ربما كان بمقدور المراهقين وهم يمارسون العاب الفيديو ان يساعدوا العلماء في حل اسرار عمل الذاكرة وبالتالي المساعدة في اكتشاف علاج لاحدث اكثر اصابات الدماغ شيوعاً في العالم . ويعتقد الخبراء ان نوبات الصرع تتولد عن أجزاء من الدماغ على علاقة بالذاكرة. ويقولون انهم بدراسة الامواج الكهربائية المتولدة في الدماغ عندما يلعب المراهقون الذين يعانون من اصابة قوية بالصرع بألعاب الفيديو سيتمكنون من تحديد الاجزاء في الدماغ المسؤولة عن الذاكرة وبالتالي ربما كان بمقدورهم توفير علاج فعال لهذا المرض. يذكر ان في بريطانيا فقط حوالي 400 الف انسان مصابون بالصرع الذي يتسبب لهم في نوبات متكررة تقود لفقدان الوعي وربما الموت. ويعتقد ان هذه النوبات تترافق بأمواج كهربائية دماغية ذات نماذج غريبة تفقد الانسان السيطرة على نفسه. ونشر المختصون بالاعصاب في جامعة برانديز ومستشفى الاطفال في بوسطن مقالاً في مجلة نيتشر العلمية يصفون فيه كيف استخدموا احدى ألعاب الفيديو المصممة خصيصاً لهذا البحث. وتقوم اللعبة بقيادة اللاعبين داخل متاهة على شاشة الكمبيوتر وتطلب منهم ان يجدوا طريق الخروج بأنفسهم. ولذلك فعلى هؤلاء الاعتماد على ما سجلته ذاكرتهم حول طريق الدخول. واثناء اللعب يثبت الباحثون اسلاكاً كهربائية في مناطق عدة حول دماغ المراهق لمراقبة نشاطه الكهربائي. ووجدوا ان اجزاء مختلفة من الدماغ تستجيب لاجزاء مختلفة مقابلة من ألعاب الفيديو وتبين لهم ان نماذج معينة من النشاط الكهربائي المنخفض في الدماغ دائماً ما ترافق عملية التعلم المكاني اي عندما يحاول اللاعب ايجاد طريقة للخروج من المتاهة. وكانت تجارب سابقة اجريت على الفئران وانواع اخرى من الحيوانات قد اثبتت هذه العلاقة بين الذاكرة المكانية والامواج الكهربائية الدماغية البطيئة. ويقول الدكتور مايكل كانان احد الباحثين:(المئات من الدراسات التي ظهرت حتى الآن ربطت بين هذه الانماط من الامواج وعملية التعلم المكاني لدى الحيوانات, لكن دراستنا هي الاولى التي تبين هذه العلاقة لدى البشر) . وحتى الآن يمكن معالجة المصابين بحالات خفيفة من الصرع بالاعتماد على الادوية, لكن في الحالات القوية فلا بد من ان يحاول الاطباء تحديد الجزء الذي يعتقد انه مسؤول عن المشكلة واستئصاله. لكن الاطباء يخشون بأنهم ما لم يتمكنوا من تحديد المكان الدقيق الذي يتولد من الصرع فقد يستأصلون عن طريق الخطأ اجزاء من الدماغ تكون حيوية للذاكرة وللوظائف الاخرى. اما الدكتور جوزيف مادسين المشارك ايضاً في الدراسة فيقول ان البحث الجديد (ربما يساعد في تحديد مواقع عمل الذاكرة في الدماغ وبالتالي المساعدة العلاجية سواء كانت جراحية او بوسائل اخرى) . ويتابع قائلاً:(بممارستهم لألعاب الفيديو يقوم مراهقو اليوم بمساعدة اطفال الغد ليتخلصوا من هذا المرض الشائع ونتوقع بمزيد من الجهد مع تقدم دراساتنا ان نفهم السبب الذي يدفع النشاط الايقاعي الدماغي احياناً ليخرج عن المألوف علنا نتمكن في المستقبل من ايجاد علاج ناجع للصرع) . لندن ــ البيان