امتد التصعيد العسكري بين الهند وباكستان الى بحر العرب, ووضع الجيش الهندي قواته البحرية في حالة التأهب القصوى فيما شنت مدفعيته هجوما عنيفا على معاقل الثوار الكشميريين في المناطق الجبلية بالاقليم. ونقلت طائراته غاراتها الى مناطق باكستانية محاذية لخط الهدنة في كشمير , وعلى الجانب الآخر واصلت باكستان نشر اسلحتها تحسبا لمواجهة أي هجوم مرتقب وواصل آلاف السكان شمال اقليم البنجاب نزوحهم بعد تعرض قراهم للقصف الهندي. وعلى صعيد الاهتمام الدولي بالأزمة تبنت روسيا الموقف الهندي وطالبت باكستان بسحب قواتها من الجزء الخاضع للسيطرة الهندية في كشمير. وفيما تنتظر نيودلهي موقفا مماثلا من قمة الدول الصناعية المقرر عقدها في كولونيا اليوم انتقدت باكستان الموقف الغربي والأمريكي الذي يحملها مسؤولية اندلاع الأزمة. وأعلنت الاذاعة الهندية امس ان السلطات اعلنت حالة التأهب القصوى بين قواتها البحرية في بحر العرب بعد تنامي التوتر بينها وبين باكستان بسبب مشكلة كشمير. ونقلت الاذاعة عن مصدر في وزارة الدفاع انه تم اتخاذ هذا الاجراء لضمان عدم امتداد الصراع الى بحر العرب. وصرح الأدميرال سوشيل كومار رئيس اركان البحرية الهندية ان البحرية الباكستانية ظلت في حالة تأهب قصوى منذ الحادي عشر من يونيو الجاري وانها في موقع يمكنها من شن هجوم بعد وقت قصير من صدور الأمر بذلك. وأضاف: (إننا لم نشأ أن نؤخذ على حين غرة في البحر, وعلى ذلك قمنا باتخاذ الاحتياطات اللازمة ونبقي في الوقت الراهن على وضع دفاعي للحيلولة دون وقوع أي مغامرة باكستانية غير محسوبة) . وأوضح كومار في مؤتمر صحفي في بومباي ان القوات البحرية الهندية في منطقة ( خليج البنغال) أعيد نشرها في المنطقة الغربية في بحر عمان حيث للهند وباكستان حدود مشتركة. وقال أيضا أنه بالنظر إلى الصراع فإن حرس السواحل الهنود قد وضعوا تحت إمرة البحرية وأن القوات البحرية الهندية في موقع يمكنها من السيطرة على الموقف في حالة اندلاع أي صراع. وفي الوقت نفسه شنت القوات الهندية أمس هجوما عنيفا بالمدفعية على مواقع الثوار المتحصنين في جبال كشمير لكنها اعترفت بانها لم تحقق نجاحا خلافا للايام السابقة التى تحدثت خلالها عن احراز تقدم. وصرحت مصادر عسكرية فى سريناجار العاصمة الصيفية لكشمير الهندية ان (قصفا مدفعيا كثيفا) جرى فى قطاعي تايجر هيلز ودراس فى شمال كشمير فى الجانب الهندي من خط المراقبة الذي يفصل بين شطرى الولاية. واوضحت المصادر نفسها (نحاول استعادة قمة ماربولا. وقد استعدنا قمما اقل ارتفاعا لكن المناطق المرتفعة جدا ما زالت خارج سيطرتنا) . واشار مسؤول عسكري هندي الى ان مقر قيادة الفرقة الجبلية الهندية فى ماتايان قرب دراس دمر الليلة قبل الماضية من قبل المدفعية الباكستانية. وعلى صعيد الهجمات الجوية قصفت الطائرات الهندية الليلة قبل الماضية الاراضى الباكستانية المحاذية لخط الحدود الفاصل فى قطاع كراجيل ودراس الا انها لم تسفر عن وقوع ضحايا او خسائر مادية. وابلغ المتحدث باسم وزارة الدفاع الباكستانية العقيد رشيد قريشى الصحفيين ان (طائرة هندية مقاتلة شوهدت وهى تقوم بعمليات عسكرية على ارتفاعات عالية فى الاجواء الباكستانية) . وقال ان القوات الباكستانية اوقعت عددا كبيرا من القتلى ودمرت العديد من الاليات العسكرية فى الجانب الهندى. ومن جانبه تعهد قائد القوات الجوية الهندية المارشال أ.