هددت اسرائيل بمواصلة غاراتها وقصف قائمة جديدة من الأهداف المدنية اللبنانية عقب سلسلة جديدة من الهجمات صباح أمس زادت عدد الضحايا إلى عشرة شهداء و64 جريحا , وتدمير خمسة جسور عزلت بيروت والشريط الساحلي عن صيدا كبرى مدن الجنوب, وشملت خمس محافظات ودمرت ثلاث محطات كهربائية ومركزا للاتصالات ومحطة للهاتف المحمول, وأغلقت مطار بيروت لمدة خمس ساعات, وفرضت الظلام على العاصمة في نفس الوقت قال شهود عيان في كريات شمونة ان قافلة شاحنات تحمل ناقلات جند ودبابات عبرت أمس المدينة الحدودية باتجاه لبنان. وقال سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني ان باراك كان على علم بالغارات مؤكدا وجود تواطؤ بينه وبين نتانياهو. ولاذ رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب بالصمت فيما ذكر مساعدوه انه مستاء من الغارات التي أبلغ بقرارها من نتانياهو فيما اتسعت دائرة التنديد والاستنكار العربي والدولي حيث دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف الغارات فورا, واعتبرتها سوريا محاولة لتخريب عملية السلام واحراج باراك, فيما أعلنت باريس وقوفها مع لبنان في محنته, وندد الأردن بالغارات التي استنكرتها الجامعة العربية, وقرر لبنان تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية لمطالبة اسرائيل بتعويضات. فقد أفاق اللبنانيون صباح أمس بعد ليلة مظلمة على موجة جديدة من الغارات قتل خلالها عشرة بينهم خمسة عسكريين وأصيب 64 آخرون, ودمرت محطة كهرباء في بصاليم شمال شرق بيروت, وعمود للتوتر العالي في المشرق جنوب بيروت بعد تدمير محطة الجمهور شرق بيروت التي استهدفتها أربع دفعات من الغارات ليلا. وفي الجنوب تم تدمير جسري الدامور والأولي على الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا, وجسر الزرارية بين النبطية وصور كما دمرت الغارات جسر عين المزراب قرب تبنين بالقرب من مقر قيادة الكتيبة الايرلندية التابعة لقوات الطوارئ ودمرت محطة للهاتف المحمول في الجية جنوب بيروت وفي بعلبك شملت الغارات أحياء سكنية ودمر مبنى من أربعة طوابق, وطال التدمير مسجد الإمام علي وعدة منازل مجاورة, وامطرت المدفعية الاسرائيلية القرى المحررة بعشرات القذائف وشهدت مناطق الضاحية الجنوبية حركة نزوح واضحة. وفي تصعيد وتوعد بمواصلة الهجوم قال بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال تفقده مستوطنات كريات شمونة بشمال الجليل ان حزب الله يخطئ إذا اعتقد ان بامكانه الاستفادة من تغيير الحكومة متعهدا بالرد على أية محاولة تتعرض لأمن المستوطنين الذين قضوا ليلتهم ويومهم في الملاجئ (نحو 250 ألفا) فيما أجلي نحو 500 آخرين, وحذر الجنرال شاؤول موفاز رئيس الأركان بشن هجمات جديدة إذا لم يوقف حزب الله اطلاق الكاتيوشا وقال ان سلاح الجو الاسرائيلي المعروف بقدراته لن يتردد في ضرب لبنان وان قائمة الأهداف محددة والطائرات مجهزة بالصواريخ والطيارون في حالة تأهب, وانضم افيجدور كهلاني وزير الأمن الداخلي إلى رئيس الأركان الاسرائيلي في اطلاق التهديدات بشن هجمات جديدة فيما زعم الجنرال دان حالوتز القائد المساعد للعمليات ان الهدف هو اعادة الهدوء واعادة تطبيق ترتيبات الأمن والمح إلى امكانية ضرب أهداف سورية وقال كل ما ساعد حزب الله يصبح هدفا محتملا للجيش الاسرائيلي وذكر بيان صدر في ختام