فرض الجيش اللبناني حصارا على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, خاصة مخيم عين الحلوة الذي يحتمي فيه (ابو محجن) في خطوة تهدف الى القاء القبض على مرتكبي جريمة قصر العدل في صيدا . فقد استيقظ سكان المخيمات في الجنوب والشمال وبيروت أمس على حالة حصار عسكري أبقت فقط على معابر محدودة للدخول والخروج, وتبين للقيادات الفلسطينية بعد سلسلة من المراجعات والاتصالات ان الحصار سيكون شاملا وسيشدد من يوم لآخر حتى يتم تسليم الفارين والمطلوبين امام العدالة ممن يحتمون في (الجزر الأمنية) المستعصية حتى الآن على الشرعية داخل المخيمات. وأفاد مراجعون ان التحقيقات الدولية في جريمة صيدا راح ضحيتها أربعة قضاة الاسبوع الماضي ترجح بدرجة عالية ان يكون مرتكبوها قد لجأوا الى مخيم عين الحلوة أو أحد المخيمات الاخرى في الجنوب. ولوحظ ان الجيش اللبناني اتخذ تدابير على امتداد الطريق المحاذي لمخيم عين الحلوة الذي باتت منافذه محصورة في ثلاثة مداخل بعد اقفال المدخل الشرقي, علما بأن المدخل الغربي مقفل منذ صدور حكم غيابي باعدام رئيس عصبة الانصار في المخيم احمد عبدالكريم السعدي الملقب بــ (أبو محجن) الذي ادين باغتيال الشيخ نزار الحلبي رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية. ومنذ عام 1991 تدور تساؤلات حول بقاء المخيم في وضعه الحالي أم يجب ان يلتزم القوانين اللبنانية؟ في حين يؤيد الجو العام داخل المخيم تدخل الجيش اللبناني لسحب الاسلحة من الجميع حتى يتم وضع حد للاحداث الدامية التي يشهدها من حين لآخر. وقد تكون جماعة عصبة الأنصار سببا رئيسيا لتدخل الجيش اللبناني في عين الحلوة اذا ثبت ان مرتكبي جريمة صيدا ينتمون اليها أو انهم لجأوا اليها أو الى المخيم باعتبار انه خارج عن سيطرة الشرعية. في هذا الاطار تعززت الشكوك أمس أكثر فأكثر حيال احتمال ارتباط جريمة قصر عدل صيدا بمقتل شخص في مدينة طرابلس غداة الحادث الدموي. وبلغت هذه الاحتمالات مداها بعد ان طلب النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي وليد عيدو من الاطباء الشرعيين تشريح جثة القتيل سمير زيني الذي قتل برصاصة في الرأس عن قرب وألقيت جثته في مقبرة باب الرمل في طرابلس في اليوم التالي لحادث صيدا. ويرجع مصدر أمني اسباب الربط بين جريمة زيني وصيدا الى العثور على جثته في اليوم التالي لجريمة صيدا ولماضي القتيل وعلاقاته الحزبية والسياسية. وفيما يتعلق بسير التحقيقات, أعلن الدكتور جوزيف شاؤول وزير العدل اللبناني ان التحقيقات بجريمة اغتيال القضاة الأربعة تجري بسرية تامة. جاء ذلك خلال تفقد وزير العدل اللبناني وبرفقته رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي منير حسنين قصر العدل بمدينة صيدا بجنوب لبنان ولاسيما قاعة محكمة الجنايات التي كانت مسرحا للجريمة. بيروت ــ وليد زهر الدين