تبنيس بمواصلة الغارات الجوية ضد المتسللين المتحصنين فوق جبال الجانب الهندى من كشمير الى ان يتم (تطهير) المنطقة منهم. وصرح تبنيس أمس انه روعي ان تكون عمليات القصف الجوى للمتسللين محدودة مؤكدا التزام الهند بعدم عبور خط السيطرة الحدودي فى كشمير حتى لايحدث تصعيد فى العمليات العسكرية والمواجهة الحدودية. واكد المارشال تبنيس ان عمليات القصف الجوى للمتسللين حققت نجاحات طيبة رغم وعورة التضاريس الجبلية التى تعرقل مناورات الطائرات وتضطرها الى القصف من ارتفاعات عالية. وعلى الجانب الباكستاني تسلمت فرق الجيش أحدث أنواع الصواريخ المضادة للطائرات وصواريخ جو ــ جو. وقالت صحيفة (خبرين) الباكستانية أمس انه تم توزيع صواريخ أنزا بمختلف أنواعها أرض ــ جو وأرض ــ أرض, وأيضا صواريخ جو ــ جو. وأكدت الصحيفة أنه تم اصدار الاوامر للدكتور عبد القدير خان العالم النووى الباكستانى ورئيس معامل كاهوتا النووية الباكستانية للعودة الى مقر عمله والعمل على انتاج الاسلحة التى تنتجها المعامل بأقصى سرعة, وأشارت الى أن عبد القدير التقى بالفعل مع كبار القادة العسكريين للتشاور والتنسيق. من جهة أخرى ركزت الصحف الباكستانية على الانباء التى تؤكد وجود تحركات عسكرية هندية ضخمة على طول الحدود المشتركة بين الجانبين واحتمالات وقوع هجوم جديد من قبل الهند على المواقع الحدودية. وأكدت مصادر عسكرية باكستانية أمس حدوث اتصال مؤخرا بين القادة العسكريين الميدانيين على طول الخط الفاصل وأن الجانب الباكستانى طلب تفسيرا حول هذه التحركات العسكرية الهندية وأن الجانب الهندى أوضح أن التحركات بسبب شعور الهند بالتهديد من جانب باكستان. وعلى الصعيد ذاته واصل الالاف من السكان المدنيين فى منطقة سيالكوت شمال اقليم البنجاب الباكستانى نزوحهم بعد تعرض عدد من القرى للقصف المدفعى الهندى وقد امرت القوات الباكستانية باخلاء كافة القرى الحدودية فى المنطقة بعدما اقدمت الهند على اجبار السكان المدنيين على الجانب الاخر على الرحيل من منازلهم. وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية من الأزمة حثت الخارجية الروسية باكستان امس على سحب قواتها من الجزء الخاضع للسيطرة الهندية في الاقليم. واتهمت باكستان بافتعال الازمة من خلال ارسال ما اسمتهم بالمتسللين الى كشمير. وفي نيودلهي صرحت مصادر الخارجية ان الهند تتوقع أن تصدر قمة مجموعة الثماني الكبار بيانا يحث باكستان بنزع فتيل التوتر الحدودى مع الهند عن طريق اصدار أوامرها للمتسللين فى جبال كشمير الهندية بالعودة الى الجانب الباكستانى واحترام خط السيطرة الحدودى الذى يقسم اقليم كشمير بين البلدين. وأوضحت المصادر أن الهند مستعدة لاستئناف محادثات السلام مع باكستان شريطة أن تقوم اسلام أباد أولا بسحب المتسللين معربة عن اعتقادها بأن واشنطن يمكن أن تلعب دورا فى هذا الصدد بتكثيف ضغوطها على باكستان حيث أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط عديدة على اسلام أباد من أبرزها المعونات المالية. وفي اسلام اباد انتقد الناطق باسم الجيش الباكستاني المواقف الغربية وخاصة الامريكية من الصراع الدائر في كشمير وتحميل باكستان مسؤولية اعمال الجماعات الكشميرية في الجانب الهندي. ــ الوكالات
