لاحت نذر عدوان اسرائيلي شامل على لبنان غداة توقف سلسلة الغارات الوحشية وتدمير البنى التحتية للاقتصاد اللبناني, ففي وقت بدأت الحكومة والجيش اعادة بناء الجسور ومحطات الكهرباء المدمرة , هددت اسرائيل بعدوان جديد معتبرة ان الغارات مجرد بداية ملوحة بتهديد لسوريا واتهامها بالتقاعس عن ردع هجمات المقاومة اللبنانية على المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين المحتلة, وكشف موشي ارينز وزير الدفاع الاسرائيلي عن عدم معارضة ايهود باراك رئيس الحكومة المنتخب لضرب لبنان معتبرا ان اتفاق تفاهم ابريل لا قيمة له. وأعلنت الحكومة اللبنانية معارضتها لأية عمليات للمقاومة عبر الحدود مع اسرائيل. واستبعد لبنان على لسان رئيس الحكومة سليم الحص الاتفاق على أي ترتيبات امنية مع اسرائىل, وتلقى دعما سوريا عبر اتصال من الرئيس حافظ الاسد الى العماد اميل لحود, وزيارة يقوم بها اليوم وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى بيروت, في حين احتجت الجامعة العربية رسميا لدى الامم المتحدة ومجلس الامن. وقال ارينز ان اسرائيل قررت شن الضربات الجوية بعدما نفد صبرها على هجمات الكاتيوشا وتقاعس سوريا عن كبح انشطة حزب الله. وتابع: السوريون الذين يحكمون لبنان يفهمون واذا لم يكونوا يفهمون فيجب ان يفهموا ان ما فعلته القوات الجوية وجيش الدفاع الاسرائيلي هو مجرد بداية. واردف: لدينا قائمة طويلة نسبيا من الاهداف المحتملة ولذا فانني امل ان يكون الهجوم حقق هدفه. واضاف ارينز قوله لراديو اسرائيل حاولنا طوال اشهر ان نبعث رسائل عبر الامريكيين الى دمشق تفيد ان عليهم وقف انشطة حزب الله. وتأكيدا على موافقة باراك على الغارات قال ارينز للاذاعة الاسرائيلية لم يقل ابدا انه يعارض الغارات واضاف قائلا: تكلمت مع باراك امس الأول وقد كنا باستمرار نعلمه بالوضع وليس في نيتنا ان نحرجه. وجاءت تصريحات موشي ارينز هذه ردا على الانتقادات التي اعربت عنها سوريا ومصر اللتان اكدتا ان حكومة بنيامين نتانياهو المنتهية مهامها قررت القيام بالغارات على لبنان قصد احراج باراك. واعرب ارينز عن أمله بلهجة المتغطرس ان تكون الغارات قد حققت غرضها بردع المقاومة اللبنانية واكدت الاذاعة الاسرائيلية ان هدوءا يسود شمال الجليل بعد يومين من احداث دامية, وقالت الاذاعة ان الحياة عادت الى وضعها الطبيعى فى المدن والقرى المتاخمة للحدود الشمالية بعد ان سمحت سلطات الجيش الاسرائيلى لسكان المنطقة بمغادرة الملاجىء والعودة الى منازلهم. وحذرت الاذاعة السورية من أن العدوان الوحشى الاسرائيلى على لبنان هو مقدمة لعدوان اوسع يخطط له بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل في وقت اكدت دمشق دعمها الكامل للبنان. وأكد الرئيس السورى حافظ الاسد دعم سوريا للبنان فى مواجهة العدوان الاسرائيلى ووضع كافة امكاناتها بتصرف شعب لبنان وحكومته. جاء ذلك خلال اتصال هاتفى تلقاه الرئيس اللبنانى. وأعرب الرئيس لحود من جهته عن شكره للرئيس الاسد على مبادرته الكريمة وعلى الدعم والتضحيات التى قدمتها سوريا للبنان ولاتزال فى سبيل قوة لبنان ومنعته مؤكدا على وحدة المصير بين البلدين الشقيقين. وأكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص أمس ان حكومته تعارض عمليات المقاومة اللبنانية (عبر الحدود) في اشارة الى اطلاق حزب الله صواريخ كاتيوشا على شمال اسرائيل. وقال الحص في تصريح الى اذاعة مونت كارلو الملتقط بثها في نيقوسيا ان (الحكومة لا تحبذ من حيث المبدأ العمليات عبر الحدود, لكن عمليات المقاومة مشروعة داخل الاراضي اللبنانية) . واضاف ردا على سؤال حول ما اذا كانت حكومته ستعارض اطلاق الصواريخ على شمال اسرائيل قال الحص ان (الحكومة تدعم عمليات المقاومة داخل الحدود ضد اسرائيل سياسيا ومعنويا لانها حق مشروع لا تنازل عنه) . من ناحية ثانية توقعت مصادر سياسية لبنانية وصول فاروق الشرع وزير الخارجية السورية الى بيروت خلال الساعات المقبلة للتباحث مع الرئيس لحود ومع رئيس الحكومة سليم الحص. في وقت يتزامن مع وصول المبعوث الفرنسي الذي اجرى مباحثات امس مع الشرع. ووسط حالة تنادي عربي واسلامي لدعم لبنان عبر اتصالات تلقاها الحص من رئيسي الوزراء السوري والمصري ووزير الخارجية الايراني, بدأت عمليات اعادة بناء وترميم الجسور والمحطات المهدمة بمساعدة سورية. وترأس الحص اجتماعا طارئا لهيئة الاغاثة العليا وتقرر صرف تعويضات لاسر الشهداء بمعدل 50 مليون ليرة لكل شهيد. وبدأ الجيش اللبناني اقامة جسور جديدة لوصل بيروت الجنوب وكوبري خشبي فوق نهر الاولي لعبور المشاة ولاعادة التيار الكهربائي بعد ضرب المحطات واجرت الحكومة اتصالات مع بعض الدول الصناعية ولاسيما فرنسا للبحث فى امكانية تأمين محولات بديلة خاصة وان عملية تصنيع المحولات التى يحتاجها لبنان تتطلب 18 شهرا. وقد توجه امس عدد من أعضاء الحكومة الى مدينة صيدا وقد اجتازوا نهر الاولي بواسطة ناقلة مجنزرة للجيش اللبنانى للاطلاع على الوضع التموينى والخدماتى باعتبارها عاصمة محافظة الجنوب وتتولى تأمين هذه الخدمات لكافة مناطقه. وأكد الحص ان لبنان غير مستعد لتوقيع أي اتفاق حول ترتيبات امنية مع اسرائيل مؤكدا ان بلاده لن تفرط بالقرار 425 الذي يقضي بانسحاب اسرائيل غير المشروط من لبنان مجددا تمسك بلاده بتفاهم ابريل. وفي سياق مخالف توقع الشيخ محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية الصادرة بعد ظهر أمس انه يتوقع (انسحابا اسرائيليا من لبنان بين لحظة واخرى وربما قبل مهلة السنة) التى حددها باراك. أي ان التسوية ستتقدم بأسرع ما يمكن سواء كان ذلك في فلسطين او في الجولان (السوري الذي تحتله اسرائيل) او في لبنان. وعربيا جاء في بيان صادر عن الجامعة العربية ان امينها العام عصمت عبد المجيد بعث أمس برسائل عاجلة الى كل من كوفي عنان ورئيس مجلس الامن الدولي والدول الخمس دائمة العضوية في المجلس ابلغهم فيها بموقف الجامعة الرافض للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على لبنان ومرافقه الحيوية. ــ الوكالات