أعلن مبعوث السلام الأمريكي دنيس روس ان سوريا واسرائيل أجرتا حوارا غير مباشر حول مفاوضات السلام, في الوقت الذي أحرز فيه حزبا العمل والليكود الاسرائيليان تقدما بشأن تشكيل حكومة ائتلافية, وقال ارييل شارون زعيم الليكود اليميني بالوكالة ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب عرض عليه وزارة الخارجية أو المالية. وقال روس في مقابلة نشرتها صحيفة (الديار) اللبنانية أمس ان اسرائيل وسوريا أجرتا حوارا غير مباشر عبر موفدين. وأضاف (رغم انه لا يمكنني الحكم على النتائج التي تحققت من الحوار عبر الرسل ما بين سوريا واسرائيل لكنني ارى انها تشكل مؤشرا مهما على ان الطرفين يبحثان عن طريقة للتوصل الى حل لانهاء النزاع بينهما) من دون الكشف عن هوية اولئك الموفدين. من جهتها نقلت صحيفة (النهار) اللبنانية عن مسؤول سوري رفيع المستوى في دمشق قوله ان سوريا تنتظر اشارة من رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب لاستئناف المفاوضات. واضاف المسؤول الذي لم تكشف الصحيفة هويته ان المسألة الاهم حاليا هي اما ان يتبنى باراك سياسة رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين او لا يفعل, مشيرا الى ان سوريا لم تتلق حتى الان اي اشارة حول هذا الموضوع. الى ذلك عاود باراك أمس محادثاته مع شارون بشأن تشكيل ائتلاف حكومي وقال مسؤولون انهما أحرزا بعض التقدم. وصرح شارون للصحفيين ان (من الممكن تشكيل حكومة يكون فيها الليكود شريكا كاملا يشارك في القرارات الحاسمة التي تنتظرنا) . وقال ديفيد ليفي المفاوض العمالي المفاوض من قبل باراك بلهجة حذرة ان هناك بعض نقاط التوافق لكن هناك ايضا خلافات كبيرة. كما اعتبر مفاوض الليكود موشى كاتساف انه من المبكر الاعلان عن اي اتفاق بين العماليين والليكود حول تشكيل ائتلاف, الى ذلك اكد وزير العلوم في الحكومة المنتهية ولايتها سيلفان شالوم ان باراك وشارون توصلا الى (نقاط اتفاق حول الخطوط العريضة) لبرنامج حكومي لكن ما زال يتعين (تجسيدها) . ونقلت الاذاعة الرسمية عن شارون قوله لمسؤولي الليكود ان باراك الذي اجتمع به مطولا ليل الاثنين الثلاثاء عرض عليه حقيبة الخارجية او المالية في حال افضت المحادثات بين الحزبين الى نتيجة. واضافت الاذاعة انه سيتم انشاء لجنتين وزاريتين بمشاركة الليكود, واحدة للاشراف على مفاوضات السلام مع الاطراف العربية والاخرى للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. واللجنة الاخيرة ستضم عددا متساويا من ممثلي اليمين واليسار على ان يحتفظ باراك بحق البت في حال تساوت الاصوات حول مسألة ما. اما في ما يتعلق بهضبة الجولان السورية المحتلة فان الاتفاقات بين المسؤولين تقضي بان (تتفادى الحكومة اعلان رفضها لأي تسوية جغرافية حول الجولان مع امتناعها عن معاودة مفاوضات السلام مع سوريا انطلاقا من النقطة التي وصلت اليها عند تعليقها) لدى تسلم الليكود الحكم في اسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو. وقد اثارت الانباء عن تسجيل تقدم في المحادثات بين الليكود والعماليين غضب الحليف الطبيعي لحزب العمل وهو حزب ميريتس اليساري (10 نواب) الذي قام بتعليق محادثاته مع باراك. وفي هذا السياق صرح زعيم ميريتس يوسي ساريد للصحافيين ان حزبه (لا يستطيع المشاركة في حكومة تطبق سياسة الاستيطان التي اعتمدتها حكومة نتانياهو) , واضاف ان (المعلومات التي تفيد عن مفاوضات جدية بين العماليين والليكود تقلقنا كثيرا.. اذ ان حكومة يشارك فيها الليكود او شاس لا يمكن ان تحمل التغيير الذي وعد به الشعب قبل الانتخابات) . ويبدو ان باراك كان يتجه نحو تشكيل ائتلاف يضم حزب شاس المتشدد (17 نائبا) بعد ان قدم زعيمه ارييه درعي استقالته تلبية لمطالب رئيس الوزراء, لاسيما انه استأنف الحكم الذي قضى بسجنه أربعة أعوام بتهمة الفساد, الا ان المفاوضات مع شاس تعثرت في الأيام الأخيرة وخصوصا بسبب توزيع المقاعد الوزارية. في غضون ذلك ابدى مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشرق الأوسط تفاؤلا بشأن استئناف مفاوضات السلام عقب تشكيل باراك حكومته. وقال انديك في أبوظبي ان باراك سيزور الولايات المتحدة لاجراء مشاورات لكنه لم يحدد موعد تلك الزيارة, واضاف ان واشنطن ترغب في العمل على استئناف مفاوضات السلام على جميع المسارات. ــ ا.ف.ب. - رويترز