذها. ففي بروكسل طلب المفوض الاوروبي لشؤون توسيع الاتحاد الاوروبي هانس فان دين بروك (السلطات المعنية التركية المختصة ان تأخذ في الاعتبار معارضة الاتحاد الاوروبي لعقوبة الاعدام) . وفي ستراسبورج عبر مجلس اوروبا عن (قلقه) بعد اصدار الحكم كما اعرب عن امله في احترام تركيا تجميد تنفيذ احكام الاعدام. واعربت باريس عن الامل في عدم تنفيذ حكم الاعدام بحق اوجلان وذكرت بان هذا الحكم (لا يزال غير نهائي) . وفي ايطاليا اعتبر رئيس الحكومة ماسيمو داليما الحكم (خطيرا جداً) ويهدد (بابعاد تركيا عن اوروبا) . ومن جهتها اعربت المانيا, حيث تعيش مجموعة كردية كبرى, عبر وزير الداخلية اوتو شيلي عن الامل في رفع الحكم الى (هيئة مراجعة) . وفي برن عبرت الحكومة الالمانية عن (قلقها الشديد) وطلبت من السلطات التركية (عدم تنفيذ هذه العقوبة) . وحدها واشنطن انفردت بتأييد الحكم ضمنيا عندما اكد البيت الابيض ان اوجلان كان ارهابيا, رافضا مع ذلك التعليق على الحكم. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت (نرى منذ مدة طويلة ان اوجلان ارهابي دولي يجب احالته الى العدالة) . وتذرع المتحدث بطلب الاستئناف الذي سيرفعه محامو زعيم حزب العمال الكردستاني لعدم التعقيب على حكم الاعدام الذي اصدرته عليه المحكمة بعد ادانته بالخيانة. وفي اطار ردود فعل المنظمات الكردية في الخارج, حذرت الجبهة الوطنية لتحرير كردستان, الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني, في بيان نشر في فيينا من ان الحكم بالاعدام الذي صدر بحق اوجلان من شأنه ان يؤجج النزاع في تركيا وفي كل منطقة الشرق الاوسط. وفي اثينا قال روشات لاسير ممثل الجبهة في البلقان, ان ادانة اوجلان ستثير رد فعل فوريا من منظمتنا. واعتبر موسى كافال, احد اعضاء البرلمان الكردي في المنفى (مقره بروكسل) ان الحكم غير عادل ومن شأنه ان يزيد تعقيد المشكلة الكردية. وترافقت مع هذه التصريحات تظاهرات في مختلف انحاء العالم احتجاجا على الحكم. وفي موسكو احتشد حوالي 300 شخص في وسط العاصمة للاحتجاج على هذا الحكم. وفي قبرص تجمع حوالي 150 متظاهرا امام السفارة الامريكية في نيقوسيا ورشقوا المبنى بالحجارة كما افاد شهود. وفي هلسنكي دعت لجنة كردستان, وهي منظمة للاكراد في فنلندا, الى التظاهر احتجاجا على صدور الحكم ــ الوكالات