في تحول مفاجىء لموقفها المعتاد اقترحت بريطانيا على مجلس الامن الدولي لاول مرة تعليق العقوبات وانهاء الحظر المفروض على العراق وفقا لجدول زمني مشروط بتعاون بغداد مجددا مع خبراء نزع السلاح وتقديم ردود على استفسارات بشأن ترسانة اسلحة الدمار الشامل العراقية . واعلنت الولايات المتحدة عن تأييدها للمشروع البريطاني غير ان مشروع القرار البريطاني الجديد الذي وزع على اعضاء مجلس الامن امس الاول وترعاه هولندا ايضا يقضي بابقاء (قيود مالية فعالة) لضمان عدم امتلاك العراق اسلحة محظورة مرة اخرى0 وقال دبلوماسيون ان هذه القيود قد تحد كثيرا من السلع التي يمكن للعراق استيرادها بحرية. وفي حالة موافقة مجلس الامن على مشروع قرار تعليق العقوبات سيستغرق وضعه موضع التنفيذ ثمانية اشهر على الاقل. ويقول مشروع القرار البريطاني انه اذا استجاب العراق للالتزامات المطلوبة منه تعلق العقوبات لمدة 120 يوما تجدد بعد عرض الامر على مجلس الامن. وايدت فرنسا وروسيا والصين تعليق العقوبات المفروضة على العراق او رفعها تماما طوال العام المنصرم كما يطالب اغلبية اعضاء مجلس الامن بتخفيف الضغوط على المواطن العراقي الذي تحمل تبعة العقوبات التي فرضت على بغداد بعد ان غزت الكويت في اغسطس عام 1990. وبعد تقدم بريطانيا بهذا المشروع اعلنت الولايات المتحدة تأييدها للمشروع. وصرح دبلوماسيون بأنه من غير المرجح ان ينجح المشروع البريطاني في تخطي الخلافات القائمة بين اعضاء المجلس الذين يجتمعون بشكل غير رسمي سعيا للتوصل الى حل وسط. ويقضي المشروع البريطاني بازالة اي قيود على كميات النفط التي يسمح للعراق ببيعها كل ستة اشهر والتي تبلغ الان ما قيمته 26ر5 مليارات دولار. وسوف يسري هذا البند عقب اصدار القرار بصرف النظر عن الاذعان فيما يتصل بالاسلحة. كما يقضي بانشاء لجنة جديدة للامم المتحدة للتفتيش والمراقبة تحل محل اللجنة الخاصة للامم المتحدة على ان تضم اللجنة الجديدة خبراء من اللجنة الخاصة. وخلال 90 يوما من العودة الى بغداد تقوم اللجنة الجديدة باعداد قائمة تشمل (المهام الرئيسية الباقية) لمعرفة مصير اسلحة الدمار الشامل العراقية. وبعد 120 يوما من العمليات يوضع تقرير عن مدى اذعان العراق0 على ان يسمح بعد ذلك لشركات النفط الاجنبية بالاستثمار في العراق لتطوير الصناعة العراقية النفطية المتهالكة وزيادة طاقتها الانتاجية. ولا يفصح مشروع القرار البريطاني عن ماهية القيود المالية المقترح الابقاء عليها. وقال دبلوماسيون بريطانيون ان هذه مسألة يقررها مجلس الامن لكنهم صرحوا بان هذه القيود قد تشمل حساب الامم المتحدة الحالي الذي يتعين على العراق ان يودع فيه حصيلة مبيعاته النفطية والذي تدفع منه الامم المتحدة مستحقات موردي السلع التي تشتريها بغداد. ويسمح هذا بالتحكم في معظم السلع المستوردة وقد يضعف من اثر اي تعليق للعقوبات. ومن جهة اخرى اكد قائد بالقوات البحرية البريطانية التزام بلاده بردع التهديدات العراقية للدول العربية الخليجية المجاورة رغم اقتراح بريطاني جديد برفع عقوبات الامم المتحدة ضد بغداد. وقال قائد البحرية سايمون انكونا للصحفيين امس بعد ان رست مدمرته برمنجهام في الكويت مادام العراق لديه قدرة فان نواياه قد تتغير بسرعة كبيرة وهذا سبب رئيسي لتواجد قوات التحالف في المنطقة. في غضون ذلك استقبل الدكتور عبدالمجيد على هامش اجتماعات وزراء الاعلام العرب همام عبدالخالق وزير الاعلام العراقي, وقال همام لــ (البيان) انه شرح للدكتور عبدالمجيد خطورة العدوان العسكري الامريكي اليومي الذي يتعرض له العراق, وان الادارة الامريكية وتساندها في ذلك بريطانيا تعملان على عرقلة الاتجاهات الداعية الى معالجة الازمة مع العراق بشكل يتسق مع الشرعية الدولية. واضاف ان الاكثر خطرا من ذلك هو ان واشنطن تعجز عن الحصول على تفويض من مجلس الامن تلجأ به الى اتخاذ اجراءات عدوانية انفرادية مثلما حدث في العدوان العسكري ضد العراق في رمضان الماضي او عمليات القصف المتتالية على شمال العراق وجنوبه, وقال ان المؤسسات الاعلامية من دون استثناء تعرضت الى اضرار كبيرة والكثير منها دمر تماما, واصبح العراق عاجزا عن تأهيلها لحرمانه من المصادر المالية.