شهور قليلة متبقية على انهاء ولي عهد الاردن الشاب الامير حمزة دراسته في كلية ساندهيرست البريطانية وعودته الى عمان لممارسة مهامه . غير ان التساؤلات بدأت منذ الآن تدور بين الاوساط السياسية حول طبيعة هذه المهام التي تنتظر الامير حمزة في ظل العهد والنهج الجديدين, سيما وانه يتمتع بشخصية قيادية وطموحة ومقرب جدا من شقيقه الملك عبدالله الثاني. عاهل الأردن بحسب المراقبين في عمان في اطار سياسته الرامية لكسر تقاليد الاستقطاب التي صبغت النخب السياسية في الاردن لن يقبل تنامي دور ولي العهد في كافة القطاعات لتتحول لاحقا الى مؤسسة ذات امتدادات كما كانت في العهد السابق. ويستند الملك عبدالله في ذلك الى رسالة عاهل الأردن الراحل الحسين بن طلال الى شقيقه ولي العهد السابق الامير حسن التي اشار فيها الى ضرورة ان يعمل ولي العهد في الظل وان يكون الذراع الاحتياطية المساندة للملك. ويشير المراقبون في هذا الاطار الى ان عدد موظفي مكتب الملك الراحل بالكاد وصل الى الثلاثين فيما جاوز عدد موظفي مكتب ولي العهد السابق السبعين. وما كان يمكن ان يتوقف المراقبون امام توزع الولاء السابق بين الملك وولي العهد لولا تغيير ولاية العهد قبل رحيل الملك حسين وهو ما استفاد الملك عبدالله منه حول ضرورة توحيد الولاء ومركزيتها التي سجل فيها نجاحا كبيرا منذ تسلمه مقاليد الحكم استنادا لمضمون رسالة عاهل الاردن الراحل. ويؤكد المراقبون ان عبدالله الثاني تمكن من حصد جماهيرية كبيرة والتفاف نخب الحكم والاقتصاد والثقافة حوله واختفت الولاءات بين مؤسستي (الملك) و(الأمير) وبات يمسك بمفاتيح السلطة والتأثير في الاردن باقتدار. بهذا الصدد يقول مسؤول اردني (لقد ذهلنا باداء الملك عبدالله, حتى نحن العاملين في القطاع الحكومي فوجئنا بقدراته, والواضح ان تربيته منذ الاساس راعت زرع الصفات القيادية فيه وتجهيزه ليصبح ملكا.. والحمد لله فنحن نشعر باستقرار وتفاؤل ازاء مستقبل الملك والمملكة معا.. ولا خوف أبدا, فالملك يتصرف باعتباره خبيرا متمرسا) . غير ان ذات المراقبين ورغم اشارتهم لرفض الملك الحازم لنشوء مؤسستين في القصر الا انهم يؤكدون انه لن يجد صعوبة في الوصول الى تفاهم تام مع ولي عهده الشاب واعطائه الدور اللائق واللازم حيث سيبادر القصر وبتوجيهات من العاهل الاردني لجعل ولاية العهد مرسومة الملامح سلفا من حيث اهتمامات ولي العهد والقطاعات التي يبني معها علاقات مؤثرة ودون اي انتقاص. وبالتالي فان توصيف دور ولي العهد الوارد في رسالة الملك الراحل سينطبق على الامير حمزة بحيث تكون قطاعات حساسة كالقطاع العسكري والاعلامي بيد الملك عبدالله وحده. واهم الدروس المستقاة من العهد السابق ان الامير حسن نفسه كان يدين بالولاء الكامل للعاهل الراحل ولم يعلن انه مؤسسة مستقلة, لكن ما اسماهم الملك حسين في رسالته بالطحالب والمتداخلين بين الاخ واخيه يتركزون في الفئات السياسية والاقتصادية والاعلامية التي لاتزال ولن تزول بسرعة. وبعد تركيز العاهل الاردني الجديد على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية يتبقى بحسب المراقبين اقتحام حقل تفكيك الولاءات العشائرية في المجتمع الاردني لبلورة اوسع التفاف جماهيري حوله. وما بين الحاجة الى خلخلة النسق واعادة رسم الخريطة الاجتماعية وبلورة توصيف ذكي ومرن لدور ولي العهد فان الملك الاردني الشاب ابدى مؤشرات واضحة على مقدرته في تنقية الولاء للملك بعيدا عن الولاءات العشائرية او الشعور بعدم العدالة. عمان ـ ماهر أبو طير