يبدو ان الحقيقة في مسألة نقص الخيوط الجراحية بمستشفيي الجزيرة والمركزي, ستظل تتأرجح ما بين نفي وزارة الصحة لمصداقية هذا الأمر , وبين تأكيد اطباء عاملين بالمستشفيين عن صحته وعلى وقوعهم في مشكلات جسيمة جراء ما وصفوه بأنه (اهمال) لمطالبهم بتوفير الخيوط, وعدم اهتمام بصحة المرضى. ففي تصريح لـ (البيان) أكد الدكتور مازن الهاجري نقص الخيوط الجراحية اللازمة بالمستشفيين وعدم اهتمام مخازن الوزارة بتوفيرها, رغم مطالب الفريق الطبي بذلك منذ نحو شهرين, مشيرا إلى ان عدم توفر الخيوط في مستشفى كالجزيرة والذي يعالج أعداداً كبيرة من مواطني الدولة, يعتبر أمرا سيئا ويتطلب اجراء تحقيق عاجل لمعرفة السبب, نظرا لخطورة هذا الأمر على صحة وحياة المرضى. واستند الدكتور الهاجري في تصريحاته على مجموعة من الأوراق الرسمية التي تعزز مصداقيتها, حيث أوضح انه تم ارسال رسالة إلى مي أبوشهاب مسؤولة المخازن بالوزارة بتاريخ 19 ابريل الماضي جاء فيها: لا توجد في غرف العمليات بمستشفى الجزيرة خيوط جراحية ويوجد نقص في القفازات الجراحية,مما يدفع الأطباء إلى ارتداء قفازات غير مناسبة من حيث الحجم. وتسبب هذا النقص في ايقاف وتأجيل مجموعة من الجراحات إلى أجل غير مسمى خاصة جراحات الفتاق. وحسب الدكتور الهاجري فان ادارة المخازن رغم الرسالة لم تحرك ساكنا, الأمر الذي أدى إلى توجيه رسالة ثانية بتاريخ 30 مايو الماضي أوضحت وجود نقص في 13 نوعا أساسيا من الخيوط وفي لاصقات الجروح وكذلك في نقص جهاز يستخدم في عمليات ختان الذكور. كما تم توجيه رسالة ثالثة بداية الشهر الجاري اشارت الى ان بعضا من الجراحين (ذوي الضمير) امتنعوا عن اجراء أية جراحات مما أدى إلى اخراج بعض الحالات المرضية من المستشفى لعدم التمكن من المساعدة جراحيا. وأكد الدكتور مازن أنه أجرى اتصالا بمسؤولة المخازن حيث أخبرته بأن الأمر في يد الوزارة مما دفعه إلى الاتصال بمسؤول ــ لم يسمه ــ بالوزارة, فقام هذا الأخير بتحويله الى الدكتور سفيان العلمي المدير الفني لمستشفى الجزيرة. ولما اتصل به أجابه الدكتور سفيان (باستهزاء) على حد وصفه قائلا: لماذا تحتاجون للخيوط الجراحية, فأنتم لا تقومون إلا بجراحات بدائية كالختان واستئصال الأظافر؟! وتعليقا على هذا الموقف قال الدكتور الهاجري: شعرت بالصدمة لأن من تقع على عاتقه المسؤولية التامة لم يتفاعل ايجابيا مع مطالب الأطباء, مؤكدا ان الأطباء يفاجأون عند اجراء العمليات بعدم وجود الخيوط الجراحية وذلك بعد ان يكونوا قد فتحوا بطن المريض. ودعا مسؤولي الوزارة الى التحرك بأسرع وقت ممكن لمعالجة المشكلة لحماية المرضى من خطورتها, معربا عن دهشته من وقوع تقصير كهذا في بلد يعتبر الانسان ثروته الحقيقية, وفي ظل عدم تقصير الدولة في دعم الخدمات العلاجية بأقصى طاقاتها. وكان أحمد الرميثي مدير مستشفىي الجزيرة والمركزي قد نفى في وقت سابق وجود نقص في أية خامات طبية مؤكدا ان الخدمات في المستشفيين على الوجه الأكمل. وبهذا تتأرجح الحقيقة ما بين النفي ونفي النفي.