عززت قوات حلف الناتو وجودها في بريشتينا عاصمة كوسوفو التي عاشت اول ليلة هادئة منذ اندلاع حرب البلقان, وواصلت قوات الحلف تدفقها إلى الاقليم وسط مشاعر ارتياح وترحيب من جانب الالبان , وعنف من جانب الصرب خلال انسحابهم وخروج الالاف من المدنيين وراءهم خوفا من انتقام ضحاياهم الالبان, في حين اعتبر الحلف أن مقتل جنديين من الصرب مجرد تحذير رافضا الاعتذار, كاشفا عن مقابر جماعية تضم رفات 170 البانيا قتلوا في مذابح نفذها الصرب. وهددت بلجراد لاول مرة بالعودة إلى كوسوفو في حال فشل اتفاق السلام. وتوصل الرئيسان الامريكي بيل كلينتون والروسي بوريس يلتسين, إلى تسوية الخلافات حول ازمة نشر القوة الروسية خلال قمة مجموعة الثماني خلال اتصال هاتفي تعزز باتصال مماثل بين نائب الرئيس الامريكي آل جور ورئيس الوزراء الروسي سيرجي ستيباشين. فقد تواصل نشر قوات الناتو امس حيث تدفقت اعداد كبيرة تقدر بأكثر من 1200 جندي من قوات المارينز الامريكية ووصلت كتيبة بريطانية تضم 800 جندي إلى العاصمة بريشتينا حيث ينتشر اربعة آلاف آخرون, يدعمهم دبابات ومروحيات اباتشي الامريكية, حيث اكمل الصرب انسحابهم الليلة الماضية وفقا لجدول الانسحاب. واتخذت الوحدة الامريكية محل اللواء الخامس البريطاني في ممر كاتشاتيك, فيما اتخذت القوة الايطالية بلدة بيتش مقر قيادتها. واعتبر الناطق بلسان الحلف جايمي شي ان مقتل الجنود الصرب برصاص جنود حفظ السلام لا يستحق الاعتذار وانه تحذير لكل من يحاول اعتراض قوة (الحارس الشريك) مطالبا الجيش والشرطة الصربية وجيش تحرير كوسوفو بالتزام اقصى درجات ضبط النفس. ووسط مشاعر متضاربة تتسم بالترحيب الشديد من جانب الالبان وعنف وتحرش واستياء من جانب الصرب تواصل قوات الناتو انتشارها, وكشفت عن اول ادلة جرائم الحرب متمثلة في مقابر جماعية تضم رفات 170 البانيا, اكتشف احداها جنوب المان بالقرب من مدينة بريزرين, والثانية اكتشفها البريطانيون بالقرب من مدينة كاتشاتيك ووضعت المقابر تحت الحراسة بانتظار وصول خبراء محكمة جرائم الحرب, فيما توقع وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون الكشف عن المزيد من المقابر. كما كشف الحلف عن 12 الف الباني مشردين في القرى فيما نزح من كوسوفو 15 الف صربي خلال اليومين الاخيرين. والمحت بلجراد للمرة الاولى إلى نقض عملية التسوية واعلن الجنرال تيبوسيا بافكونيتش قائد الجيش اليوغسلافي لوكالة تانيوج ان الجيش سيعيد انتشارها في كوسوفو في حال فشل اتفاق السلام. وقال في اشارة تحذير للناتو ان قواتنا على مسافة خمسة كيلومترات من كوسوفو واذا فشل الاتفاق سنعود إلى الاقليم, زاعما ان بلجراد حققت نصرا كبيرا تفخر به. واضاف في سياق مزاعمه: لم ننسحب لاننا انهزمنا, فالجيش الثالث وفيلق بريشتينا لم يسلما اي شبر من الارض رغم ضربات الحلف. وجدد رئيس الوزراء البريطاني رفضه التام لاي محاولة لتقسيم كوسوفو في سياق رده على مخاوف من سيطرة الروس على مطار العاصمة, في حين اعتبر شي ان الحلف لم يكن بحاجة للمطار وقال بلهجة ساخرة ان الروس وصلوا قبل موعدهم المرتقب بقليل, الا ان دبلوماسيا غربيا اعتبر ان الروس لعبوا بشكل جيد بقليل من الاوراق. ــ الوكالات
