تفجرت أمس في لبنان أزمة سياسية جديدة اثر اصدار وكالة الاعلام الحكومية بيانا اتهمت فيه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري بالاساءة للاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد والعمل على فصل المسارين السوري واللبناني واستغلال اسفاره الخارجية لتمكينه من العودة مجددا لرئاسة الحكومة, وهو ما أثار حفيظة كتلته النيابية التي طالبت باستجواب حكومة سليم الحص الذي نفى علمه بهذا البيان, في حين أشاد الحريري بحفل مغني الاوبرا الشهير بافاروتي في تعقيبه على البيان (!) ففي خروج عن التقليد المتبع ينذر بأزمة جديدة في لبنان وزعت الوكالة الوطنية الحكومية للاعلام بيانا الليلة قبل الماضية قالت فيه ان (مصادر وزارية) توقفت عند مواقف وتصريحات صدرت في الآونة الاخيرة وأن (مطلقي هذه المواقف ليسوا بعيدين عن أصحاب المصالح الذين أمعنوا فيما مضى في تقاسم موارد الدولة ويحاولون اليوم الامعان في تخريب مسيرة بناء دولة القانون والمؤسسات عبر مواقفهم الداعية الى اجراء تغيير حكومي في وقت تحتاج فيه البلاد الى مزيد من التضامن الوطني في مواجهة المؤامرات المعادية) . وتابعت الوكالة (ولاحظت المصادر الوزارية ان هؤلاء سارعوا مؤخرا بعد جريمة صيدا المروعة الى استغلال دماء القضاة لتحقيق بعض المصالح الضيقة في تحرك يساهم في تحقيق الغايات التي سعى اليها مرتكبو هذه الجريمة. وقد تقاطعت هذه المصالح مع مصالح جهات معروفة يأتي في مقدمها رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي دأب منذ عزوفه عن تشكيل الحكومة على قيادة وتمويل جوقة من أصحاب ألسنة السوء ومطلقي الاشاعات للاساءة الى الوضع الوطني العام في البلاد والاستقرار السياسي والاقتصادي) . وتابع البيان (كما أشارت المصادر الوزارية إلى المشاريع المموهة التي كان الحريري يستحضرها من حين إلى آخر لضرب الاستقرار والفصل بين المسارين اللبناني والسوري ومنها قرار مجلس الوزراء الشهير الذي انعقد برئاسته أواخر يوليو 1993 الذي طلب فيه دخول الجيش إلى منطقة عمل قوات الطوارىء الدولية في الجنوب إذ كان يرمي منه تحويل الجيش أداة لضرب المقاومة وسياجا لحماية العدو من هجماتها) . واضافت هذه المصادر ان الحريري بات لا يحتمل وجوده خارج الحكم ويحاول بشتى الوسائل ان يترأس شيئا ما, ولذلك يكثر من اسفاره في أنحاء المعمورة للايحاء بأنه رقم صعب في المعادلة اللبنانية, وانه لا يزال حاجة وطنية وقومية لا يستغنى عنها في حين ان اسفاره تأتي من باب التلميع والاستنجاد ببعض الجهات الدولية علها تساعده, على خلق ظروف داخلية واقليمية تعيده الى رئاسة الحكومة من جهة ثانية. وقالت المصادر الوزارية (دائما حسب الوكالة) ان القاصي والداني بات يعلم ان الحريري خلال فترة وجوده في الحكم وضع القوانين جانبا وراح يدير الدولة كأنها شركة من شركاته يمنح فيها اسهم لمن ينصاع لمشيئته, مما ادى الى الأزمة الاقتصادية, والى الاقتراض الذي اوقع البلد في مديونية تعمل حكومة الرئيس (سليم) الحص الآن على معالجتها ... الحص ولدى خروجه من مبنى رئاسة الوزراء أمس اكتفى بنفي علمه بهذا البيان وتوجه الى منزله خلافا لتوقعات الأوساط بتوجهه لرئاسة الجمهورية لتقديم استقالته. أما الحريري فقد اصر ازاء محاولة البيان استيضاح موقفه على الاحجام عن التعليق والاكتفاء في رده بالاشادة بحفل مغني الاوبرا الايطالي الشهير بافاروتي في بيروت مؤخرا. لكن تسعة نواب تقدموا أمس باستجواب رسمي للحكومة حول ما ورد في بيان وكالة الاعلام. رئيس الوزراء الاسبق رشيد كرامي عبر بشكل مبطن عن أسفه واحباط ألسنة اضعاف الحص موقع رئاسة الوزراء لصالح قوة رئاسة الجمهورية, مدللا على ان الحص حين زاره بعد جريمة صيدا لم يكن قد تلقى تقارير وزير الداخلية ميشال المر حول هذه الجريمة. بيروت ـ وليد زهر الدين