كانت الساعة السادسة والنصف مساء امس, حين دخل سيد الرواية العربية نجيب محفوظ في عناق حار وطويل مع الدكتور خالد جمال عبدالناصر, نجل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر سبق اللقاء ترتيبات عديدة بدأت فصولها الاولى منذ نشر (البيان) للحوار المطول مع د.خالد وتحدث فيه باستفاضة عن موقفه من الروائي الكبير بعد ان هاجم عبدالناصر وثورة يوليو في مذكراته التي اثارت جدلا كبيرا منذ مايقرب من عام في الساحة السياسية والثقافية المصرية والعربية. سأل خالد كثيرا عن رأي الاستاذ نجيب فيما قاله في الحوار, والذي اشار فيه الى انه واخوته تعلموا حب نجيب محفوظ من الوالد, وانه كإبن لعبد الناصر يغفر لنجيب كل ماقاله جاءت الاجابة من طرف الاستاذ نجيب عبر الكاتب الروائي جمال الغيطاني (الاستاذ يشكر خالد كثيرا. وهو سعيد بما قاله) وتولدت فكرة لقاء الاثنين, ورحبا على الفور. كان مركب (ليلة) الراسي على شاطىء نيل مصر بالقرب من مبنى السفارة الفرنسية ويبعد قليلا عن منزلي الرئيس الراحل انور السادات والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل, هو مكان اللقاء الذي حضره الروائيان جمال الغيطاني ويوسف القعيد والاذاعية اللامعة السابقة باذاعة مونت كارلو فريدة الشوباشي وشقيقها الكاتب علي الشوباشي, والسيناريست هشام السلاموني, والكاتب نعيم صبري, وسكرتير نجيب محفوظ زكي سالم وكان نجيب محفوظ الذي يقترب من نهاية الثمانينات جالسا ومن حوله هذه الكوكبة وفي يده سيجارة مشتعلة وكأنها تعبير عن تحدي الزمن, وفور ان دخل خالد صالة الجلسة طغت الابتسامة الصاخبة على وجه نجيب محفوظ, وقبل ان ينطق بكلمة واحدة وبينما الاثنان في عناق حار, قال خالد: شرف لي يا استاذنا هذا اللقاء وكلي سعادة اني اطمئن عليك واشوفك. رد نجيب انت اللي شرفتني قوي يادكتور خالد.. اي والله كانت المشاعر فياضة والكل يقف متأثرا بهذه اللحظة الوجدانية وكأنها تطوي ما قاله سيد الرواية العربية من قبل عن عبدالناصر. كان شرط خالد ونحن نعد هذا اللقاء الا نجعلها فرصة في توريط الاستاذ في اي كلام كما فعل البعض ولم ينس خالد هذا وترجمه حين حاول البعض الاقتراب من منطقة ما قاله محفوظ في مذكراته جاء رد خالد: الاستاذ يقول زي ماهو عايز.. احنا برضه بنحبه) وفي ضحكة عالية من نجيب محفوظ: القلوب عند بعضها ياغالي يا ابن الغالي. يواصل خالد: على فكرة يا استاذنا انا ابنتي تحية انهت رسالة ماجستير في الادب المقارن بالجامعة الامريكية عن اديب امريكا الجنوبية الشهير ماركيز, وكانت امنيتها ان تحضر معي هذا اللقاء .. وان شاء الله تحضر لك مرة ثانية.. يرد نجيب محفوظ ماشاء الله.. ماشاء الله ماركيز اديب عظيم وبنتك تشرفني في اي وقت. كان الروائيان جمال الغيطاني ويوسف القعيد يتنقلان بين الجميع, ونجيب محفوظ يتابع بطريقته الخاصة ولايفارقه عكازه, والكل يبدي اهتمامه الكبير بأن يشاغله في الحديث, وكان هذا هم الدكتور خالد ايضا.