جلسة طارئة للحكومة الاسرائيلية ان باراك أحيط علما بسير العمليات, فيما نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن باراك المتذرع بالصمت انه أعرب عن استيائه لوضعه أمام الأمر الواقع, فيما قام باراك بزيارة لتفقد كريات شمونة. وفي بيروت ترأس الرئيس اميل لحود جلسة طارئة استثنائية للحكومة وأعلن ان العدوان الاسرائيلي لن يفلح لان الدولة والشعب ومعهما الجيش والمقاومة وبالتنسيق مع سوريا في صف واحد, مؤكدا امتلاك قوة وسلاح الوحدة وخيار المقاومة. وقرر لبنان مطالبته اسرائيل بتعويضات وقرر تقديم شكوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي مستبعدا الشكوى إلى مجلس الأمن خوفا من تعديل القرار 425 القاضي بانسحاب اسرائيل الفوري والشامل من الجنوب المحتل, مؤكدا انه ليس من مصلحة لبنان تعديل تفاهم ابريل, وأعلن لبنان عن حملة لاعادة البنى التحتية المدمرة. وفي مقابلة مع شبكة (سي ان ان) أكد الحص ان باراك كان على علم بالغارات وقال (نتانياهو لم يكن في استطاعته القيام بذلك من تلقاء نفسه, أعتقد ان هناك تواطؤا بين الاثنين) . وقال الحص ان هذه الغارات (الفظيعة) أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص واصابة 64 آخرين ودمرت العديد من التجهيزات المدنية وخصوصا محطتين لتوليد الكهرباء وخمسة جسور, وأعرب عن تشاؤمه بشأن انسحاب الجيش الاسرائيلي في غضون سنة كما تعهد به باراك خلال حملته الانتخابية. وعربيا, شملت دائرة التنديد الجامعة العربية حيث حذرت من عواقب العدوان وطالبت بوقفه فورا مؤكدة دعمها المطلق للجهد الدولي وأهابت بمجلس الأمن تحمل مسؤولياته ووضع حد للعربدة الاسرائيلية, وفي دمشق رأت الاذاعة الرسمية العدوان محاولة لاحراج باراك وألقت باللوم على نتانياهو في تصعيد الموقف وخلق حالة خطيرة من التوتر ووضع حكومة باراك قبل التشكيل أمام الغام قابلة للانفجار في أية لحظة وطالبت بجهد دولي عاجل لاحتواء الموقف وتكثيف الجهود لاطلاق العملية السلمية, وأكد العاهل الأردني وقوف بلاده إلى جانب لبنان ضد العدوان غير المبرر, وطلب من رئيس وزرائه عبدالرؤوف الروابدة الموجود حاليا في بيروت أن ينقل للمسؤولين اللبنانيين استنكاره داعيا إلى موقف عربي لمواجهة التحديات والمخاطر. وطالبت السعودية كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة بالتدخل لوضع حد للممارسات العدوانية مطالبة بتطبيق القرار 425 ورددت الكويت الدعوة لتحرك دولي لوقف العدوان وتسريع عملية السلام. واتفقت واشنطن وموسكو وطوكيو على الدعوة لضبط النفس والاعراب عن القلق تجاه تصعيد أعمال العنف في الجنوب اللبناني, وأشار البيت الأبيض إلى ان الرئيس بيل كلينتون مستعد دائما للعب دور ملائم ومناسب ولا يزال منكبا على ملف الشرق الأوسط, وأعلنت لندن عن ايفاد مبعوثين إلى المنطقة. أما الرئيس الفرنسي جاك شيراك فقد أكد في رسالة إلى لحود وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه المحنة الجديدة مطالبا بالالتزام بتفاهم ابريل وعدم السماح بتقويض آمال استعادة السلام. واعتبرت الخارجية الفرنسية الغارات الاسرائيلية تصعيدا خطيرا. ــ الوكالات
اربع وسبعون شهيدا وجريحا وتدمير 3 محطات كهرباء و5 جسور ومركز اتصالات: إسرائيل تهدد بعدوان جديد ولبنان يشكو إلى العدل الدولية، دمشق تتهم نتانياهو بزرع الألغام في طريق باراك
