نفى مدير وكالة الاعلام الوطنية اللبنانية التي اصدرت بيانا هاجم رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري علمه بمصدر هذا(البيان)في وقت تبرأ رئيس الوزراء سليم الحص الذي بدا متجهما مما جاء فيه ولم يمانع في طرح مجلس النواب الثقة في حكومته التي لم يستبعد ان تبادر هي بهذه الخطوة لكن بعد اقرار الموازنة متهما جهات لم يحددها باستغلال البيان لمهاجمته شخصيا . واكد الحص في تصريح صحافي ادلى به امس (ان من حق الحكومة ان تطرح الثقة بنفسها اذا رأت موجبا لذلك ولكن بعد اقرار الموازنة حتى لا تكون هذه الخطوة سببا في تأخير درس الموازنة واقرارها وتعميق حالة التأزم الاقتصادي) . واضاف غداة صدور البيان الذي حمل توقيع مصادر وزارية ووزعته الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية, (ان الحكومة قائمة بثقة المجلس النيابي وعلى الذين يرغبون في رحيلها ان يطرحوا الثقة امام المجلس) . واعتبر الحص ان الراغبين برحيل الحكومة نشطوا مع اقتراب عرض موازنة عام 1999 على المجلس النيابي في شن هجوم صاعق على الحكومة وعلينا شخصيا وجاء بيان المصادر الوزارية مادة دسمة يسخرونها لهذا المأرب) . وعقد رئيس الحكومة امس اجتماعا مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود كما ذكرت مصادر رسمية لم تتوفر على الفور معلومات عن مضمونه. وتناقض موقف الحص مع موقف وزير الاعلام انور الخليل من البيان الذي شكل اوسع واعنف هجوم يتعرض له, ففيما نفى الحص منذ امس الاول معرفته المسبقة بالبيان برره انور الخليل. فقد اكد الحص ان (لا علاقة للحكومة اطلاقا بالبيان) وقال (هذا الاسلوب ليس اسلوبنا ونحن نرفضه) . اما الخليل فاعتبر في تصريح صحافي ان البيان (رد على ما قرأناه ولمسناه من تحامل في غير محله على سدة الرئاسة من جهة وعلى رئيس مجلس الوزراء في شكل غير مباشر من جهة اخرى وان حق الرد واجب) . وكان نشر وكالة الانباء الرسمية البيان من دون مصدر معروف قد اثار فور صدوره استنكارا نيابيا واسعا. ووسط معمعة التساؤلات ظلت الحيرة سيدة الموقف, وزادها قول مدير الوكالة الوطنية الجديد خليل خوري الذي افاد ان الوكالة تلقت بيان (المصادر الوزارية) بواسطة الفاكس, بعد ان كان قد ارسل إلى الصحف, مضيفا: ونشرناه لانه من عادة الوكالة نشر بيانات مماثلة منسوبة إلى مصادر وزارية. ولليوم الثاني على التوالي احتلت التعليقات على البيان صدارة الصحف اللبنانية, فرأت النهار (ان البيان اطلق في طول البلاد وعرضها ضجة واسعة قد لا تقتصر مفاعيلها على ردود الفعل) مشيرة الى ان (علائم التجهم والضيق المفعمين بدلالات عميقة ارتسمت الثلاثاء على وجه الرئيس الحص) . واعتبرت السفير ان (بيان المصادر الوزارية احدث هزة داخل الحكم: الحص ينفي علاقته ووزير الاعلام يتبنى) . وكتبت الديار في صدر صفحتها الاولى (سعي للملمة زحطة المصادر الوزارية) مشيرة الى (ان الحص نفى بشفافية وجرأة علاقته ووزير الاعلام ناقض وعاصفة نيابية انطلقت) . واعتبر النائب كميل زيادة (ان التعرض لرئيس سابق للحكومة وزميل حالي في المجلس النيابي بهذا الاسلوب والشكل دليل على تسخير الوكالة الرسمية وهي منبر وطني لاهداف سياسية ضيقة) . ورفض زيادة ما جاء على لسان (الاشباح الجدد حفاظا على الديموقراطية والحرية) مشيرا الى انه كان دائما معارضا لسياسات حكومات الحريري المتعاقبة. بيروت ــ وليد زهر الدين