تجاهلت باكستان تحذيرا امريكيا نقله الجنرال انتوني زيني قائد القيادة المركزية للقوات الامريكية بسحب القوات الباكستانية المتسللة الى اقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند, وتعهد نواز شريف رئيس الوزراء خلال زيارته لقواته على الحدود الساخنة بان تكون كشمير يوما ما جزءا من باكستان, داعيا في نفس الوقت الهند الى المصالحة, فيما طلبت اسلام اباد وساطة الرئيس المصري حسني مبارك. وواصلت القوات الهندية هجومها برا وجوا ضد المقاتلين الاسلاميين وسط مزاعم بانها تسعى لمنع حدوث افغانستان جديدة, وقصفت لاول مرة مواقع المقاتلين بقنابل الليزر, فيما تراجع رئيس الوزراء عن التهديد بعبور القوات الهندية خط المراقبة. ونقلت وكالة (ايه.بي.بي) الرسمية للانباء قول شريف (ادعو الحكومة الهندية الى السير في طريق المصالحة) وجاء ذلك ضمن كلمة القاها رئيس الوزراء الباكستاني امام قوات باكستانية في جولتاري بشمال كشمير فيما كان دوي القصف المدفعي يمكن سماعه في هذه المنطقة الوعرة. وتلك هي المرة الثالثة خلال اسبوع واحد التي تدعو فيها باكستان الى اجراء محادثات مع الهند لتجنب تصاعد اسوأ المواجهات بينهما منذ 30 عاما الى حرب شاملة. ونقلت الوكالة عن شريف قوله (حاولنا مرة من قبل وها نحن نحاول مرة اخرى نقول للهند اننا نريد السلام) , مشيرا الى انه من اجل ذلك يوجه الدعوة للهند من جديد لاجراء محادثات. واردف شريف محذرا (اذا مااندلعت الحرب او استمرت المواجهات على الحدود فسوف يسفر ذلك عن خراب ضخم لا يمكن اصلاحه) . وقال شريف أمام جمع خارج مستشفى سكاردو في كشمير بالقرب من خط المراقبة (إن باكستان ترغب في السلام غير أننا سندافع عن حدودنا الجغرافية والايديولوجية بأي ثمن) . وأبلغ شريف وحدة من قوات المشاة الشمالية الخفيفة متمركزة في إقليم جولتار على ارتفاع 11,600 قدم في جبال الهمالايا, بأن (القدرات النووية التي تحققت العام الماضي وبرنامج الصواريخ الناجح قد أضافا إلى عزيمة وتصميم باكستان في الصمود أمام أي تحد) . وبلهجة تحد تجاهلت اسلام اباد دعوة امريكية نقلها زيني من الرئيس بيل كلينتون لسحب القوات المتسللة الى كشمير وقال طارق ألطاف المتحدث باسم الخارجية الباكستانية ان باكستان شرحت موقفها لزيني وأكدت أنها لا تصعد (هيستيريا الحرب) مثلما تفعل الهند, محذرة من أنه إذا ما اندلعت نيران حرب واسعة فسيكون لها (آثار مدمرة) . وقال ألطاف أنه لن يكون من الممكن حدوث تقدم أو تحسن في الموقف إذا ما كان زيني قد جاء إلى إسلام أباد (بوجهة النظر الغربية الضيقة المعهودة) . وقال الناطق بلسان السفارة الامريكية بان واشنطن تطالب بسحب المتسللين الا انه لم يصدر بيان في ختام مباحثات زيني. وقال رجاء ظفر الحق وزير الشؤون الدينية والاقليات الباكستاني للصحفيين بعد اجتماعه مع مبارك في القاهرة (الرئيس مبارك سيجري اتصالات مع الجانب الهندي لمنع تدهور الموقف) . وتابع (الرئيس مبارك سيبذل اقصى جهده للتوصل لتسوية للازمة) مضيفا انه نقل رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الى الرئيس المصري. وفي سياق متصل تسلم امير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رسالة من رئيس الوزراء الباكستانى تتعلق بتطورات الاوضاع على صعيد قضية كشمير. وعلى صعيد العمليات العسكرية في كشمير ذكرت وكالة يونايتد نيوز الهندية في نبأ لها من سرينجار عاصمة كشمير أن القوات الهندية استعادت آخر المرتفعات الباقية في منطقة طولولينج بإقليم كارجيل بولاية كشمير, في حين قتل أو جرح حوالي عشرين فردا من المتسللين في الغارات الجوية الهندية العنيفة على منطقة تايجر هيل. واكد سلاح الجو ان المقاتلات الهندية من طراز ميج وميراج واصلت قصف المواقع (المعادية التي حققت اهدافها مستخدمة قنابل موجهة بالليزر. وخلافا لتصريحات عدد من الوزراء الذين هددوا امس الاول بعبور خط المراقبة قال رئيس الوزراء الهندي اتال بهاري فاجبايي ان الهند ليس لديها اية نية لعبور خط المراقبة معترفا بان حكومته تواجه مشكلة حقيقية. وخلافا لتصريحات فاجبايي قال وزير الخارجية الهندي جاسونت سنج, ان (ما نشهده في كارجيل ليس مجرد غدر (باكستاني) وانما امتداد للحالة الافغانية) . وقال سنج لصحيفة (تايمز اوف انديا) نحن ندرك تماما حجم التحدي الذي نواجهه في كارجيل ليس بالنسبة للهند فحسب وانما للعالم اجمع. وقال هؤلاء الذين يسمون مقاتلين من اجل الحرية خرجوا من عباءة المتطرفين الاسلاميين مشددا على ضرورة القضاء جسديا وفكريا على هذا التيار. ــ الوكالات