تكررت قصة اهل الكهف التاريخية في لبنان وخرج ثلاثة اشقاء فلسطينيون من منزلهم بعد سجن اختياري وعزلة طوعية دامت اربعين عاما , ليروا نور الشمس لاول مرة مجبرين بعد شكوى الجيران من روائح كريهة تنبعث من منزلهم (الكهف) . وخلافا لمضمون حكاية اهل الكهف التاريخية حيث لاذ الشبان الذين رفضوا الاذعان للطاغوت بكهف حفاظا على ايمانهم, انعزل الاشقاء الثلاثة عن العالم مدفوعين بعقدة (الخوف) التي غرسها فيهم والدهم وضربه لهم في الطفولة. والاشقاء الثلاثة هم الفلسطينيون التوأمان هشام وعدنان خلف (45 عاما) وشقيقتهما نعمات (55 عاما), وقد غادروا منزلهم في حارة الحياكين للمرة الاولى امس بعد تلك السنوات الطويلة, والتي بدأت انعاكساتها سلبا على نفسيات المعزولين, وعلى مظهرهم ايضا, فبدا الرجلان وقد غطى رأسيهما الشعر الطويل, فيما طالت لحيتاهما بشكل غريب جدا, اما ثيابهما القديمة الطراز والصنع فمليئة بالاوساخ. كيف خرج هؤلاء من منزلهم امس؟ الجارة علياء كانت السبب عندما تقدمت بشكوى لدى النيابة العامة في الجنوب تبدي فيها تذمرها من الروائح الكريهة المنبعثة من المنزل وتوجهت دورية قوى الامن الداخلي ودخلت البيت فاذا هو اشبه بكهف تملأه العفونة والاوساخ وبقايا الطعام والشراب على الارض والجدران وقطط تقفز من كل صوب, وسط رائحة كريهة من الصعب وصفها بكلمات, فوجىء الاخوة الثلاثة بالداخلين للمرة الاولى اليهم بعد كل تلك السنوات, وحاولوا المقاومة بالاعتراض سلميا, لكن القوى الامنية اخرجتهم ونقلتهم في سيارة تابعة للصليب الاحمر اللبناني الى (مستشفى صيدا الحكومي) حيث قيدت يدي هشام وحاول عدنان الاختباء في حين لفت نعمات من الرأس الى اخمص القدمين بملاية بيضاء لاخفاء ثوبها الممزق.. وفي المستشفى جرى تنظيفهم من الاوساخ العالقة في اجسادهم والظاهرة للعيان وتم انزالهم احدى الغرف لاجراء الفحوصات الطبية اللازمة عليهم. وكرر الاشقاء اعتراضهم على هذه الاجراءات واستنكروا هجوم المصورين الصحافيين لتصويرهم فخبأوا وجوههم عن العدسات وعن نور الشمس الذي فاجأهم ايضا. وكانوا يرددون باستمرار (نحنا مش مجانين ولا مرضى, وقالت نعمات (لقد حاول هشام الخروج مرارا لكن الاطفال كانوا يلاحقونه ويرشقونه بالبيض) . واوضح احدهم ان سبب عزلتهم يعود الى كون والدهم كان يضربهم باستمرار ويحبسهم داخل المنزل لذلك بقوا داخله منذ ذلك الزمن, واوضح ان شقيقا اخر لهم كان يجلب لهم الطعام كل اسبوع ويضعه عند باب المنزل. لم يصدق اهالي الحي مارأوه في منزل الاخوة الثلاثة, فلقد عثروا على اوراق مؤرخة منذ العام 1964 وكان بعض الجيران قد اتهم الاخوة بأنهم يعمدون الى ذبح القطط واكلها ولكن لم تظهر على المعزولين الثلاثة اية بوادر توحي انه يمكن ان يقوموا بمثل ذلك السلوك. بيروت ـ وليد زهر الدين
