بدرت اشارات قوية أمس توحي بأن أمريكا وروسيا ستتجاوزان خلافاتهما حول دور موسكو في كوسوفو. وأحد الخيارات المطروحة لحل المسألة هي اشراك ضابط روسي كبير في الهيكل القيادي لقوة حفظ السلام(كفور),وقد طالبت روسيا بنزع سلاح جيش تحرير كوسوفو في أسرع وقت حتى لا تتعرض خطة السلام للخطر , في حين دعا ابراهيم روجوفا الزعيم المعتدل لألبان كوسوفو, الذي اعلن انه سيعود قريبا للاقليم, المقاتلين الألبان الى عدم تهديد السلام, ويأتي ذلك في الوقت الذي مدد فيه حلف الاطلسي مهلة انسحاب الصرب من جنوب كوسوفو 24 ساعة بسبب تدفق موجات اللاجئين العائدة. فقد اعتبر وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين امس في هلسنكي انه يتعين على واشنطن وموسكو ان تتغلبا على خلافاتهما حول دور الروس في كوسوفو لاتاحة تحقيق تقدم في ملفات رئيسية اخرى في العلاقات بين البلدين. وقال كوهين قبل ان يلتقي نظيره الروسي ايجور سيرجييف للتباحث في مشاركة القوات الروسية في قوة (كفور) ان قادة بلدينا يعترفون بأن لدينا مواضيع اكبر بكثير في اطار علاقاتنا. وأوضح بعد لقائه الرئيس الفنلندي مارتي اهتيساري ان (كوسوفو مهمة جدا لكن لدينا ايضا جدول اعمال كبير مع حكومة روسيا وشعبها) . واضاف كوهين ان اجراء محادثات أمريكية روسية في هلسنكي بشأن مشاركة روسيا في قوة كفور (يدل على اننا نريد تسوية الوضع لنتمكن من تحقيق تقدم في مجمل مواضيع) المناقشة (مع الشعب والحكومة الروسيين) . وبعد اللقاء بين كوهين وسيرجييف يعقد اجتماع اليوم بين وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ووزيرة الخارجية الأمريكية مادلين اولبرايت. وسيبحث كوهين وسيرجييف مطالبة روسيا بأن تخصص لها منطقة للانتشار في كوسوفو (وهو ما تعارضه واشنطن) ووسائل قيادة القوات الروسية. ولدى وصوله الى هلسنكي صرح سيرجييف بأن الرئيس الروسي بوريس يلتسين كلفه بحسم كل القضايا المعلقة بشأن اشتراك روسيا في عملية حفظ السلام. وجاء في تقارير واردة من موسكو ان احد الخيارات المطروحة هي اشراك ضابط روسي كبير في الهيكل القيادي لقوة حفظ السلام. وقال مسؤولون امريكيون في واشنطن ان الحلف يحاول ايجاد (منطقة تدخل في نطاق مسؤولية) القوات الروسية على ان تكون داخل القطاعات الخمسة التي حددها الحلف. من جانبه طالب وزير الخارجية الروسي لدى وصوله فنلندا بنزع سلاح جيش تحرير كوسوفو في اسرع وقت والا تعرضت خطة السلام في كوسوفو للخطر. وقال ايفانوف (يجب نزع سلاح جيش تحرير كوسوفو بموجب قرار الامم المتحدة. انه واجب على قوة السلام الدولية في كوسوفو التي يتعين عليها تنفيذ ذلك في اسرع وقت والا وقعت قريبا جدا مشاكل ضخمة وتعرضت خطة السلام في كوسوفو للخطر) . وكان جيش تحرير كوسوفو هدد أمس فى بريشتينا بأن القوات الروسية ستعامل كــ (قوة معادية) مؤكدا ان السلام لن يتحقق في كوسوفو طالما بقي الروس في الاقليم. وقد اعتبر ناطق باسم الخارجية الروسية هذا التهديد بمثابة (اعلان حرب) ضد الجنود الروس. لكنه اشار الى ان الاقوال شيء والانتقال الى الافعال شيء آخر. وردا على سؤال لوكالة (فرانس برس) حول ما اذا كان جيش تحرير كوسوفو سيهاجم القوات الروسية أضاف انني لم أقل ذلك. على صعيد متصل اعلن ابراهيم روجوفا زعيم ألبان كوسوفو انه سيعود الى الاقليم في الأيام المقبلة وطلب من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو عدم تهديد السلام. وجاء ذلك في الوقت الذي تجري فيه مباحثات بين حلف الأطلسي والمقاتلين الألبان حول نزع السلاح. في غضون ذلك مدد حلف الأطلسي مهلة انسحاب القوات الصربية من جنوب كوسوفو 24 ساعة تنتهي مساء أمس الاربعاء. وقال ان انتشار قواته في المنطقة 1 ــ 2 يسير بصورة جيدة. وقال ناطق باسم الحلف امس ان اكثر من 26 ألفا من القوات اليوغسلافية انسحبت من اقليم كوسوفو خلال الايام الاخيرة ليصل بذلك عدد القوات المتبقية في الاقليم نحو 14 ألف فرد. وأضاف الليفتنانت كولونيل روبين كليفورد انه واثق من ان القوات اليوغسلافية ستغادر الاقليم بحلول يوم الاحد المقبل وهو الموعد النهائي الذي حدده اتفاق السلام لذلك. وأردف قائلا (بصفة عامة نحن راضون بأنهم التزموا بالاتفاق) . وقال ان القوات اليوغسلافية سحبت 110 دبابات و 210 عربات مصفحة و 151 قطعة مدفعية من الاقليم المضطرب حتى الآن. ــ الوكالات وزير الدفاع الروسي لدى وصوله هلسنكي أمس ــ أ.ب