وسط اجراءات امنية مشددة استؤنفت امس محاكمة الزعيم الكردي الانفصالي عبدالله اوجلان ولكن هذه المرة بدون وجود قاض عسكري حيث تم استبداله بمدني ويتوقع صدور الحكم في بداية الاسبوع وفاجأ اوجلان المراقبين في بداية المحاكمة باطلاق تهديدات وتحذيرات على عكس المرة الاولى والتي بدا فيها مستسلما حيث غير لهجته قائلا ان الدماء ستسيل في تركيا اذا حكم عليه بالاعدام وهو الحكم المتوقع حسب المحللين . وتزامنت تهديدات اوجلان مع تهديد اطلقه زعيم حزب العمال الكردستاني في اوروبا بتصعيد الحرب في تركيا اذا اعدم اوجلان في حين قالت المانيا انها ستفعل مابوسعها لمنع اعدام الزعيم الكردي. واعلن التلفزيون التركي الرسمي ان محاكمة اوجلان المتهم بالخيانة التي يعاقب عليها القانون بالاعدام استؤنفت امس في جزيرة ايمرالى وتأخر افتتاح الجلسة ساعتين بسبب الاحوال الجوية التي اعاقت اطلاق القوارب التي تقل المحامين وافراد عائلة اوجلان واهالي ضحايا التمرد والحضور من الاجانب والصحافيين. واستؤنفت المحاكمة امام محكمة امن الدولة بوجود ثلاثة قضاة مدنيين بعد ابدال القاضي العسكري في هذه المحكمة الكولونيل عبد القار دافارشيوغلو بقاض مدني من محكمة امن الدولة في انقرة محمد ماراس, على اثرالتعديل الدستوري الذي اعتمده البرلمان الجمعة الماضي, ردا على انتقادات المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان. وذكر مراسل التلفزيون التركي الوحيد المخول مع وكالة الاناضول للانباء نقل الانباء خلال جلسات المحاكمة, ان القضاة سألوا في بداية الجلسة هيئة الدفاع والمتهم عما اذا كان لديهم اي اعتراض على ابدال القاضي العسكري بقاض مدني. واضاف مراسل التلفزيون التركي ان اوجلان اجاب ان هذا التبديل لم يكن قانونيا, وطالب بوقف المحاكمة. وبعد فترة توقف قصيرة رفض القضاة هذا الاعتراض واخذ القاضي المدني مكانه رسميا. ثم تحدث الزعيم الكردي الانفصالي للدفاع عن نفسه, داعيا مجددا الى تسوية سلمية للنزاع الكردي. وبدأ محاموه في تقديم مرافعاتهم ويتوقع ان يصدر الحكم في نهاية الاسبوع الجاري او بداية الاسبوع المقبل. وعشية المحاكمة صرح اوجلان في مقابلة نشرتها صحيفة لاريبوبليكا الايطالية ان الدماء ستسيل في تركيا اذا حكم عليه بالاعدام وهذا يمكن ان يؤدي الى انقلاب عسكري. واضاف ان حزب العمال الكردستاني (ليس انا وحدي بل منظمة كبيرة. النضال سيستمر ولن ينتهي بنهايتي واذا كانت تركيا تعتقد ان المشاكل ستنتهي معي فهي ترتكب خطأ فادحا) . وقال اوجلان ان (هذه الحرب القذرة يجب ان تتوقف) , ودعا الاسرة الدولية الى (اقناع الحكومة التركية) بضرورة السلام. وبعد ان رأى انه من الضروري ان يتمتع حزب العمال الكردستاني (بمكان) في نظام ديموقراطي تركي, قال ان (انفصال الاكراد (عن الدولة التركية) غير ممكن وغير ضروري) . واضاف ان (مصلحة الاكراد تمر عبر وحدة تركيا الديموقراطية) , موضحا انه (حل اكثر واقعية من حكم ذاتي او فدرالية) . وقال اوجلان ان على حزب العمال الكردستاني ان (يستخلص الدروس من الماضي, مشيرا الى انه كان على هذه المنظمة في بعض الاحيان (التصرف بمسؤولية اكبر لانهاء الحرب) . واكد ان (مثالي الديموقراطي هو تحويل هذه المحاكمة الى سلام مشرف, هذه المحاكمة يجب ان تصبح اهم مرحلة على طريق السلام في تاريخ الجمهورية التركية) . ودان اوجلان (المؤامرة) التي ادت الى اعتقاله في كينيا في منتصف فبراير الماضي متهما اليونان والولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وروسيا وايطاليا بانها تتحمل (مسؤوليات) في هذه القضية. من جهته هدد زعيم حزب العمال الكردستاني في اوروبا فرحان حاران امس ان القتال الذي يشنه الاكراد سوف يتصاعد اذا اعدم اوجلان وقد يلقى 200 الف شخص آخرون مصرعهم وطالب انقرة بالابقاء على حياته اذا ارادت السلام وانهاء الكفاح. وفي بون اكدت الحكومة الالمانية انها ستعمل ما بوسعها لتمنع تنفيذ حكم بالاعدام متوقع صدوره على اوجلان وطالبت باجراء محاكمة عادلة له, وفي واشنطن اصدرت الخارجية الامريكية تحذيرا لسفاراتها وقنصلياتها في الخارج وطالبت رعاياها بتوخي الحذر من عمليات ارهابية تصاحب محاكمة اوجلان. ــ الوكالات