اعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امس انه سيعفو عن(الالاف)من الاسلاميين المسجونين بمناسبة عيد الاستقلال في الخامس من يوليو المقبل وان استفتاء شعبيا سيتم على قانون الوفاق المدني كما افادت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية . وقالت الوكالة ان الرئيس الجزائري اوضح في مؤتمر صحافي عقده في جنيف على هامش منتدى كرانس مونتانا الاقتصادي في سويسرا ان هذا العفو سيشمل كل الاشخاص الذين (كانوا وسطاء للارهاب) عبر ايواء الاسلاميين المسلحين او تمويلهم. الا ان الرئيس الجزائري استثنى من هذا العفو الاشخاص الذين ارتكبوا (جرائم قتل واغتصاب) . وكرر بوتفليقة أمس في المؤتمر الصحفي ثلاث مرات: سأصنع السلام. مضيفا (لقد وعدت الجزائريين بالسلام خلال حملتي الانتخابية وسأصنع السلام (كررها ثلاث مرات)) . واكد الرئيس الذي يصطحبه وفد يضم مائة شخص انه يريد ان يعيد للجزائريين عزتهم واخراج الجزائر من حالة النقاهة واقحامها من جديد في جميع المنتديات العالمية. وردا على سؤال حول زعيمي الجبهة الاسلامية للانقاذ المنحلة منذ 1992 عباسي مدني وعلي بلحاج قال الرئيس الجزائري ان الاول يوجد في الاقامة الجبرية (في أحسن ظروف تليق برئيس دولة) . اما الثاني, علي بلحاج المسجون فان بوتفليقة اعترف بأنه (في ظروف لا يحسد عليها وانا آسف لذلك اتمنى ان يلتحق بموقف عباسي مدني) الذي وجه له مؤخرا رسالة اعرب له فيها عن موافقته قرار الجيش الاسلامي للانقاذ (الفرع المسلح للجبهة الاسلامية) بالقاء السلاح. واشار بوتفليقة الى ان قانون (الوفاق المدني) الذي سيعفو على الاسلاميين المسلحين الذين القوا السلاح وغير الضالعين في جرائم قتل سيبحثه المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) في يوليو المقبل وسيطرح على استفتاء شعبي ايا كان قرار المجلس. واكد بوتفليقة عزمه اجراء استفتاء شعبي حول الاستمرار في سياسة السلام وقال مجددا انه سيعود الى بيته اذا لم يوافقه الشعب على مشروعه. واشاد بوتفليقة من جهة اخرى بالجيش الجزائري في كفاحه ضد الجماعات الاسلامية المسلحة لانه (انقذ ما بقي من مصداقية الدولة) برغم انه يعتقد (مثل العديد من الجزائريين ان الجيش الوطني الشعبي له كل عيوب جيوش بلدان العالم الثالث) . وعلى الصعيد الدولي اعلن بوتفليقة عن عزمه في العمل من اجل مصالحة عربية ودعم اجتماع الدول المصدرة للنفط (اوبك) المقرر عقده في فنزويلا واقتراح اصلاح على منظمة الوحدة الافريقية خلال القمة التي ستعقد في بداية الشهر المقبل في الجزائر. واكد بوتفليقة ان (فرنسا كانت لها مكانة متميزة في قلوبنا) طالبا من القوة الاستعمارية سابقا ان تبذل جهودا للاستمرار في ذلك. واعرب, في هذا المجال, عن ارتياحه للزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي جان بيار شوفينمان مؤخرا الى الجزائر. ولكنه اعتبر تسليم تأشيرات السفر الى الجزائريين انطلاقا من مدينة نانت الفرنسية, كما يعمل به منذ سنوات عدة, (غير مقبول) . وقال ان ذلك شيء (مهين جدا انه شيء غير مقبول) . واضاف في هذا الصدد (اعرف شوفينمان شخصيا منذ 1963 واكن له كل الاحترام) قائلا انه يرى فيه مدافعا كبيرا عن عظمة فرنسا كما كان عليه الجنرال ديجول. واضاف (ان الجزائريين مولعون بذاتهم انهم (ديجوليون) . ان كل الجزائريين يحبون الجنرال ديجول لانه كان يحب بلاده بشغف ولان كل جزائري يريد ان يكون ديجول بلاده) . غير انه يعتبر ان ذلك لا يعطي الفرنسيين الحق في التدخل في شؤوننا الداخلية. وقال (انه من الاهمية بمكان ان تعرف باريس كيف تتخلص من ذكريات الجنة الضائعة. لسنا تحت اي وصاية) . ــ أ.ف.ب