أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون انه لن يبادر للقيام بأية خطوة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط مبديا ثقته بأن حكومة ايهود باراك بعد تشكيلها ستحقق انطلاقة قوية للسلام على كافة المسارات , فيما أقر من جهة أخرى بالخلاف الأمريكي الفرنسي حول رفع عقوبات العراق مشيرا إلى رفض بغداد للمشروع البريطاني الذي تؤيده بلاده, في حين أكد من جانب آخر ان محاكمة سلوبودان ميلوسيفيتش بجرائم حرب (تتطلب وقتا) . وردت تصريحات كلينتون هذه في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي جاك شيراك بقصر الاليزيه أمس أعقبت لقاءهما الذي وصفه مراقبون بقمة الاحتفال بنصر حلف الأطلسي في حرب البلقان. وتركزت تصريحات الرئيسين الأمريكي والفرنسي خلال المؤتمر في مواضيع ثلاث: سلام الشرق الأوسط, أزمة العراق, وحرب البلقان. ففيما يخص السلام قال كلينتون ان ما يسمعه عن قرب تشكيل باراك حكومة موسعة يعتبر أنباء (مشجعة) . وأضاف انه لا ينوي القيام بخطوات من جانبه لدفع عملية السلام قدما وذلك على أساس ثقته بأن حكومة باراك ستعمل فور تشكيلها على تحقيق (انطلاقة قوية لعملية السلام على كافة المسارات التفاوضية) مؤكدا استعداد واشنطن لتقديم كافة الحوافز المادية والمعنوية. شيراك من جهته ابدى استعداد باريس لتقديم أقصى ما يمكن من دعم لاطلاق العملية السلمية منوها بدور بلاده وأوروبا في هذا المجال. في موضوع العراق أكد كلينتون ان الخلافات حول هذا الملف بين أمريكا وفرنسا مازالت على حالها لكنه استدرك بالقول ان هذه الخلافات تتصل بما هو أكثر فعالية في التعامل مع العراق. واوضح الرئيس الامريكى انه والرئيس شيراك متفقان على ضرورة فرض رقابة دقيقة على برامج الاسلحة العراقية. واضاف قائلا ان هذا امر ضرورى لاننا نعتقد انه بدون ممارسة اشد اجراءات التفتيش الممكنة فان صدام حسين سوف يحاول اعادة بناء مخزونه من اسلحة الدمار الشامل وخاصة فى المجالات الكيماوية والبيولوجية وربما فى مجال تكنولوجيا الصواريخ كذلك. وفيما يتعلق بالعراق قال الرئيس الفرنسى انه يعتقد بان اهم شىء اليوم هو ايجاد الوسائل الكفيلة باعادة فرض الرقابة على الاسلحة العراقية وان تكون تلك الرقابة دولية. ومن جانبه قال الرئيس كلينتون ان هذا القلق العام لا يتصل بالرئيس العراقى فى حد ذاته ولكنه يتصل بمخاطر انتشار اسلحة صغيرة وخطيرة فى القرن المقبل. واضاف الرئيس الامريكى قائلا ان الولايات المتحدة تؤيد القرار البريطانى الهولندى فى مجلس الامن. الا ان كلينتون قال ان شيراك ابلغه بان العراق لن يقبل المبادرة البريطانية الهولندية للمساعدة فى انهاء حالة الجمود الحالية حتى فى حالة اقرارها من جانب مجلس الامن الدولى. واضاف الرئيس الامريكى ان القرار لن يلقى قبولا من صدام حسين وسوف نظل نواجه هذه الازمة. ومضى قائلا هناك اختلاف فى الرأي بهذا الصدد واتفقنا على اننا سنناقشه فى قمة مجموعة الدول الثمانى ونحاول التوصل الى نتيجة بشأنه. وفيما يتعلق بالمناقشات الجارية فى مجلس الامن بشأن كيفية التعامل مع العراق قال الرئيس الفرنسى يجب اعادة النظر فى شروط فرض الحظر وذلك بسبب تدهور الاحوال المعيشية للشعب العراقى الذى يقع ضحية لهذا الوضع, مشيرا الى ضرورة الحفاظ على تضامن ووحدة مجلس الامن الدولى. الموضوع الثالث كان حرب البلقان التي جدد شيراك موقفه المؤيد لتقديم مساعدات انسانية لصربيا ومنع المساعدات الاقتصادية طالما لا تحترم المعايير الديمقراطية. أما كلينتون فشدد على ان محاكمة ميلوسيفيتش ستتطلب وقتا حيث لن تقبل بلجراد في الوقت الراهن تسليمه, أضاف (ولن تستطيع أية حكومة ان تعتقله طالما بقي متحصنا في يوغسلافيا, لكن محاكمته ستتم وفقط ستتطلب وقتا) . الوكالات