اصبح الانسان الآلي الذي يستخدمه الجراحون لاجراء عمليات القلب المفتوح المعقدة اكثر نجاحاً واثباتاً لمقدرته في هذا المجال . وتعتبر عمليات القلب المفتوح من أكثر العمليات الجراحية حساسية وخطراً على المريض, لكن ليس بمقدور الجراحين انجاز مثل هذه العمليات من خلال احداث ثقب في صدر المريض لا يتجاوز قطره ثقب المفتاح, دون تدخل الانسان الآلي. والآن يستطيع الانسان الآلي الذي طوره جراحون ألمان ان ينفذ جراحات معقدة وبأقل قدر من المخاطرة بأن يقوم بأي تحرك خاطىء. ويأتي ذلك كأحدث خطوة في سلسلة من الابتكارات التي تمكنت من ادخال الانسان الآلي في العمليات الجراحية. ففي فبراير الماضي اعلن جراحون في بلجيكا توصلهم لتطوير انسان آلي قادر على تلقي التعليمات وهو ينفذ عملية جراحية عبر الهاتف. اما الآن فقد اعلن اطباء مختصون بالقلب في المملكة المتحدة عن انهم يقيمون تقنية حديثة لعلاج تضخم الشرايين حول القلب وذلك بادخال آلة صغيرة في الشريان على الجانب الايسر من الفخذ تم تحريكها داخلها الى المنطقة المصابة. ويمكن لمثل هذه التقنية ان تكون بديلاً عن عمليات القلب المفتوح, ونتيجة لصغر حجم هذه الآلة فلا حاجة لاحداث فتح كبير او لبقاء المريض مدة طويلة في المستشفى. اما الانسان الآلي الذي طوره الالمان فلديه من الدقة ما يمكنه من تخييط الاوعية الدموية والشرايين حول القلب عن طريق التحكم عن بعد. ويقول البروفيسور ريشنز بيرنر الذي يجرب هذا الانسان الآلي الآن على قلوب حيوانات المخبر:(كوظيفة اساسية يمكننا الانسان الآلي الجديد من اجراء جراحة دقيقة جداً على القلب, وهذا ما لم يكن متاحاً وما لم يتم تنفيذه قبل الآن, وذلك لان يد الجراح مهما كانت ثابتة تعتبر غير دقيقة لدى التعامل مع اداة طويلة جداً داخل ثقب صغير في الصدر) . وكل ما على الجراح فعله الآن هو تحريك اجهزة التحكم ليقوم الانسان الآلي بترجمة هذه التعليمات لاجراءات غاية في الدقة داخل الصدر. والانسان الآلي مزود بثلاث اذرع, يتحكم الجراح في اثنتين منها, بينما الثالثة عبارة عن كاميرا يتم التحكم بها عبر الصوت. وهذا يمكن الطبيب الجراح من رؤية كل ما يجري داخل التجويف الصدري المغلق ويتوقع للمرضى الذين سيخضعون لهذه الجراحات في المستقبل القريب ان يعودوا للحياة الطبيعية خلال اسبوعين فقط من اجرائهم للجراحة التي كانت تعتبر سابقاً تهديداً لحياتهم. لندن ــ البيان